
خطر علماء السوء على الكيان الإسلاميّ وتحريف النصوص الدينيّة خدمةً للأطماع
التشكيك في أسانيد نهج البلاغة وحقيقة المقام الشامخ لأبي الفضل العبّاس عليه السلام
كيف يتسلّل الاستعمار لضرب الكيان الإسلاميّ من الداخل؟ وما هو الدور المخرّب لعلماء السوء في تحريف الدين وتبرير سياسات تُخالف السنّة مثل “تحديد النسل”؟ ولماذا يسعى البعض لإسقاط حجّية خُطب نهج البلاغة حين تتعارض مع أهوائهم؟ وما هي حقيقة المقام العظيم لأبي الفضل العبّاس عليه السلام وعظمة تضحيته في كربلاء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات، وتكشف النقاب عن أهميّة البصيرة، وضرورة الاعتماد على اليقين الباطنيّ، والحذر من التلاعب بالدين والمفاهيم الإسلاميّة الأصيلة.
خطر علماء السوء على الكيان الإسلاميّ وتحريف النصوص الدينيّة خدمةً للأطماع
2أعوذ باللهِ من الشّيطانِ الرّجيمِ
بسمِ اللهِ الرّحمٰنِ الرّحيمِ
الحمدُ للهِ ربّ العالَمينَ وصلّى اللهُ علىٰ سيّدنا ونبيّنا وحَبيبِ قُلوبنا
وطَبيبِ نُفوسنا أبي القاسمِ المصطفىٰ مُحمّدٍ
وعلىٰ أهلِ بيتهِ الطيّبينَ الطاهرينَ المعصومين المكرّمين
واللّعنةُ علىٰ أعدائهم أجمعينَ
خطر علماء السوء المنحرفين على الإسلام
قال الله تعالىٰ في كتابهِ الكريم:
﴿وَإِذَا رَأَيتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعرِض عَنهُم حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيرِهِۦ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيطَٰنُ فَلَا تَقعُد بَعدَ ٱلذِّكرَىٰ مَعَ ٱلقَومِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾.۱
بيّنتُ سابقًا أنّ المعاندين والمخالفين للإسلام يعتمدون أساليب بالغة الدقّة، وحركةً ثقافيّةً للسيطرة والهيمنة على الشعوب، لاسيّما المسلمين، وبالأخصّ الشيعة؛ وبالطبع، هذا هو دأب أعداء الدين ونهجهم منذ مئات السنين في التغلغل بين صفوف المسلمين والشيعة. لطالما واجه الإسلامُ على مرّ السنين الطويلة هذه المصيبة الكبرى، والمتمثّلة في وجود علماء سوء سخّروا أنفسَهم لخدمة أطماع الأعداء؛ وللأسف، وقع الكثير من هؤلاء في شباك أهواء أعداء الدين وأطماعهم دون وعيٍ منهم. وإذا ما جعلنا تجربة التاريخ أحد المعايير لرؤيتنا وعملنا، فسنصل إلى هذه النقطة: لا أحد يستطيع مُقارعة هؤلاء الدهاة والمعاندين، سوى من كان متّصلاً بمقام الولاية، ويستمدّ العون مباشرةً من عالَم الغيب، ولديه إشراف على أحداث عالَم الكون ومسائله.
سبب تغلغل الاستعمار بين العلماء في أحداث المشروطة (الحركة الدستوريّة)
إنّ أحداث المشروطة (الحركة الدستوريّة) تُمثّل درسَ عبرةٍ لأمثالنا، لِنُدركَ أنّه في المورد الذي لم يستطع فيه أعاظم وعلماء من أمثال المرحوم الآخوند الخراسانيّ، والمرحوم النائينيّ، والمرحوم الشيخ فضل الله النوريّ تطبيقَ رؤيتهم، وأصبحوا ألعوبةً بيد الاستعمار دون قصد، بحيث لم تتّضح المكيدة التي دبّروها لهم إلاّ بعد مرور سنين ممتدّة،٢ فإنّ هذه المسألة تقودنا إلى أنّ العدوّ أمكر وأدهى من أن يُدرك أمثال الآخوند وغيره هذا الأمر! فعندما سيطر الأعداء على مقاليد السلطة، دسّوا السمّ للمرحوم الآخوند وقضوا عليه، وشنقوا الشيخ فضل الله النوريّ، ووضعوا الشيخ النائينيّ رحمه الله قيد الإقامة الجبريّة في منزله لستّ سنوات بتلك الوضعيّة التي لم تُبقِ له أيّ ماء وجه، بحيث لم يعُد أحدٌ يزوره!
كلّ هذا كان بسبب أنّ هؤلاء العلماء لم يمتلكوا الفهم الدينيّ والبصيرة بالواقع؛ أي إنّهم تعلّموا القواعد جيّدًا، ولكنّ إدراك المسائل وإدراك الحقائق أمر آخر لا يُمكن الوصول إليه عبر هذه المسائل!٣
- سورة آل عمران، الآية ٦۸.
- راجع: مطلع أنوار (فارسيّ)، ج ۱، ص ۱۸۸.
- لمزيد من الاطّلاع، راجع: الدرّ النضيد في الاجتهاد والتقليد، ص ٣٣۷: «الوعي السياسيّ وعدم الوقوع في الشراك».
