انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حجيّة العقل وحدوده في مقام التسليم للشرع والولاية

إشكاليّة تطبيق الكليّات الشرعيّة على المصاديق: فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أُنموذجًا

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

هل تتعارض أحكام العقل مع أوامر الشرع؟ وما هو الميزان الحقيقيّ في طاعة الإمام؟ وكيف نفهم صلح الإمام الحسن ونهي الإمام الباقر لزيد عن الثورة؟ وهل حقّا كان يوم عاشوراء ساحة لانتصار العشق على العقل؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيَ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات؛ مبيّنة مقام التسليم المحض لأولياء الله، ومفنّدةً بعض التطبيقات الخاطئة للكليّات الشرعيّة على مصاديقها، مع التركيز في ذلك على مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

حجيّة العقل وحدوده في مقام التسليم للشرع والولاية

12
  • يُعدّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أوجب الواجبات؛ ولكنّ ذلك في المورد الذي يكون فيه نفعٌ، حيث إنّ الحاكم بوجود النفع هو العقل. فالعقل يقول: الأمر بالمعروف يُراد به تحقيق المصلحة للفرد والمجتمع؛ فإذا لم تكن هناك مصلحة، فلِمَ تُتعب نفسك؟! والنهي عن المنكر يُراد به إزالة المفسدة من المجتمع؛ فإذا لم يترتّب عليه أيّ نفع، فماذا تريد أن تفعل؟! إذن، هنا يتدخّل حُكم العقل أيضًا.

  • سبب نهي الأئمّة عليهم السلام عن الثورات بعد واقعة عاشوراء

  • عندما يُوصلنا العقل إلى هنا، فحينها، إذا قال الإمام: «لا تفعل هذا العمل!»، فإنّ حُكم الإمام يحكم على حكم الشرع. ولهذا، قال الإمام الباقر عليه السلام لزيد بن عليّ [ما معناه]: «لا تَقُم، فسوف تُقتل، ولا طائل من ذلك!».

  • أيُّ تغييرٍ أحدثته ثورةُ زيد بن عليّ في جهاز الخلافة؟! لم تُحدث تغييرًا بمقدار رأس إبرة! فمَن أحدث التغيير، وقلب الناس رأسًا على عقب هو سيّد الشهداء.

  • لقد ألقى المتوكّل بن هارون ـ تلميذ الإمام الصادق عليه السلام ـ الحجّة البالغة على يحيى بن زيد ـ وهو ابنُ زيدٍ ذو الثامنة عشرة من العمر ـ قائلاً له: لماذا تريد القيام؟

  • فقال: إنّه الظلم!

  • فقال له: أليس هناك من هم أفضل منك لتشخيص الأمر؟ أم أنّك وحدك من يُشخّص؟!

  • فقال له يحيى: هل تخاف من الحرب؟!

  • فأجابه: هل هذا هو جواب كلامي؟! أنا أطرح البعد المنطقيّ للقضيّة، وأنت تتحدّث عن خوفي؟! إن كنت تعتقد أنّك الأعلم، فبسم الله، انزل إلى الميدان؛ وإن كنت لا تعتقد بذلك، فيجب أن تتّبع الأعلم! فإذا أردت أن تخدع نفسك، فلا طائل من ذلك!۱

  • سواء كنت ابن زيد، أو الابن المباشر للإمام نفسه، فلا جدوى من ذلك! ولهذا، مضى وقُتل، ولم تُثمر حركتُه عن أيّة نتيجة. وقد بكى الإمام الصادق عليه السلام لأجله، وحزن، ودعا له بالرحمة؛ ثمّ قال الإمام [ما مضمونه]: «لقد قلت له: لا تفعل! فلماذا مضى وفعل؟!».٢

  • كان محمّد وإبراهيم، ابنا عبد الله المحض، في المدينة ـ وإن شاء الله قد يأتي يومٌ، وأروي لكم قصّتهما لتعرفوا ما يزخر به التاريخ٣ ـ، فجاء إبراهيم الغمر، ابن عبد الله المحض، لإلزام الإمام الصادق ببيعته، فلم يقبل الإمام. فألقى بالإمام في سجن المدينة في المكان المخصّص للدوابّ!٤ فهل لقيامه هذا قيمة إذن؟! يا أخرق، أنت تزجّ بالإمام الصادق في السجن وتقوم بثورة! تبًّا لثورتك تلك!

    1. الصحيفة السجّادية، ص ۱٢؛ مدينة معاجز الأئمّة الاثني عشر، ج ٦، ص ۱٣٤.
    2. الصحيفة السجّادية، ص ۱٦.
    3. لمزيد من الاطّلاع، راجع: معرفة الإمام، ج ۱٥، ص ۱۸٦ ـ ٢۱٢؛ ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج ٤، ص ٢٩ ـ ٥۱؛ أسرار الملكوت، ج ٣، ص ۷٣.
    4. راجع: الكافي، ج ۱، ص ٣٦٣.