انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المعيار القرآنيّ لمفهوم «العرف» و«المعروف» في ظلّ ملاكات الشريعة الإلهيّة

نظرة تحليليّة في التقاليد المجتمعيّة؛ من العادات الجاهليّة إلى تقاليد النيروز وحادثة كربلاء

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

ما هو الملاك لتمييز الحقّ من الباطل؟ وهل يصحّ الركون إلى العادات والتقاليد المجتمعيّة واعتبارها ميزانًا لتحديد «المعروف» و«المنكر»؟ وكيف نُقيّم التقاليد المعاصرة وفقًا للموازين الشرعيّة؟ وما هو وجه الارتباط بين الانحراف العميق للعُرف الجاهليّ والمأساة العظمى في كربلاء؟ تُجيبكم هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات، حيث تسلّط الضوء على المعنى الدقيق لمفردتي «العرف» و«المعروف» في ثقافة القرآن الكريم، وتُبيّن بالبراهين والشواهد التاريخيّة أنّ المدار الحقّ في تقييم الأمور يجب أن يستند حصرًا إلى ملاكات الشريعة.

المعيار القرآنيّ لمفهوم «العرف» و«المعروف» في ظلّ ملاكات الشريعة الإلهيّة

8
  • وعلىٰ سبيلِ المثالِ أيضًا: صلةُ الرحمِ جيّدةٌ جدًّا، وزيارةُ الأقاربِ جيّدةٌ جدًّا، والتواصلُ معهُم يُوجِبُ الأُلفةَ والأُنسَ؛ كُلّ هذا جيّدٌ! كم لدينا مِن تأكيدٍ في الرواياتِ حولَ هذا التواصلِ! كم لدينا مِن تأكيدٍ حولَ الأُلفةِ: 

  • يُبغِضُ الله المجتمعَ الذي لا يكونُ أفرادُهُ في أُنسٍ وأُلفةٍ معَ بعضِهِم؛ ويُحِبُّ الله مجتمعَ المسلمينَ الذي يكونُ أفرادُهُ في أُنسٍ وأُلفةٍ معَ بعضِهِم!۱ 

  • لدينا مِنَ الرواياتِ والأوامرِ وما شابهَ ذلكَ حولَ التواصلِ وصلةِ الرحمِ وقضاءِ حوائجِ الآخرينَ، إلىٰ ما شاءَ اللهُ!٢ كُلّ هذا محفوظٌ في مَحلِّهِ؛ ولكنّ الزياراتِ في النيروزِ فيها إشكالٌ ولا ينبغي القيامُ بها؛ لأنّ هذهِ السنّةَ هي سُنّةُ الفُرسِ وسُنّةٌ جاهليّةٌ، وقد أدانَ الإسلامُ هذهِ السنّةَ! لا ينبغي أن يكونَ النيروزُ في الإسلامِ، وعيدُ النيروزِ حرامٌ!٣ 

  • في السنةِ التي أرادَ فيها المنصورُ الدوانيقيُّ الذهابَ إلىٰ مكّةَ ـ وتزامَنَ ذلكَ معَ أيّامِ بُرجِ الحَمَلِ ـ جاءَ إلىٰ المدينةِ وأعطىٰ إذنًا عامًّا: هذهِ أيّامُ النيروزِ، فليتفضّلِ الناسُ ويأخذوا العطايا! وأرسلَ في طلبِ موسىٰ بنِ جعفرٍ عليهما السلام، فبعثَ إليهِ الإمامُ رسالةً بأنّني لن آتيَ، بهذهِ العبارةِ: 

  • «إنّهُ سُنّةُ الفُرسِ»؛ أي: هذهِ السنّةُ بأن يحتفلوا بالنيروزِ كُلّ عامٍ، هي سُنّةُ الفُرسِ والمجوسِ والأشخاصِ الجاهليّينَ! 

  • «ومحاها الإسلامُ»؛٤ أي: لقد محا الإسلامُ سُنّةَ الجاهليّةِ هذهِ وألغاها.

  • ففي النهايةِ، للإسلامِ أيضًا مدرستُهُ الخاصّةُ، ونحنُ لسنا كالسابقينَ والملوكِ لنقولَ: «لدينا تاريخٌ يمتدُّ لألفَينِ وخمسمائةِ عامٍ!». نحنُ لسنا كأُولئكَ القوميّينَ الذينَ يقولونَ: «نحنُ إيرانيّونَ أوّلاً ثُمّ مسلمونَ!».. مُباركٌ عليهِم! نحنُ مسلمونَ؛ سواءٌ كُنّا إيرانيّينَ، أو أفغانًا، أو هُنودًا، أو باكستانيّينَ، أو عربًا! المسلمُ مسلمٌ؛ فما هو الفرقُ؟!

  • ضرورةُ إحلالِ الحُدودِ العقائديّةِ مَحلّ الحُدودِ الجُغرافيّةِ في البلدان الإسلاميّةِ

  • ولهذا، لا توجدُ حُدودٌ في البلاد الإسلاميّةِ؛ أي تلك الحُدودُ التي يرسمونَها بخطٍّ علىٰ لوحةٍ! هل يقولُ الإسلامُ: إنّ هذهِ هي الحُدودُ؟! هل الحُدودُ التي تُرسَمُ بخطّينِ مِن قِبلي ومِن قِبَلِ غيري هي حُدودٌ واقعًا؟! الإسلامُ يقولُ: لا حُدودَ لدينا، فلا تُوجَدُ حُدودٌ بينَ إيرانَ وباكستانَ؛ هُم مسلمونَ ونحنُ مسلمونَ، ولا تُوجَدُ بيننا حُدودٌ! الحُدودُ هي بينَ إيرانَ والدوَلِ الغربيّةِ، هُم كُفّارٌ ونحنُ مسلمونَ؛ الحُدودُ هي بيننا وبينَ الدوَلِ الاستعماريّةِ، هُم مُستعمِرونَ، وأيادٍ للشيطانِ، ويُخَطِّطونَ للسيطرةِ علىٰ المجتمعِ الإسلاميّ. الحُدودُ هناكَ، وليسَ أن تكونَ الحُدودُ علىٰ الخريطةِ والجُغرافيا؛ فهذهِ ليست حُدودًا! هذا الترابُ هو نفسُ الترابِ! وحياتِكَ، لا فرقَ بينَ هذا التلِّ وذاكَ التلِّ، ولا بينَ هذا الجبلِ وذاكَ الجبلِ، ولا بينَ هذهِ الأرضِ وتلكَ الأرضِ! أبدًا، لا فرقَ بمقدارِ رأسِ إبرةٍ! الحُدودُ هي حُدودُ الكُفرِ والإسلامِ، حُدودُ الشركِ والإيمانِ؛ لا الحُدودُ الطبيعيّةُ!٥

    1. راجع: نهج البلاغة (عبده)، ج ٣، ص ۷۷.
    2. راجع: الكافي، ج ٢، ص ۱٥۰ ـ ۱٥۷.
    3. لمزيد من الاطّلاع على رأي الإسلام بخصوص النيروز، راجع: النيروز في الجاهليّة والإسلام (فارسيّ).
    4. مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ٤، ص ٣۱۸.
    5. لمزيد من الاطّلاع، راجع: ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج ٣، ص ٢٤۱.