انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المعيار القرآنيّ لمفهوم «العرف» و«المعروف» في ظلّ ملاكات الشريعة الإلهيّة

نظرة تحليليّة في التقاليد المجتمعيّة؛ من العادات الجاهليّة إلى تقاليد النيروز وحادثة كربلاء

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

ما هو الملاك لتمييز الحقّ من الباطل؟ وهل يصحّ الركون إلى العادات والتقاليد المجتمعيّة واعتبارها ميزانًا لتحديد «المعروف» و«المنكر»؟ وكيف نُقيّم التقاليد المعاصرة وفقًا للموازين الشرعيّة؟ وما هو وجه الارتباط بين الانحراف العميق للعُرف الجاهليّ والمأساة العظمى في كربلاء؟ تُجيبكم هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات، حيث تسلّط الضوء على المعنى الدقيق لمفردتي «العرف» و«المعروف» في ثقافة القرآن الكريم، وتُبيّن بالبراهين والشواهد التاريخيّة أنّ المدار الحقّ في تقييم الأمور يجب أن يستند حصرًا إلى ملاكات الشريعة.

المعيار القرآنيّ لمفهوم «العرف» و«المعروف» في ظلّ ملاكات الشريعة الإلهيّة

14
  • اعتذارُ يزيدَ مِنَ الإمامِ السجّادِ ومطالبُ الإمامِ الثلاثةُ

  • دعا يزيدُ أهلَ البيتِ يومًا إلىٰ مجلسِهِ؛ وبعدَ الاعتذارِ عَنِ المسائلِ التي حَدَثَت، اقترحَ عليهِم: أنتُم أحرارٌ في البقاءِ في أيِّ مكانٍ: يُمكِنُكُم العودةُ إلىٰ المدينةِ، أو البقاءُ هنا؛ الخيارُ لكُم! 

  • فالتفتَ الإمامُ السجّادُ عليهِ السلامُ إلىٰ يزيدَ، وقالَ [ما مضمونه]: أطلبُ مِنكَ ثلاثةَ أُمورٍ؛ الأمرُ الأوّلُ: أن تَرُدّ إلينا رأسَ أبينا! الأمرُ الثاني: أن تَرُدّ إلينا ما نُهِبَ وسُرِقَ مِن أموالِنا! والأمرُ الثالثُ: إذا كُنتَ تنوي القضاءَ عليّ، فابعث أحدًا معَ أهلِ البيتِ هؤلاءِ إلىٰ المدينةِ!

  • فقالَ يزيدُ: أمّا رَدُّ الرأسِ، فهذا محالٌ. وأمّا الأموالُ، فما سُلِبَ مِنكُم، سأدفعُهُ لكُم أضعافًا مضاعفةً! 

  • فقالَ الإمامُ عليهِ السلامُ [ما مفاده]: نحنُ لا نقصدُ القيمةَ الماديّةَ لهذهِ الأموالِ، بل كانَت في هذهِ الأموالِ المسروقةِ ثيابٌ نَسَجَتها أُمّي فاطمةُ الزهراءُ بيَدِها، وقِلادةٌ وعِقدٌ كانَ في عُنُقِها! 

  • فقالَ يزيدُ: وأمّا الأمرُ الثالثُ: فأنتَ نفسُكَ ستُعيدُ هذهِ القافلةَ إلىٰ المدينةِ!۱

  • رثاءُ بشيرٍ بن جذلم عندَ قبرِ النبيِّ الأكرمِ أثناءَ عودةِ قافلةِ أهلِ البيتِ إلىٰ المدينةِ

  • أمرَ يزيدُ أن يأتيَ النعمانُ بنُ بشيرٍ، وأن يُجهّزوا الهوادِجَ والمَحامِلَ، بدلاً مِنَ الجِمالِ العاريةِ التي رَكِبَها أهلُ البيتِ طوالَ هذا السفرِ؛ وأمرَ الأشخاصَ الذينَ كانوا يُحيطونَ بأهلِ البيتِ، ويحملونَ الرؤوسَ، وكانت أعينُهُم تقعُ دائمًا علىٰ أهلِ البيتِ، أن يسيروا عن بُعدٍ، ويُراقبوا مِن بعيدٍ!٢

  • بهذهِ الكيفيّةِ، تحرّكَ أهلُ البيتِ نحوَ المدينةِ. وعندما اقتربوا مِنَ المدينةِ، طلبَ الإمامُ السجّادُ عليهِ السلامُ بشيرَ بنَ جَذلَمٍ، وقالَ لهُ [ما معناه]: «هل لكَ في الشعرِ مِن نصيبٍ؟» فقالَ: «نعم، يا ابنَ رسولِ اللهِ!» فقالَ الإمامُ عليهِ السلامُ [ما مضمونه]: «فاذهب، وأخبِر الناسَ بقُدومِنا بأشعارِكَ!». 

  • دخلَ بشيرٌ المدينةَ، وكُلّما سألَهُ أحدٌ عمّا حَدَثَ وكيفَ هي الأُمورُ، لم يُجِب، حتّىٰ وصلَ إلىٰ قبرِ النبيِّ الأكرمِ صلّى الله عليهِ وآلِهِ؛ حينها، قرأ هذهِ الأشعارَ: 

  • يا أهلَ يثربَ لا مُقامَ‌ لكم‌ بها***قُتِلَ الحسين فَأدمُعي مِدرارُ
  • الجسمُ مِنه بكربلاءَ مُضَرّجٌ***والرأسُ منه عَلى القَناةِ يُدار
  • أي: يا أهلَ المدينةِ، لِمَ أنتُم جالسونَ، وها هُم أهلُ بيتِ النبيِّ قد وصلوا؟! يا أهلَ المدينةِ، أينَ كُنتُم لتروا كيفَ ألقوا بجسدِ ابنِ النبيِّ علىٰ الأرضِ، وحملوا رأسَهُ علىٰ الرمحِ مِن مدينةٍ إلىٰ أُخرىٰ؟! 

    1. راجع: اللهوف، ص ۱٩٤.
    2. راجع: وقعة الطفّ، ص ٢۷٢.