انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حجيّة العقل وحدوده في مقام التسليم للشرع والولاية

إشكاليّة تطبيق الكليّات الشرعيّة على المصاديق: فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أُنموذجًا

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

هل تتعارض أحكام العقل مع أوامر الشرع؟ وما هو الميزان الحقيقيّ في طاعة الإمام؟ وكيف نفهم صلح الإمام الحسن ونهي الإمام الباقر لزيد عن الثورة؟ وهل حقّا كان يوم عاشوراء ساحة لانتصار العشق على العقل؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيَ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات؛ مبيّنة مقام التسليم المحض لأولياء الله، ومفنّدةً بعض التطبيقات الخاطئة للكليّات الشرعيّة على مصاديقها، مع التركيز في ذلك على مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

حجيّة العقل وحدوده في مقام التسليم للشرع والولاية

11
  • حقًّا إنّه لأمر عجيب ويُثير العجب! وبالطبع، لم يعُد عجيبًا! كان أحد المشايخ يقول: لقد كنت في شُبهةٍ من سكوت الإمام الحسن عليه السلام وصُلحه! كيف حدث أن صالح الحسنُ بن عليّ؟! لقد كان هذا حقًّا عارًا لَحِقَ بأهل البيت!

  • والذي كان يقول هذا الكلام هو أحدُ العلماء والأفراد المعروفين في النجف، وكان يقوله بجدّية! ألم يكتبوا في كتبهم: «مات عليّ بن الحسين ميتة سيّئة»؟! ألم يكتبوا ذلك؟! لقد كتبها أولئك الذين تُطرح كتبهم اليوم في مجتمعنا بوصفهم خبراء في الإسلام!

  • وقولي كُلّما جشأت وجاشت***مكانك تُحمَدي أو تَستَريحي۱
  • كان ذلك الرجل يقول: ما هذا العمل الذي قام به الإمام المجتبى؟! إنّ العمل الصحيح هو ما قام به الحسين بن عليّ! لقد جاء الحسين بن عليّ، وخلّف وراءه ذكرًا حسنًا وخالدًا؛ فقام في وجه جهاز الظلم، وضحّى بنفسه، ولم يَخَف من شيء، وفضّل الموت بعزّة على الحياة بذلّة!

  • فكنت أعيش هذه الشبهة بخصوص ما فعله الإمام المجتبى عليه السلام، حتّى مضى الزمان، وجاء عهد عبد السلام عارف، ذلك الرئيس العراقيّ المعدوم؛ فحصل في ذلك الوقت خلافٌ بين الحكومة والمرحوم السيّد الحكيم. وكانت مسألة السيّد الحكيم بحيث لو قام ضدّ عبد السلام، وأُريق دم السيّد الحكيم، لما تحقّقت أيّة فائدة ـ ولو بمقدار جناح بعوضة ـ في العمل وفي القضايا! أي أنّ القضيّة كانت ستؤول إلى تصفيتهم له بكلّ هدوء، واستمرارهم في أعمالهم بناءً على ذلك، دون أن يجرؤ أحد على النطق بكلمة، وكانوا سيفعلون ذلك بكلّ أريحيّة! هناك، فهمتُ الوضع الذي كان يعيشه الإمام المجتبى عليه السلام!

  • نهي العقل والشرع عن الثورة العبثيّة

  • لا ينبغي للإنسان أن يُهلك نفسه عبثًا! فإذا كان في الهلاك نفع، فبسم الله، ليذهب الجميع؛ وإن لم يكن فيه نفع، فعليهم أن يُجيبوا عن ذلك يوم القيامة! فالأمر ليس كذلك! الخوف من الحرب حرام وباطل؛ ولكن، لم يُقل لك أن تُلقي بنفسك في فم الأسد! فهل تذهب إلى صحراء وتقول: يجب أن أقاتل هذا الأسد وأقضي عليه! فقبل أن تُفكّر، يكون قد قضى عليك، وتجاوز تلّتين! فمن ذا الذي سيأتي لإغاثتك حينها؟!

    1. مطلع أنوار، ج ٦، ص ٦٣۷:«يقول [العلاّمة الطباطبائيّ في تفسير الميزان، ج ٤، ص ۱۱٢ عن منطقي التعقّل والإحساس وأتباع هذين المنطقين:"أمّا منطق الإحساس فهو يدعو إلى النفع الدنيويّ، ويبعث إليه؛ فإذا قارن الفعلَ نفعٌ، وأحسّ به الإنسان، فالإحساس متوقّدٌ شديد التوقان في بعثه وتحريكه، وإذا لم يحسّ الإنسان بالنفع، فهو خامد هامد. وأمّا منطق التعقّل فإنّما يبعث إلى اتّباع الحقّ، ويرى أنّه أحسن ما ينتفع به الإنسان، أحسَّ مع الفعل بنفعٍ مادّي أو لم يحسّ؛ فإنّ ما عند الله خير وأبقى. وقِس في ذلك بينَ قولِ عنترة وهو على منطق الإحساس:
      وقولي كلّما جشأت وجاشت***مكانك تُحمدي أو تَستريحي‌
      وبَينَ قولِه تعالى، وهو على منطق التعقّل: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ *** ‌ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾. (سورة التوبة، الآيتان ٥۱ و٥٢)"».