انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المعيار القرآنيّ لمفهوم «العرف» و«المعروف» في ظلّ ملاكات الشريعة الإلهيّة

نظرة تحليليّة في التقاليد المجتمعيّة؛ من العادات الجاهليّة إلى تقاليد النيروز وحادثة كربلاء

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

ما هو الملاك لتمييز الحقّ من الباطل؟ وهل يصحّ الركون إلى العادات والتقاليد المجتمعيّة واعتبارها ميزانًا لتحديد «المعروف» و«المنكر»؟ وكيف نُقيّم التقاليد المعاصرة وفقًا للموازين الشرعيّة؟ وما هو وجه الارتباط بين الانحراف العميق للعُرف الجاهليّ والمأساة العظمى في كربلاء؟ تُجيبكم هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات، حيث تسلّط الضوء على المعنى الدقيق لمفردتي «العرف» و«المعروف» في ثقافة القرآن الكريم، وتُبيّن بالبراهين والشواهد التاريخيّة أنّ المدار الحقّ في تقييم الأمور يجب أن يستند حصرًا إلى ملاكات الشريعة.

المعيار القرآنيّ لمفهوم «العرف» و«المعروف» في ظلّ ملاكات الشريعة الإلهيّة

7
  • نرىٰ أنّهُ يتعارضُ؛ لأنّ المقبرةَ يجبُ أن تكونَ مَحلاًّ للاعتبارِ، وينبغي أن تكونَ المقبرةُ مَكانًا يذهبُ إليهِ الناسُ ليأخذوا العبرةَ؛ لا أن ينظروا إلىٰ الزهورِ والبلابلِ ويخلطوا بينها وبينَ البساتينِ و ﴿جَنَّـٰتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَٰرُ﴾؛۱ فهذا لم يعُد مَحلاًّ للاعتبارِ! يجبُ علىٰ الناسِ عندما يدخلونَ المقبرةَ، وينظرونَ إلىٰ هذهِ القبورِ، أن يتذكّروا أنّهُم سيُواجهونَ هذا المصيرَ يومًا ما! 

  • لقد ذهبتُ مؤخّرًا في أحدِ الأيّامِ إلىٰ مقبرةِ «جنّة الزهراء» في طهران، وعندما دخلتُ إليها، وعُدتُ، الشيءُ الوحيدُ الذي لم يخطُر ببالي أبدًا هو الاعتبارُ بهؤلاءِ الموتىٰ! كانَ هناكَ الكثيرُ مِنَ الأشجارِ والزهورِ وباقاتِ الزهورِ وما شابهَ ذلكَ، بحيثُ لم تكُن هناكَ أيُّة عِبرةٍ لي علىٰ الإطلاقِ! رُبّما كُنتُ أنا هكذا، ولكنّكُم تختلفونَ! كُنتُ أنظرُ فقط إلىٰ هذهِ الأشجارِ الخضراءِ والزهورِ وباقاتِ الزهورِ حتّىٰ انقضَت الساعةُ أو الساعتانِ اللتانِ قضيتُهما هناكَ ورجعتُ! أيُّة مقبرةٍ هذهِ؟! أينَ هذا ممّا يقصدُهُ الشرعُ؟! أينَ هذا ممّا يقصدُهُ الشارعُ؟! لدينا كُلُّ هذا التأكيدِ في الرواياتِ علىٰ الذهابِ إلىٰ المقبرةِ مرّةً واحدةً في الأسبوعِ علىٰ الأقلّ، واختيارِ صباحِ يومِ الخميسِ وأن يكونَ ذلك بينَ الطلوعَينِ!٢

  • كانَ المرحومُ القاضي يقولُ في وصيّةٍ لتلامذتِهِ: 

  • اذهبوا إلىٰ المقبرةِ صباحًا بينَ الطلوعَينِ، واقرأوا الفاتحةَ ـ ولا تقرأوا القرآنَ حتّىٰ ـ واجلسوا في زاويةٍ، والتزموا الصمتَ، وفكّروا في عاقبةِ الأمرِ!٣

  • انظروا، لقد كانَ هؤلاءِ يأتونَ يومًا إلىٰ هذهِ المقبرةِ، ويجلسونَ مكانَكُم، ويقرأونَ الفاتحةَ للموتىٰ؛ والآنَ، جئتُم أنتُم مِن أجلِهِم، وغدًا، سيأتي آخرونَ مِن أجلِكُم! استحضِروا هذا في أذهانِكُم! هل يتبادرُ مِثلُ هذا المعنىٰ إلىٰ الذهنِ معَ الزهورِ والبلابلِ والسروِ والسنابلِ؟! أبدًا لا يتبادرُ! اذهبوا، واجلسوا، وتأمّلوا، وتفكّروا! ولكنّنا نرىٰ أنّهُم يزرعونَ الأشجارَ في مقابرِنا، ويقضونَ على هذه المقابر، ويُخرجونها مِن صورةِ المقابرِ، ويُحوّلونها إلىٰ حدائقَ وأماكنَ للتنزّهِ.. كُلّ هذا خلافُ الإسلامِ! 

  • إنّ مسألةَ زراعةِ الزهورِ في حدِّ ذاتِها جيّدةٌ، ولكنّ تطبيقَ هذهِ المسألةِ في هذا المكانِ، وبما أنّهُ مُخالِفٌ لمِلاكِ الشرعِ، ففيهِ إشكالٌ، ولا ينبغي القيامُ بهِ!

  • تعارُضُ استحبابِ صلةِ الرحمِ في أيّامِ النيروزِ معَ حُرمةِ إحياءِ سُنّةِ النيروزِ غيرِ الإسلاميّةِ

    1. سورة البقرة، الآية ٢٥.
    2. الكافي، ج ٣، ص ٢٢۸؛ كامل الزيارات، ص ٣٢۰؛ الأصول الستّة عشر، ص ۱٢٦؛ الأمالي، الشيخ الطوسيّ، ص ٦۸۸.
    3. مطلع انوار، ج ٢، ص ۱۱۱؛ شرح حديث عنوان البصريّ، المحاضرة ٢٢.