
خطر علماء السوء على الكيان الإسلاميّ وتحريف النصوص الدينيّة خدمةً للأطماع
التشكيك في أسانيد نهج البلاغة وحقيقة المقام الشامخ لأبي الفضل العبّاس عليه السلام
كيف يتسلّل الاستعمار لضرب الكيان الإسلاميّ من الداخل؟ وما هو الدور المخرّب لعلماء السوء في تحريف الدين وتبرير سياسات تُخالف السنّة مثل “تحديد النسل”؟ ولماذا يسعى البعض لإسقاط حجّية خُطب نهج البلاغة حين تتعارض مع أهوائهم؟ وما هي حقيقة المقام العظيم لأبي الفضل العبّاس عليه السلام وعظمة تضحيته في كربلاء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات، وتكشف النقاب عن أهميّة البصيرة، وضرورة الاعتماد على اليقين الباطنيّ، والحذر من التلاعب بالدين والمفاهيم الإسلاميّة الأصيلة.
خطر علماء السوء على الكيان الإسلاميّ وتحريف النصوص الدينيّة خدمةً للأطماع
5ولكنّ الكلام في أنّ الذين لم يُدركوا هذه المسائل، وهم مستعدّون للجوء إلى أيّ تأويل وتوجيه من أجل تبرير شخصيّاتهم وإرضاء شهواتهم المادّية، يُؤوّلون كلام أمير المؤمنين عليه السلام وفقًا لآرائهم. فإذا كان من المقرّر ألاّ يكون لنهج البلاغة سند، فإنّ حِكَم نهج البلاغة أولى بذلك؛ لأنّ اختلاق أمثال هذه الحِكَم الأخلاقيّة أسهل بكثير من اختلاق تلك الخطب التي لا يشكّ أحد في أنّه لا يُمكن لكلام أن يُؤدّيها سوى كلام المولى أمير المؤمنين عليه السلام!
الإتقان السنديّ والمضمونيّ لنهج البلاغة
للمرحوم العلاّمة الطباطبائيّ رحمه الله بيان دقيق بخصوص الذين شكّكوا في خطب نهج البلاغة.۱ وبالطبع، تعلمون أنّ كلّ فئة تتّخذ مسارًا خاصًّا لإسقاط سند نهج البلاغة! فنهج البلاغة كتابٌ يحوي معارف المبدأ والمعاد والمسائل الاجتماعيّة، وهو مفعم بالتوحيد والعدل ورسالة الأنبياء والأحكام الدينيّة والأمور الاعتقاديّة والأخلاقيّة؛ ولهذا، نجد أنّ أناسًا مختلفين ـ بآراء مختلفة ـ لديهم رؤى متعدّدة تجاه نهج البلاغة.
هناك فئة من الناس عندما يصلون إلى الخطب التوحيديّة لأمير المؤمنين عليه السلام، ولأنّهم لا حظّ لهم من المسائل التوحيديّة، ولا يُمكنهم إدراك المسائل الفلسفيّة والعرفانيّة الدقيقة والعميقة التي يطرحها أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة، ويرون أنّها تتنافى مع مدرستهم ومسلكهم المناهض للعرفان، يبدؤون بالتحريف ويقولون: نهج البلاغة لا سند له! بل إنّ بعض أهالي مشهد يقولون هذه الأمور! وقد سمعت بنفسي من أحد هؤلاء، وهو شخصيّة وجيهة جدًّا ومُدرّس في البحث الخارج، وربّما يُمكن القول إنّه لا نظير له في مشهد، كان يقول صراحةً: «نهج البلاغة لا سند له، ولا ينبغي الالتفات إليه!». فهنا، تتجلّى مظلوميّة أمير المؤمنين! إذا كنتَ لا تفهم كلام أمير المؤمنين، فما شأنه عليه السلام بذلك؟! لم يقل أمير المؤمنين هذا الكلام لك أنت؛ بل قاله لمن لديه فهم! فبمجرّد أنّك لا تفهم شيئًا، ولأنّك لم تدرس الفلسفة ولو لشهر واحد، فلماذا تُسقط خطبةً عجيبةً ودقيقةً وراقيةً لأمير المؤمنين عن السنديّة؟! فهذه خطبة للإمام؛ أ فهل الإمام عليه السلام يتساوى مع سائر الناس وهو مثل هؤلاء الناس العاديّين؟!
- راجع: في محضر العلاّمة الطباطبائيّ (فارسيّ)، ص ۱٦٥، السؤال ٢۷٣.
