انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المعيار القرآنيّ لمفهوم «العرف» و«المعروف» في ظلّ ملاكات الشريعة الإلهيّة

نظرة تحليليّة في التقاليد المجتمعيّة؛ من العادات الجاهليّة إلى تقاليد النيروز وحادثة كربلاء

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

ما هو الملاك لتمييز الحقّ من الباطل؟ وهل يصحّ الركون إلى العادات والتقاليد المجتمعيّة واعتبارها ميزانًا لتحديد «المعروف» و«المنكر»؟ وكيف نُقيّم التقاليد المعاصرة وفقًا للموازين الشرعيّة؟ وما هو وجه الارتباط بين الانحراف العميق للعُرف الجاهليّ والمأساة العظمى في كربلاء؟ تُجيبكم هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات، حيث تسلّط الضوء على المعنى الدقيق لمفردتي «العرف» و«المعروف» في ثقافة القرآن الكريم، وتُبيّن بالبراهين والشواهد التاريخيّة أنّ المدار الحقّ في تقييم الأمور يجب أن يستند حصرًا إلى ملاكات الشريعة.

المعيار القرآنيّ لمفهوم «العرف» و«المعروف» في ظلّ ملاكات الشريعة الإلهيّة

13
  • يقولُ الإمامُ السجّادُ عليهِ السلامُ بخصوص الأفرادِ الذينَ جاؤوا لمحاربةِ سيّدِ الشهداءِ عليهِ السلامُ: يَتَقَرّبونَ إلَى الله بِدَمِهِ؛۱ أي: كانَ هؤلاءِ أُناسًا جاؤوا، وكانوا يُريدونَ التقرّبَ إلىٰ الله بواسطةِ القضاءِ علىٰ الإمامِ الحُسينِ!

  • حسنًا، إذا لم نقُل جميعُهُم، فبعضُهُم كانَ هكذا! هذا هو العُرفُ! إذا كانَ تعامُلُنا معَ العُرفِ، فسنَصِلُ إلىٰ هنا: «يَتَقَرّبونَ إلَى الله بِدَمِهِ!».

  • فشلُ خُطّةِ يزيدَ للقضاءِ علىٰ أهلِ بيتِ رسولِ الله 

  • لقد روّجوا للأمرِ بينَ أهلِ الشامِ، ورسّخوهُ في أذهانِهِم بطريقةٍ جعلتهُم يَرَونَ الإمامَ الحُسينَ عليهِ السلامُ ـ حقيقةً ـ إنسانًا خارجيًّا! عندما كانوا يأتونَ بالسبايا، كانَ الناسُ يخرجونَ إلىٰ الشوارعِ والأزقّةِ، ويصعدونَ إلىٰ الأسطحِ، ويُطلّونَ مِنَ النوافذِ يُهلّلونَ ويضحكونَ ويُصفّقونَ قائلينَ: «إنّهُم يأتونَ بالخوارجِ، وهؤلاءِ قد خرجوا علىٰ أميرِ المؤمنينَ يزيد!». حسنًا، هؤلاءِ الحَمقىٰ لا يعلمونَ ماذا يفعلُ أميرُ مؤمنيهم هذا بجوارهم! وحينئذٍ، يُصبِحُ هؤلاءِ خوارجَ! 

  • أمّا ماذا فعلَ أهلُ البيتِ؟! هل سَكَتَ أهلُ البيتِ؟! لقد كانَ يزيدُ قد دَبّرَ مؤامرةً؛ فكانت مؤامرةُ يزيدَ هي أن يُرتّبَ المجلسَ والموقفَ بطريقةٍ يقضي فيها علىٰ جميعِ أهلِ البيتِ في الشامِ نفسِها، ويُنهي المسألةَ! أن يأتيَ بتلكَ الجلالةِ وذلكَ الموقفِ و… ثُمّ يقضي عليهِم جميعًا! 

  • يذكر عبدُ الله العَلايليّ في كتابِهِ حولَ تاريخِ سيّدِ الشهداءِ عليهِ السلامُ [ما معناه]: كانَت الترتيبات التي قام بها يزيدَ في ذلكَ الوقتِ بطريقةٍ لا تُبقي أيَّ أثرٍ للأئمّةِ ولِسيّدِ الشهداءِ! لهذا، أرادَ في المرحلةِ الأُولىٰ أن يستخدمَ أيَّة وسيلةٍ لإرعابِهِم وإسكاتِهِم، ثُمّ يقضي عليهِم، ويُنهي القضيّةَ؛ ولكنّهُم جاؤوا، وقلبوا الأُمورَ رأسًا علىٰ عَقبٍ في الشامِ! 

  • هل يستطيعُ أحدٌ أن يقف في وجهِ السيّدةَ زينبَ عليها السلامُ؟! إنّها ابنةُ أميرِ المؤمنينَ! هل يستطيعُ أحدٌ أن يُسكِتَ الإمامَ السجّادَ عليهِ السلامُ؟! هؤلاءِ يمتلكونَ مَقامَ الإمامةِ! الخُلاصةُ، وصلَ الأمرُ إلىٰ أن تغيّرَتِ المسألةُ ضدّ يزيدَ؛ وعندما رأىٰ يزيدُ أنّهُ لا مَفرّ لهُ، بدأ بالاستمالةِ واسترضاءِ أهلِ البيتِ: أنا لم أفعل ذلكَ، ولم أكُن راضيًا! لعنَ الله ابنَ مرجانةَ، هو الذي فعلَ ذلكَ بدونِ إذني! (وما شابهَ ذلكَ).٢

    1. الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٤٦٢: «كُلٌّ يتقرّبُ إلى اللهِ بِدَمِه».
    2. تاريخ الطبريّ، ج ٥، ص ٥۰٦؛ البداية والنهاية، ابن كثير، ج ۸، ص ٢٣٢.