
خطر علماء السوء على الكيان الإسلاميّ وتحريف النصوص الدينيّة خدمةً للأطماع
التشكيك في أسانيد نهج البلاغة وحقيقة المقام الشامخ لأبي الفضل العبّاس عليه السلام
كيف يتسلّل الاستعمار لضرب الكيان الإسلاميّ من الداخل؟ وما هو الدور المخرّب لعلماء السوء في تحريف الدين وتبرير سياسات تُخالف السنّة مثل “تحديد النسل”؟ ولماذا يسعى البعض لإسقاط حجّية خُطب نهج البلاغة حين تتعارض مع أهوائهم؟ وما هي حقيقة المقام العظيم لأبي الفضل العبّاس عليه السلام وعظمة تضحيته في كربلاء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات، وتكشف النقاب عن أهميّة البصيرة، وضرورة الاعتماد على اليقين الباطنيّ، والحذر من التلاعب بالدين والمفاهيم الإسلاميّة الأصيلة.
خطر علماء السوء على الكيان الإسلاميّ وتحريف النصوص الدينيّة خدمةً للأطماع
7يجب على هؤلاء الخائنين لله وللخلق أن يُجيبوا عن ذلك يوم القيامة! يجب أن يُقدّموا جوابًا تجاه نهج البلاغة وأمير المؤمنين عليه السلام! سيقف أمير المؤمنين في طريقهم يوم القيامة، ويقول: أ لم تكن لكم ضمائر؟! أ لم يجعل الله فيكم علمًا؟! فلماذا طمستم كلامي الصريح بهذا الشكل؟! حسنًا، إن كنتم لا تعلمون، فقولوا: «يا سيّدي نحن لا نعلم!»، فلماذا تلتوُون؟! رُدّوا علمها إلى من يُفسّرها تفسيرًا صحيحًا! لماذا تقولون: «لا سند لها»؟! لماذا تقولون: «نحن لا نفهم هذه الأمور، هي تعنيهم هم»؟! ما معنى هذا؟ يعني أنّها لا تنفعنا! هؤلاء هم أنفسهم من يُرسّخون تلك الأطماع في أذهان عوامّ الناس!
نقد كلام بعض علماء الظاهر في قياس أبي الفضل وعليّ الأكبر بالآخرين
ذكرتُ سابقًا في العام الماضي۱ أنّ المحدّث النوريّ رحمه الله ألّف كتابًا باسم (نفس الرحمن في فضائل سلمان)، وقد جعل نفسَه في هذا الكتاب في مقام المقياس والحاكم على نظام الخلقة؛ وكأنّه يُشرف من ذلك العالَم الأعلى على جميع هؤلاء الخلائق، فيقول: «بعد الأئمّة عليهم السلام، لا أحد يصل إلى مقام سلمان ومرتبته».٢
أيّها المحدّث النوريّ، أنت الذي قرأت بضعة كتب، وما زلت في مرحلة الإثبات [والعلم]، هل تظنّ أنّ المسألة قد انتهت؟! هل وصلت إلى ثبوت القضيّة [وواقعها]؟! هل أنت مُطّلع على باطن أبي الفضل العبّاس حتّى تأتي وتقول هذا الكلام غير الموزون؟ هل أنت مطّلع على ما يدور في قلب عليّ الأكبر حتّى تأتي وتُدلي بهذا الكلام الخاطئ؟! ثمّ اكتشفنا: يا للعجب، إنّ أمثال هؤلاء موجودون الآن أيضًا! فهذا الرجل نفسه الذي ألّف هذا الكتاب قال: «بعد المعصومين، لم يأتِ أحد مثل فلان!».
إنّهم يأتون، ويتدخّلون في منظومة الإمام الحسين! فمَن الذي سمح لكم في الأساس بالحكم على أبي الفضل وعليّ الأكبر وغيرهما؟! يجب أن تُجيبوا عن ذلك يوم القيامة!
يقول سيّد الشهداء عليه السلام في حقّ أبي الفضل: «الآنَ انكَسَرَ ظَهرِي»؛٣ أي إنّ اعتماد سيّد الشهداء في عاشوراء كان على أبي الفضل!
ويقول الإمام السجّاد عليه السلام: «إِنَّ لِعَمِّيَ العَبَّاسِ عِندَ اللهِ مَنزِلَةٌ يَغبِطُهُ بِهَا جَمِيعُ الشُّهَدَاءِ مِن الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ.»٤أي إنّ جميع شهداء الأوّلين والآخرين يغبطون عمّي على منزلته ومقامه!
- راجع: مباني الإسلام، محطّات من السيرة النبويّة، المحاضرة ۱۰.
- راجع: نفس الرحمن في فضائل سلمان، ص ٢٤٢.
- مقتل الحسين، الخوارزميّ، ج ٢، ص ٣٤.
- الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٤٦٣؛ الخصال، ج ۱، ص ٦۸، مع اختلاف يسير.
