
خطر علماء السوء على الكيان الإسلاميّ وتحريف النصوص الدينيّة خدمةً للأطماع
التشكيك في أسانيد نهج البلاغة وحقيقة المقام الشامخ لأبي الفضل العبّاس عليه السلام
كيف يتسلّل الاستعمار لضرب الكيان الإسلاميّ من الداخل؟ وما هو الدور المخرّب لعلماء السوء في تحريف الدين وتبرير سياسات تُخالف السنّة مثل “تحديد النسل”؟ ولماذا يسعى البعض لإسقاط حجّية خُطب نهج البلاغة حين تتعارض مع أهوائهم؟ وما هي حقيقة المقام العظيم لأبي الفضل العبّاس عليه السلام وعظمة تضحيته في كربلاء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات، وتكشف النقاب عن أهميّة البصيرة، وضرورة الاعتماد على اليقين الباطنيّ، والحذر من التلاعب بالدين والمفاهيم الإسلاميّة الأصيلة.
خطر علماء السوء على الكيان الإسلاميّ وتحريف النصوص الدينيّة خدمةً للأطماع
3لم يطّلع على هذه القضيّة سوى قلّة، فانسحبوا من هذا التيّار؛ كالمرحوم الصابونيّ، والسيّد مرتضى الكشميريّ رحمه الله، والشيخ مرتضى الطالقانيّ رحمه الله، والحاجّ ميرزا حبيب الله الخراسانيّ رحمه الله، الذي خرج من مشهد وذهب إلى أطرافها حتى تهدأ هذه الفتنة، وكم كانوا يُوجّهون له الإهانات في بعض الأوقات التي كان يتشرّف فيها بزيارة عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام! وفي النهاية، سيطر هؤلاء، واقتلعوا جذور الإسلام، ولم يُبقوا منه سوى اسمه؛ وهكذا كانت أحداث المشروطة!
نشاط الاستعمار الدائم بين الشيعة والشعوب الإسلاميّة
طُرحت المسائل نفسُها في هذه الأحداث الأخيرة إبّان حكم الشاه السابق؛ غاية الأمر، أنّهم لم يتمكّنوا من إحراز تقدّم؛ لأنّ الناس كانوا يُقاومون النظام الحاكم، ويتلقّون قضاياه بنظرة شكّ، بل بيقينٍ بأنّها باطلة. لكن، بعض الشعارات التي نراها الآن في الحكومة الإسلاميّة في إيران هي بعينها كشعارات العهد السابق؛ فالدعاية التي تُمارس في هذه الفترة وفي بلادنا ضدّ بقاء نسل الشيعة ولخدمة الإمبرياليّة، هي عين ما كنّا نراه سابقًا! ولكن، لماذا نجحوا هذه المرّة؟ لأنّهم عندما نزلوا إلى الميدان هذه المرّة للقضاء على نسل الشيعة، حاربوهم باسم الإسلام وبالروايات الإسلاميّة والنصوص الإسلاميّة! وفي هذا المسار، بادر بعض العلماء إلى تبرير أفعالهم بكلّ توجيه وتأويل. فاليوم، تلك الروايات التي كانت تُستخدم في ذلك الزمان ضدّ النظام الحاكم لم يعُد لها سند، وتلك الأدلّة التي كانت حجّةً آنذاك، لم تعُد حجّة في هذا الزمان!
الخطر العظيم لعلماء السوء بسبب توجيه المسائل وتأويلها وفقًا للمصالح الدنيويّة
كان المرحوم الشيخ محمّد تقي البرغانيّ أحد علماء قزوين المشهورين، وكانت فتواه تدور حول حُرمة صلاة الجمعة. وفي زمانه، كان أحد العلماء المشهورين الآخرين يُقيم صلاة الجمعة. فكان المرحوم البرغانيّ يتحدّث دائمًا في المجالس والمحافل ضدّ هذا العالِم؛ ولأنّه كان رجلاً مِصقعًا، كان يُؤثّر في الناس. وكان ذلك العالِم المسكين يُقيم صلاة الجمعة وفقًا لرأيه وفتواه. في أحد الأسابيع، سافر إمام الجمعة ذاك من قزوين؛ وبالمناسبة، صادف وقتُ غيابه يومَ الجمعة، فذهب هذا العالِم نفسه الذي كان يُفتي بالحرمة حتّى الآن، ووقف مكانَه، وأقام صلاة الجمعة! وعندما عاد ذلك العالِم قال: «أتعجّب كيف ينقلب حكم إلهيّ فجأةً من الحرمة إلى الوجوب بمجرّد سفري!»، وبعدها، لم يُقم صلاة الجمعة في قزوين حتّى تُوفّي.۱ هكذا هم هؤلاء العلماء!
- راجع: تذكرة العلماء، ص ٢۰۰.
