انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ

متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

هل يُمكن أن تتوقّف مسيرة كمالك الروحيّ رغم مائة عامٍ من العبادة؟ ولماذا قد يمنع النبيّ ﷺ أحد أصحابه من أداء فريضة كالحجّ أو الجهاد؟ وكيف اختصر العلاّمة الطباطبائيّ معيار اختيار المرجع الحقيقيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات، حيث يُبيّن سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه استحالة عبور حُجُب الغيب بالاعتماد المجرّد على العقل البشريّ الذي تُعدّ نسبة علومه إلى مجهولاته كنسبة الصفر إلى ما لانهاية. وتؤكّد المحاضرة على ضرورة الانقياد التسليميّ لطبيب النفوس، لتُختتم بتجلّيات هذا التسليم في كربلاء ومجلس الشام.

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ

3
  • والآن، أسألكم: أين نجد أنفسنا في أيّ مرتبة من هذه المراتب التي بيّنها الإمام السجّاد عليه السلام؟ لعلّنا، وبكلّ صراحة، لم نصل حتّى إلى الزهد، فضلاً عن الورع واليقين والرضا! إنّ معنى قوله تعالى: ﴿لِّكَيلَا تَأسَواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُم﴾ هو أن يرى الإنسانُ جميعَ الأشياء والأفعال والحوادث من الله تعالى؛ وهذا هو معنى الزهد! كما أنّ «الوَرَعُ عَن مَحارِمِ اللّهِ»۱ هو أدنى درجة من درجات الورع! وبناءً على ذلك، فإنّ مرتبة اليقين لا تحصل للإنسان بهذه السرعة!

  • إمكانيّة حصول الشكّ والترديد في اليقين الظاهريّ، وعدم إمكانيّته في اليقين الباطنيّ

  • للوصول إلى هذه المرتبة من اليقين، لا بدّ من وجود يقين وعلم آخر يوصلُ الإنسانَ إلى هذا اليقين والعلم الوجدانيّ. وهذا اليقين والعلم الآخر هو اليقين والعلم الظاهريّ.

  • إذا تأمّلنا بدقّة، فسنُدرك هذه المسألة، وهي أنّ اليقين الظاهريّ قابل للخدش والردّ والإشكال؛ ففي الكثير من المسائل التي يحصل لنا فيها علمٌ وقطعٌ، يتبدّل ذلك لاحقًا إلى شكّ وظنّ. كما أنّ هناك العديدَ من المسائل والحوادث التي نعلم بها ونستطيع إبداء الرأي فيها بضرسٍ قاطع، ثمّ نُبتلى لاحقًا بالشكّ والترديد حيالها. إنّ هذه المسألة تُعدّ أمرًا طبيعيًّا وعاديًّا؛ فكم من مجتهد يصل في مقام الفتوى إلى رأي قطعيّ في مسألة ما، ثمّ يتراجع عن رأيه بعد مدّة، ويتبدّل إلى رأي آخر. 

  • ﴿وَيَس‍َٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِن أَمرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلعِلمِ إِلاّ قَلِيلاً﴾.٢

  • لقد سمعتُ عن بعض المراجع والمجتهدين المعروفين أنّهم كانوا يُغيّرون رأيهم في المسألة الواحدة أربع مرّات في اليوم الواحد! وكلّ هذا يعود إلى أنّهم لم يصلوا إلى حقيقة المسألة كما ينبغي ويليق؛ ومع مرور الزمن والتوصّل إلى مسائل أخرى، وما يطرأ على أفكارهم وحركات أذهانهم من تغيّرات وتحوّلات، فإنّهم يُبدون ردود أفعال مختلفة تجاه هذه القضيّة. ويرجع هذا إلى أنّ الإنسان لم يصل بعدُ إلى اليقين؛ اليقين الذي لا يُمكن لمرور الزمن أو حوادث المستقبل أن تُوقعه في الترديد والشكّ، ناهيك عن أن توقعه في العلم بالخلاف! ولهذا، تقول الآية الشريفة: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلعِلمِ إِلاّ قَلِيلاً﴾؛ أي: لا يُمكن للإنسان أن يكتفي بعقله!

    1. الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٩٥.
    2. سورة الإسراء، الآية ۸٥.