
خطر علماء السوء على الكيان الإسلاميّ وتحريف النصوص الدينيّة خدمةً للأطماع
التشكيك في أسانيد نهج البلاغة وحقيقة المقام الشامخ لأبي الفضل العبّاس عليه السلام
كيف يتسلّل الاستعمار لضرب الكيان الإسلاميّ من الداخل؟ وما هو الدور المخرّب لعلماء السوء في تحريف الدين وتبرير سياسات تُخالف السنّة مثل “تحديد النسل”؟ ولماذا يسعى البعض لإسقاط حجّية خُطب نهج البلاغة حين تتعارض مع أهوائهم؟ وما هي حقيقة المقام العظيم لأبي الفضل العبّاس عليه السلام وعظمة تضحيته في كربلاء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات، وتكشف النقاب عن أهميّة البصيرة، وضرورة الاعتماد على اليقين الباطنيّ، والحذر من التلاعب بالدين والمفاهيم الإسلاميّة الأصيلة.
خطر علماء السوء على الكيان الإسلاميّ وتحريف النصوص الدينيّة خدمةً للأطماع
10انتهى الحديث حول هذه المسألة وأكتفي بهذا القدر. لم يكن غرضي من بيان هذه المواضيع في هذه الأيّام القليلة هو طرح هذه المسألة؛ لأنّها تحتاج إلى عشرات المحاضرات لدراستها من ناحية الأطماع المختلفة والمصادر المتنوّعة، والمسائل الاجتماعيّة، والمسائل السياسيّة، والمسائل الثقافيّة، والمسائل الاقتصاديّة، والتوالد والتناسل في العالم الإسلاميّ، حتّى يتمّ استيعابها. وللّه الحمد والمنّة، ستتّضح هذه المسائل للجميع في المستقبل غير البعيد!
لزوم طيّ الطريق بالاعتماد على العلم واليقين الباطنيّ والعمليّ، وعدم الاكتفاء بالمعرفة الفكريّة والظاهريّة
خلاصة القول: لقد آل الأمر إلى أنّه من أجل التأسيس لتلك المسائل التي كانت في بالي ـ وهي: يجب على الإنسان أن يخطو بخطوات ثابتة، وأن يعتمد دائمًا على اليقينيّات والعلم، ويتجنّب الظنّ والتخمين في المسائل، ولا يلتفت للشائعات، ولا يجعل أهواء الناس وآراءهم معيارًا لعمله ـ فقد ضربت لكم مثالاً من بين أمثلة كثيرة واجهها العالمُ الإسلاميّ حتّى الآن.
﴿وَإِذَا رَأَيتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعرِض عَنهُم﴾.۱ أي: عندما ترى الناس يسيرون في طريق مختلف عن طريقك، ويطعنون في الآيات الإلهيّة (ويستهزئون ويتّخذون المسائل والمبادئ سخريّة)، فابتعد عنهم حتّى يمضوا في شأنهم؛ وحينما نوضّح لك الحقّ، فلن يُمكنك حينها التغاضي!».
فهذا يُسمّى باليقين، وذاك يُسمّى بالشكّ!
مَن الذين كانوا في شكّ في قضيّة سيّد الشهداء عليه السلام؟ جميع أولئك الذين جاؤوا مع عمر بن سعد لمواجهة الإمام كانوا في شكّ؛ فالشكّ يعني أنّهم كانوا يتّبعون أهواءهم وآراءهم، وإلاّ، فهم كانوا يعرفون القضيّة والمسألة، وكان تردّدهم باطنيًّا وعمليًّا، وليس تردّدًا فكريًّا!
عظمة مقام أبي الفضل العبّاس عليه السلام ومرتبته
أمّا الذي كان ـ في خضمّ ذلك ـ الإنسانَ الصادق الوحيد والمتحقّق بطاعة سيّد الشهداء وعبوديّته، فهو أبو الفضل العبّاس عليه السلام. فهل يُمكننا أن نفهم قضيّة أبي الفضل؟! حينها، نجد بعض الناس يُنزل أبا الفضل إلى مستوى إنسان عاديّ! مع أنّ الإمام السجّاد عليه السلام يقول [ما معناه]: إنّ لأبي الفضل مقامًا لا يبلغه الأوّلون والآخرون، ولا يُدركون أين هو بتاتًا!٢
انظر إلى مدى التفاوت في المسار! أين هي رؤية الإمام السجّاد عليه السلام، وأين هي رؤية ذلك الرجل الذي يقول: «أبو الفضل مثلُ أحدِنا!»، ويقول بعضهم أيضًا: «يا حسين، إن كنت قد قدّمت عليًّا الأكبر واحدًا في كربلاء، فنحن قد قدّمنا الآلاف من عليّ الأكبر!». فهل عليّ الأكبر يتساوى مع هؤلاء الأشخاص العاديّين؟! هكذا تُبنى ثقافة مجتمعنا!
- سورة الأنعام، الآية ٦۸.
- راجع: الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٤٦٣؛ الخصال، ج ۱، ص ٦۸.
