
خطر تحريف الأحاديث والتأويل الباطل للدين
علماء السوء أداة الاستعمار والأنظمة الظالمة في تبرير الباطل
ما هي أخطر أنواع التحريف في الدين؟ وكيف يكون كتمان الأحاديث والتأويل الباطل أشدّ خطرًا من الكذب المباشر على رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ كيف استغلّت الأنظمة الظالمة والاستعمار بعض علماء السوء لتمرير باطلهم بغطاء شرعيّ؟ وما هو الدور الذي لعبه المظهر الدينيّ الموجّه لعمر بن سعد وشريح القاضي في التمهيد لقتل الإمام الحسين عليه السلام؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة، التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه، عن هذه التساؤلات، مسلّطةً الضوء على أهميّة الوعي والبصيرة في مواجهة مكائد الاستدراج وتبرير الباطل.
خطر تحريف الأحاديث والتأويل الباطل للدين
9فلو لم يكن هؤلاء موجودين، فهل كانت رؤية الناس تجاه النظام الشاهنشاهيّ هي نفس الرؤية في ظلّ وجودهم؟! ألم يُكن الناس يقولون في ذلك الزمان: إنّ هذا النظام هو نظام يعمل فيه مثل هؤلاء الأشخاص الموجّهين على خدمة الخلق وقضاء حوائج الناس؟! فمَن كان السبب في تفكير الناس بهذا الشكل؟ إنّ موجّهي النظام هؤلاء هم الذين كانوا يحولون دون أن يتمكّن الناس من تطبيق تلك الصلابة والحدّة والدفاع الرصين في مواجهة خُطط الاستعمار؛ وهذا الأمر كان يتسبّب في إغلاق عيون الناس وآذانهم.
خداع الناس باستخدام الأشخاص الموجّهين الذين يتظاهرون بالصلاح
حكى لي أحد أقاربنا: لقد أرسلني الفريق أويسيّ (ذلك الجلاّد المعروف الذي صنع أحداث يوم الجمعة السابع عشر من شهريور) لتولّي مسؤوليّة في إحدى المحافظات. فقلت له: أنت تعرفني، أنا رجلٌ أُصلّي وأصوم، ولا أشرب الخمر، ولا شأن لي بالأدوات غير الشرعيّة؛ وإذا أرسلتني إلى هناك، فسأمنع شرب الخمر في الأندية والمجالس العامّة، وسأجرّ الناس والجنود والضبّاط إلى المسجد!
فأجاب أويسيّ: «نحن نُرسلك تحديدًا لتقوم بهذه الأعمال! نحن نُرسلك إلى هناك عمدًا!».
هذه هي القضيّة؛ فالمسألة دقيقة جدًّا! وعندما اصطدم هذا الشخص هناك بأحد الجنرالات الذي كان أعلى منه رتبة بكثير، فإنّ الشخص الذي دعمه في المحكمة ولم يسمح للأمر بأن يمضي لصالح ذلك الجنرال البهائيّ، كان هو السيّد أويسي نفسه.
هؤلاء هم الأشخاص الذين كانوا يُثبّتون ذلك النظام؛ فأمريكا وبريطانيا، ولكي تُرسّخا حكمهما في إيران، كانتا تأتيان إلى السلطة بهذه البيادق التي تُصلّي وتصوم وتحجّ!
لقد رأيتُ في إحدى ملفّات الثورة أنّهم كانوا يُريدون إعدام شخص، فقال في المحكمة: «لقد أدّيتُ فريضة الحجّ، وقمّت بالعمل الصالح الفلانيّ!» فأجابه الآخر: «ماذا يعني أنّك أدّيت الحجّ؟! إنّ الجنرال الفلانيّ قد تشرّف بالحجّ ثمانية عشرة مرّة، ولم يترك صلاة الليل أبدًا، في حين أنّه كان أحد العناصر التي تسببّت في مجازر للناس!». لقد كان لديهم أمثال هؤلاء الأشخاص!
ولهذا، وبالالتفات إلى هذه النقطة، يُمكننا التوصّل إلى أنّ الذنب والوزر والوبال الذي يقع على عاتق هؤلاء الأشخاص، هو أكثر بكثير من وبال وذنب أولئك المنخرطين في الأحداث بشكل مباشر! فذنب المُبرِّر أكبر بكثير من ذنب المتورِّط المباشر! فالمُبرِّرون هم من يقومون بالتبرير! ولأجل هذه المسألة يُوجد بين العلماء والمُعمّمين من يُبرّر هذه المسائل والروايات الواردة عن النبيّ الأكرم «صلّى الله عليه وآله» في مسألة كثرة النسل مثلاً، بعبارات من قبيل: «إنّ هذه الروايات لا تخصّ زماننا هذا»، أو: «لم يكن هذا هو مراد النبيّ».
