انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ

متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

هل يُمكن أن تتوقّف مسيرة كمالك الروحيّ رغم مائة عامٍ من العبادة؟ ولماذا قد يمنع النبيّ ﷺ أحد أصحابه من أداء فريضة كالحجّ أو الجهاد؟ وكيف اختصر العلاّمة الطباطبائيّ معيار اختيار المرجع الحقيقيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات، حيث يُبيّن سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه استحالة عبور حُجُب الغيب بالاعتماد المجرّد على العقل البشريّ الذي تُعدّ نسبة علومه إلى مجهولاته كنسبة الصفر إلى ما لانهاية. وتؤكّد المحاضرة على ضرورة الانقياد التسليميّ لطبيب النفوس، لتُختتم بتجلّيات هذا التسليم في كربلاء ومجلس الشام.

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ

8
  • «وأحمىٰ مَواسِمَهُ»؛ أي: في الموضع الذي يجب فيه استخدامُ المشرط، يأتي في ذلك الوقت وتلك اللحظة ويضرب بمشرطه (فيتألّم الإنسان!).

  • والحديث هنا يدور حول تألّم الإنسان! فنحن نقول بكلّ بساطة: إنّه رسول الله وله مقامات كذا وكذا…؛ ولكن عندما يقع الأمر، يتألّم الإنسان، وعليه أن يتحمّل هذا الألم في نهاية المطاف؛ لأنّ الطريق لا يزال طويلاً وممتدًّا!

  • ما الذي يفعله رسول الله؟ يأتي في اللحظة المناسبة ليُخرج النفس الإنسانيّة من المأزق الذي وقعت فيه! فالنبيّ يريد أن يقوم بعملٍ يُخالف نهجَ الإنسان وعادته، ويُخالف فكرَه ونفسانيّاته، ويُخالف رأيَه ومكانته وحيثيّاته الاجتماعيّة وشؤون شخصيّته؛ ممّا يصعب على الإنسان تقبّلُه، فتعلو صرخاتُه واعتراضاته: لماذا حدث هذا؟ ولماذا صار الأمر هكذا؟! ولكن، يُقال له: أنت لا تعلم بواطن الأمور، ولو كنت تعلم لمضيت لشأنك، فلماذا إذن جئتَ إلى النبيّ؟! ولماذا أسلمت؟! «قَد أحكَمَ مَراهِمَهُ وأحمىٰ مَواسِمَهُ!». فلا يُمكن توزيع الحلوى دائمًا!

  • ويختلف الناس في هذا الموقف؛ فمنهم من يتقبّل الأمر بسرعة، ومنهم من يتأخّر في ذلك، ولكن، يجب القبول في النهاية! فالبعض يتجاوز هذه المسألة بسهولة، والبعض يتأمّل قليلاً؛ وفي المآل، يجب التسليم! المسألة صعبة، ولكن يجب القبول بها أخيرًا! وعندما يتقبّل الإنسان الأمر، يُدرك حينها الحقيقة العجيبة! ويوقن أنّه كان يتخبّط عبثًا، ويتحرّك ذات اليمين وذات الشمال بلا طائل، ويُكثر من الاعتراضات والإشكالات بلا جدوى!

  • عدم جدوى العبادة دون الاتّصال بمقام الولاية

  • ولأجل هذا، يستحيل على الإنسان أن يخطو خطوة واحدة دون أن يكون له اتّصال (بمقام الولاية)!

  • يك زمانى صحبتى با اوليا***بهتر از صدساله طاعت بى ريا۱
  • [يقول: لحظةٌ في مجالسةِ الأولياء، أرفعُ قدرًا من مائةِ عامٍ في طاعةٍ خالِصة]

  • اذهب واعبد الله مائة عام، فلن تتقدّم خطوة واحدة! لقد ذكرتُ هذه المسألة مرارًا، وتيقّنوا أنّها مسألة صحيحة! أقسمُ بروحك الشريفة وبروحي، لو عبدتَ الله مائة عام، فلن تختلف صلاتك التي تُصلّيها بعد مائة وعشرين عامًا عن تلك التي صلّيتها وأنت في العشرين من عمرك قيد أنملة؛ لن يكون هناك أيّ فرق أبدًا! اذهبوا إلى هؤلاء الشيوخ الذين يبلغون الثمانين أو التسعين من العمر ـ ولا شأن لنا بالعوامّ، بل اذهبوا إلى أهل العلم أنفسهم ـ واسألوهم: ما هو حالكم في الصلاة؟ ماذا تفهمون من قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعبُدُ﴾؟٢ سيقولون: «إنّها مجرّد حكاية! وأنّى لنا أن نفهم ﴿إِيَّاكَ نَعبُدُ﴾؟!». إنّ صلاة هذا العالِم لم تتغيّر خطوة واحدة عن صلاته في بداية طلبه للعلم! إن شئتم، فاذهبوا واسألوا لتروا أنّني لا أتكلّم من فراغ!

    1. المثنويّ المعنويّ (ميرخاني)، ج ۱، ص ٢۰.
    2. سورة الفاتحة، الآية ٥.