انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ

متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

هل يُمكن أن تتوقّف مسيرة كمالك الروحيّ رغم مائة عامٍ من العبادة؟ ولماذا قد يمنع النبيّ ﷺ أحد أصحابه من أداء فريضة كالحجّ أو الجهاد؟ وكيف اختصر العلاّمة الطباطبائيّ معيار اختيار المرجع الحقيقيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات، حيث يُبيّن سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه استحالة عبور حُجُب الغيب بالاعتماد المجرّد على العقل البشريّ الذي تُعدّ نسبة علومه إلى مجهولاته كنسبة الصفر إلى ما لانهاية. وتؤكّد المحاضرة على ضرورة الانقياد التسليميّ لطبيب النفوس، لتُختتم بتجلّيات هذا التسليم في كربلاء ومجلس الشام.

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ

9
  • گر تو سنگ خاره ومرمر بُوِی***چون به صاحب دل رسی گوهر شوی۱
  • [يقول: ولو كنتَ حجرًا صلدًا أو رخامًا، فإذا لقيتَ صاحبَ القلب [العارف] غدوتَ جوهرة]

  • يجب الوصول إلى صاحب القلب [العارف]، حتّى يستحيل ذلك الحجرُ جوهرةً من خلال التغيّر الجوهريّ والحركة التي تحصل في ذاته، وإلاّ فسيبقى على حاله!

  • مرّ أويس القرنيّ بمكان، فرأى رجلاً قد حفر قبرًا وحفرة، وكان يُصلّي في تلك الحفرة، فالتفت إليه وقال: لماذا حفرت هذا القبر؟

  • فقال الرجل: أُصلّي هنا للنجاة من عذاب القبر.

  • فقال أويس: منذ متى وأنت تصلّي؟

  • أجاب: منذ ثلاثين عامًا.

  • فقال أويس: لقد ابتعدت عن الله ثلاثين عامًا!٢ 

  • كان يُصلّي منذ ثلاثين عامًا، ولكنّه كان بعيدًا عن الله! جزاك الله خيرًا يا هذا، هل تُصلّي للنجاة من عذاب القبر؟! ما هو عذاب القبر؟ وهل يُصلّي أحد لأجل عذاب القبر؟!

  • لزوم قبول ولاية النبيّ والإمام عن طريق لعلم التفصيليّ، واتّباعهما بواسطة العلم الإجماليّ

  • بناءً على هذا الأساس المُتمثّل في عجز عقل الإنسان عن الوصول إلى المسائل والملاكات ـ وبعبارة أخرى: عدم قُدرته على تحصيل علم تفصيليّ بالأحكام ـ يجب عليه أن يعمل بالعلم الإجماليّ. ويعني العلم الإجماليّ: التعبّد؛ أي التعبّد المُستنِد إلى الواقع. فبما أنّني لا أستطيع الوصول إلى الأحكام، فيجب عليّ أن أضع يدي في يد النبيّ وفي يد الإمام.

  • إنّ الوصول إلى النبيّ والإمام يتطلّب علمًا تفصيليًّا؛ ولكن، بمجرّد الوصول إليهما، ينتهي الأمر! وإلاّ، فإنّ كلّ خطوة يخطوها النبيّ ستكون عرضةً للاعتراض والنقاش: لماذا هذا الجزء من القضيّة هكذا؟ ولماذا ذلك الجزء هكذا؟! وكلّ كلمة يقولها النبيّ ستكون محلاّ للأخذ والردّ:

  • ـ فلنتحرّك اليوم!

  • ـ ولماذا يا رسول الله؟

  • ـ فلنجلس اليوم!

  • ـ ولماذا يا رسول الله؟

  • ـ فلنقم بهذا العمل!

  • ـ ولماذا يا رسول الله؟

  • وبمقتضى خلفيّاتنا الذهنيّة، سيبقى باب الإشكال والاعتراض مفتوحًا دائمًا في كلّ مرحلة؛ ولهذا، فهنا يبرز دور العلم الإجماليّ، وهنا يتجلّى التعبّد.

  • سأُبيّن إن شاء الله تعالى في الجلسة القادمة كيف يعجز العقلُ عن القيام بأيّ دور من جهة تطبيق المصاديق على الكلّيات؛ فالعقل لا يقدر إلاّ على إدراك الكلّيات، وذلك بشرط وصوله إلى مرحلة التجرّد العقلانيّ، وإلاّ فإنّ الكثير من المسائل والكلّيات ستختلط وتمتزج بالوهم والخيال! فما هو الملاك لدينا لعدم الخلط، وللحكم العقليّ الساذج والخالص؟

    1. المثنويّ المعنويّ (ميرخاني)، ج ۱، ص ٢۰.
    2. الهي نامه (الرسالة الإلهيّة)، العطّار، ص٤٤۰؛ تذكرة الأولياء، ص ٢٣.