انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المعيار القرآنيّ لمفهوم «العرف» و«المعروف» في ظلّ ملاكات الشريعة الإلهيّة

نظرة تحليليّة في التقاليد المجتمعيّة؛ من العادات الجاهليّة إلى تقاليد النيروز وحادثة كربلاء

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

ما هو الملاك لتمييز الحقّ من الباطل؟ وهل يصحّ الركون إلى العادات والتقاليد المجتمعيّة واعتبارها ميزانًا لتحديد «المعروف» و«المنكر»؟ وكيف نُقيّم التقاليد المعاصرة وفقًا للموازين الشرعيّة؟ وما هو وجه الارتباط بين الانحراف العميق للعُرف الجاهليّ والمأساة العظمى في كربلاء؟ تُجيبكم هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات، حيث تسلّط الضوء على المعنى الدقيق لمفردتي «العرف» و«المعروف» في ثقافة القرآن الكريم، وتُبيّن بالبراهين والشواهد التاريخيّة أنّ المدار الحقّ في تقييم الأمور يجب أن يستند حصرًا إلى ملاكات الشريعة.

المعيار القرآنيّ لمفهوم «العرف» و«المعروف» في ظلّ ملاكات الشريعة الإلهيّة

9
  • أرجحيّةُ المِلاكاتِ والسنَنِ الشرعيّةِ علىٰ سائرِ السنَنِ

  • لهذا، يجبُ أن نُدقّقَ هنا جيّدًا، ونرىٰ ما هي طبيعةُ المسألةِ وكيفَ هو الأمرُ، وما هي المسألةُ التي يُوجِدُها الإسلامُ لنا، وأينَ نسيرُ نحنُ، وأينَ نحنُ الآنَ، ومِن أينَ أخذنا هذهِ المسألةَ! 

  • المقبرةُ يجبُ أن تكونَ مَكانًا ليعتبرَ الناسُ! مَحلٌّ للعُبورِ ومكانٌ للاعتبارِ! حسنًا، إذا حوّلنا هذهِ إلىٰ حدائقَ، فهذا لا يجوزُ! صلةُ الرحمِ والزيارةُ مِنَ المسائلِ المُهمّةِ؛ حسنًا، إذا كانَ مُقرّرًا أن تكونَ في النيروزِ، فهذا لا يجوزُ! قالَ الإمامُ الكاظِمُ عليهِ السلامُ: «ومحاها الإسلامُ، ومعاذَ الله أن نُحييَ ما محاهُ الإسلامُ».۱

  • وبناءً علىٰ هذا الأساسِ، يُمكِنُ تشخيصُ الرواياتِ الموضوعةِ بواسطةِ هذهِ الرواياتِ التي تُعطي المِلاكَ؛ ويا لها مِن روايات موضوعاتٍ! 

  • عيدُنا هو عيدُ الغديرِ، وعيدُنا هو عيدُ الفِطرِ، وعيدُنا هو عيدُ المبعثِ، وعيدُنا هو عيدُ الأضحى؛ هذهِ هي أعيادُنا! أعيادُنا هي أعيادُ الأئمّةِ عليهِم السلامُ، ومجالسُ عزائِنا هي مجالسُ عزاءِ الأئمّةِ عليهِم السلامُ فقط؛ الشيعةُ تقولُ هذا وليسَ لدينا شيءٌ غيرَ هذا. وحينئذ، إذا كانَ مُقرّرًا أن نقومَ بالزياراتِ في أيّامِ النيروزِ هذهِ، فإنّها ستتعارضُ معَ ذلكَ المِلاكِ الكلّي وتكونُ مُدانةً، ولا ينبغي لنا القيامُ بها! لهذا، مِن أجلِ الحُصولِ علىٰ المِلاكِ، يجبُ التدقيقُ كثيرًا.

  • استحسانُ السنَنِ العُرفيّةِ غيرِ المُنافيةِ للمِلاكاتِ الكلّيةِ للأحكامِ

  • الوجهُ الثاني: لدينا مجموعةٌ مِنَ الأعمالِ التي لم تكُن موجودةً في الزمانِ السابقِ، وهي لا تتعارضُ معَ هذهِ المِلاكاتِ الشرعيّةِ نفسِها، ورُبّما تكونُ متوافقةً ومنسجمةً معَ كُلّياتِها ولا إشكالَ فيها؛ مَثلاً، حفرُ آبارِ المياهِ، وإجراءُ الأنهارِ، وزراعةُ الأشجارِ، وتخضيرُ المزارعِ وإعمارُها، فكُلُّ هذهِ أُمورٌ ممدوحةٌ ومطلوبةٌ للشارعِ. 

  • كم كانَ لأميرِ المؤمنينَ عليهِ السلامُ وللأئمّةِ أنفسِهِم مِن بساتينَ، وكانوا يعتنونَ بمزارعِهِم ويُعمّرونها! رأوا أميرَ المؤمنينَ يومًا يحملُ حِملاً علىٰ دابّةٍ، فسألَهُ شخصٌ: «يا عليّ، ماذا تحملُ علىٰ هذهِ الدابّةِ؟» فقالَ الإمامُ عليهِ السلامُ [ما معناه]: «ثلاثونَ ألفَ (أو ثلاثةُ آلافِ) نخلةٍ!».٢ حسنًا، الإمامُ لا يكذبُ! لقد جمعَ الإمامُ نَوىٰ التمرِ، وكانَ يأخذُهُ ليزرعَهُ خارجَ المدينةِ! فالأرضُ لا تمتنعُ أبدًا عَن إنباتِ النواةِ التي يزرعُها عليٌّ! ثلاثونَ ألفَ نخلةٍ! زرعَ الإمامُ كُلّ هذهِ الأشجارِ وعمّرَها، ولم يأخُذ شجرةً واحدةً مِنها لنفسِهِ، بل أوقفَها جميعًا! فجعلها وقفًا للفُقراءِ، وقفًا للقبائلِ، والأيتامِ، و… وكُلُّهُ مُسجّلٌ في التاريخِ. 

    1. مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ٤، ص ٣۱۸.
    2. راجع: الكافي، ج ٥، ص ۷٤.