انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المعيار القرآنيّ لمفهوم «العرف» و«المعروف» في ظلّ ملاكات الشريعة الإلهيّة

نظرة تحليليّة في التقاليد المجتمعيّة؛ من العادات الجاهليّة إلى تقاليد النيروز وحادثة كربلاء

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

ما هو الملاك لتمييز الحقّ من الباطل؟ وهل يصحّ الركون إلى العادات والتقاليد المجتمعيّة واعتبارها ميزانًا لتحديد «المعروف» و«المنكر»؟ وكيف نُقيّم التقاليد المعاصرة وفقًا للموازين الشرعيّة؟ وما هو وجه الارتباط بين الانحراف العميق للعُرف الجاهليّ والمأساة العظمى في كربلاء؟ تُجيبكم هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات، حيث تسلّط الضوء على المعنى الدقيق لمفردتي «العرف» و«المعروف» في ثقافة القرآن الكريم، وتُبيّن بالبراهين والشواهد التاريخيّة أنّ المدار الحقّ في تقييم الأمور يجب أن يستند حصرًا إلى ملاكات الشريعة.

المعيار القرآنيّ لمفهوم «العرف» و«المعروف» في ظلّ ملاكات الشريعة الإلهيّة

10
  • كانَ الإمامُ يحفِرُ العُيونَ والقنواتِ؛ وعندما يتدفّقُ الماءُ، كانَ يُوقِفُهُ للقبيلةِ الفُلانيّةِ؛ وكانَ يحفِرُ الآبارَ ويُوقِفُها لمكانِ كذا؛ وكُلُّ وثائقِهِ موجودةٌ في التاريخِ.۱ 

  • حسنًا، هذا عملٌ ممدوحٌ جدًّا! وحينئذ، إذا خصّصنا يومًا باسْمِ يومِ الشجرةِ، فهذا عملٌ جيّدٌ جدًّا ولا إشكالَ فيهِ، ولا يتنافىٰ معَ ذلكَ المِلاكِ.٢

  • التمريضُ ودعمُ المرضىٰ هو عملٌ ممدوحٌ وجيّدٌ جدًّا. أيُّ عملٍ أسمىٰ مِن أن يذهبَ شخصٌ ليتحدّثَ معَ مريضٍ لا يملكُ أحدًا ولا جليس لهُ، ويقضي حوائجَهُ ومسائلَهُ، ويضعَ لهُ المرهمَ ويتحدّثَ معَهُ؟! مُداواةُ المريضِ وتمريضُهُ عملٌ جيّدٌ جدًّا. وحينئذ، إذا خصّصنا يومًا باسمِ يومِ المُمرّضِ، فهذا جيّدٌ جدًّا. ما الإشكالُ في ذلكَ؟! بالطبعِ للرجلِ والمرأةِ، وليسَ للمرأةِ فقط! 

  • رعايةُ الوالدَينِ عملٌ جيّدٌ جدًّا؛ فأهمُّ أمرٍ لدينا هو رعايةُ الوالدَينِ: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاّ تَعبُدُوٓاْ إِلاّ إِيَّاهُ وَبِالوَٰلِدَينِ إِحسَٰنًا﴾.٣ فبعدَ التوحيدِ وبعدَ أداءِ الفرائضِ، لا يوجدُ عملٌ أسمىٰ مِنِ احترامِ الوالدَينِ وإطاعةِ أوامرِهِما! لقد وَرَدَ كُلُّ هذا التأكيدِ؛ إلىٰ ما شاءَ اللهُ!٤ وحينئذ، إذا خصّصنا يومًا باسمِ يومِ الأُمّ، فهذا مُناسبٌ جدًّا؛ وبالطبعِ، لنُخصّص يومًا للأبِ أيضًا، أو يومًا للأبِ والأُمّ. لماذا الأُمّ وحدَها؟! كلاهُما معًا: الأبُ والأُمّ؛ هذا جيّدٌ جدًّا!

  • طريقُ الوصولِ إلىٰ مِلاكاتِ الأحكامِ الشرعيّةِ

  • بشكلٍ عامٍّ، إذا جعلنا عملَنا مطابقًا لتلكَ المِلاكاتِ التي لدينا في الشرعِ، فلا إشكالَ في ذلكَ، وهو ممدوحٌ جدًّا؛ ولكنّ المسألةَ هنا هي أنّ الوصولَ إلىٰ تلكَ المِلاكاتِ ليسَ بمقدور أيّ واحد! للوصولِ إلىٰ تلكَ المِلاكاتِ، يجبُ عليكُم أن تدرسوا الفِقهَ، وتدرسوا الأُصولَ، وتدرسوا التفسيرَ، وتقرأوا تاريخَ الأئمّةِ، وتدرسوا الاجتماعيّاتِ، ويجبُ أن تدرسوا الفلسفةَ، ويجبُ أن تدرسوا العِرفانَ، وبعدَ كُلّ هذا، يجبُ عليكُم أنتُم أيضًا أن تتحقّقوا بالعِرفانِ وروحِ الشرعِ؛ وهنا تَزِلُّ الأقدامُ! قيلَ: «ما أصعبَ أن تُصبِحَ عالِمًا، ومُحالٌ أن تُصبِحَ إنسانًا!»؛٥ فقراءتُكَ لكُلّ هذا ليست كافيةً، بل يجبُ أن تمسّ روحُكَ روحَ الشرعِ، ويجبُ أن يصلَ وجدانُكَ إلىٰ عُمقِ الدينِ وحقيقتِهِ، وأن تُشرِقَ تلكَ النفحاتُ الروحانيّةُ لعالَمِ القُدسِ علىٰ وجَناتِكُم وعلىٰ ضمائرِكُم، وإلاّ فلا يُمكِنُكُم ذلكَ ولا يحصلُ أبدًا! نعم، العملُ بالمِلاكاتِ مُستحسَنٌ، والعملُ طبقًا لها في المجتمعِ كسُنّةٍ سَنيّةٍ ممدوحٌ جدًّا؛ ولكن كيفَ يُمكِنُنا الوصولُ إليها؟!

    1. لمزيد من الاطّلاع على الوصيّة التي كتبها أمير المؤمنين عليه السلام، والتي تحتوي على قائمة موقوفاته، راجع: الكافي، ج ۷، ص ٤٩ ـ ٥٢.
    2. لمزيد من الاطّلاع على مسألة وجوب إحياء السنن الحسنة، واجتناب السنن السيّئة، راجع: النيروز في الجاهليّة والإسلام (فارسيّ)، ص ٢٤۸.
    3. سورة الإسراء، الآية ٢٣.
    4. راجع: نور ملكوت القرآن، ج ۱، ص ۱۰٥ ـ ۱٢٣.
    5. المراد هنا من صيرورة الفرد إنسانًا، أن يصير إنسانًا حقيقيًّا متحلّيًا بالفضائل الإنسانيّة والكمالات الأخلاقيّة. المترجم