انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ

متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

هل يُمكن أن تتوقّف مسيرة كمالك الروحيّ رغم مائة عامٍ من العبادة؟ ولماذا قد يمنع النبيّ ﷺ أحد أصحابه من أداء فريضة كالحجّ أو الجهاد؟ وكيف اختصر العلاّمة الطباطبائيّ معيار اختيار المرجع الحقيقيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات، حيث يُبيّن سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه استحالة عبور حُجُب الغيب بالاعتماد المجرّد على العقل البشريّ الذي تُعدّ نسبة علومه إلى مجهولاته كنسبة الصفر إلى ما لانهاية. وتؤكّد المحاضرة على ضرورة الانقياد التسليميّ لطبيب النفوس، لتُختتم بتجلّيات هذا التسليم في كربلاء ومجلس الشام.

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ

7
  • يتحرّك النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله مع الجيش لمعركة تبوك، ويخرج من المدينة؛ ولكنّه يقول لأمير المؤمنين الذي شارك في جميع الغزوات والسرايا أو أغلبها [ما معناه]: يا عليّ، ابقَ في المدينة ولا تتحرّك! لقد جاء حكم الجهاد ونحن ذاهبون للقتال؛ ولكنّ حكم الجهاد هو لأجلي، وقد نزل إليك حكم بالتوقّف!۱ فما يتّضح لرسول الله لا يتّضح للآخرين! ثمّ يقوم هو بنفسه ببيان علّة الحكم.٢

  • علّة الحاجة إلى النبيّ والإمام الحيّ لتكامل النفوس

  • إنّ تولّي النبيّ لتنفيذ الأحكام في كلّ مجال وفي كلّ وقت، بحيث يُبيّن الحكم ومورده في آنٍ واحد، يعود إلى أنّنا لسنا في غنًى عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ وإلاّ، لبيّن جميع الأحكام والمسائل بين دفّتي كتاب، ثمّ تركنا ومضى. إنّ تطبيق القضايا الجزئيّة على القضايا الكلّية، والمصاديق الجزئيّة على الأحكام الكلّية، وتحديد ما ينبغي فعله في كلّ قضيّة، ليس في مقدورنا! أجل، يُمكن تصوّر حصول هذه المسألة على الأقلّ في بعض الموارد الجزئيّة، ولكن، لا يُمكن تصوّر حصولها في تلك المسائل الكلّية والحيويّة للمجتمع والمسائل المتعلّقة بتكامل نفس الإنسان، حيث لا نملك بتاتًا أيَّ سبيلٍ للوصول إلى بواطن الحوادث!

  • «قَد أحكَمَ مَراهِمَهُ»؛ أي: عندما يُريد أن يضع المرهم ويتفضّل باللطف والعناية، فإنّه يقوم بذلك بإحكام وبشكل صحيح وفي مكانه المناسب، ويُعطي الحلوى في وقتها!

  • يمرّ الإنسان أحيانًا بوضع وموقف وحال لا يحتاج فيها إلى الحلوى، ولا ينبغي له أن يأكل شيئًا حُلوًا، بحيث إذا أكله، تضرّرت معدتُه. أو في بعض المواقف، إذا أراد الإنسانُ أن يُؤدّي عبادةً ويكون في هذه العبادة ضررٌ عليه، فلا ينبغي له أداؤها. وحينئذ، مَن الذي يكون ملاكًا في أداء العمل أو عدم أدائه؟! يرى الإنسان في كثير من الأحيان ملاك الصحّة والتقرّب بشكل خاطئ؛ فمثلاً، يرى العملَ مُستحبًّا وأداءَه مُقرِّبًا، في حين أنّه يكون مُبعِدًا له. وعلى سبيل المثال، فإنّ الإنفاق في سبيل الله صحيح، ولكن ليس في كلّ مورد. والصوم مفيدٌ لتزكية النفس، ولكن ليس في كلّ الظروف. والجهاد في سبيل الله مفيد بل وضروريّ ولازم، ولكن ليس في كلّ الظروف. وأداء الحجّ ـ هذه الفريضة الإلهيّة العظيمة التي تنطوي حقًّا على أسرار ونكات ولطائف في هذا العمل العباديّ ـ يُعدّ من أهمّ العبادات التي شرّعها الشارعُ المقدّس، ولكن في كثير من الأحيان، يكون هذا الحجّ نفسه مُبعدًا لنا، ويقصينا ويُدخلنا في نفسانيّاتنا، ولا يُخرجنا من تلك المسائل الذهنيّة الخاوية، بل يزيدنا غرقًا فيها، ويوقعنا في شباك الأهواء؛ وحينئذ، لا ينبغي أداء هذا الحجّ! مَن الذي يقول هذا؟ النبيّ! يقول: لا تؤدِّ الحجّ! فيُقال له: أليس الحجّ مستحبًّا؟! فيجيب: بلى، هو مستحبّ، ولكن ليس لك؛ اجلس في بيتك! مَن الذي يتولّى بيان هذه المسألة؟ النبيّ!

    1. راجع: تفسير القمّي، ج ۱، ص ٢٩٢.
    2. معرفة الإمام، ج ۱۰، ص ۱٩۰:
      «لمّا خرج رسول الله من المدينة، ونزل عسكرُه في الجُرْف وثَنِيَّة الوَدَاع، نصب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه أفضل صلوات الله وملائكته المقرّبين وأنبيائه المرسلين في المدينة خليفةً لأهل المدينة كافّة، وكذلك لأهل رسول الله وعياله وإدارة شئون الأمّة.
      وعند ما رأى منافقو المدينة عليًّا عليه السلام مكان النبيّ، طفقوا يبثّون الإشاعات على أنّ النبيّ لم يأخذه معه استثقالاً منه.
      جاء في «تفسير عليّ بن إبراهيم»: فلمّا اجتمع لرسول الله الخيول، رحل من ثَنِيَّة الوَدَاع وخلّف أمير المؤمنين (عليّ بن أبي طالب عليه‌ السلام) على المدينة فأرجف المنافقون بعليّ وقالوا: مَا خَلَّفَهُ إلَّا تَشَاؤمًا بِهِ. فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليًّا، فأخذ سيفه وسلاحه، ولحق برسول الله بالجُرْف؛ فقال له رسول الله: «يَا عَلِيّ! أ لَمْ أُخَلِّفْكَ على المَدِينَةِ؟! قال: نَعَمْ، ولَكِنَّ المُنَافِقِينَ زَعَمُوا أنَّكَ خَلَّفْتَنِي تَشَاؤُمًا بي!».
      فَقَالَ: «كَذِبَ المُنَافِقُونَ يَا عَلِيّ! أ مَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ أخِي وأنَا أخُوكَ، وأنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي؟! وإنْ كَانَ بَعْدِي نَبِيّ لَقُلْتُ أنْتَ أنْتَ! وأنْتَ خَلِيفَتِي في أُمَّتِي؛ وأنْتَ وَزِيرِي وأخِي في الدُّنْيَا والآخِرَةِ!»
      فرجع أمير المؤمنين عليه السلام إلى المدينة*».
      * تفسير القمّي، ج ۱، ص ٢٩٣.