
خطر تحريف الأحاديث والتأويل الباطل للدين
علماء السوء أداة الاستعمار والأنظمة الظالمة في تبرير الباطل
ما هي أخطر أنواع التحريف في الدين؟ وكيف يكون كتمان الأحاديث والتأويل الباطل أشدّ خطرًا من الكذب المباشر على رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ كيف استغلّت الأنظمة الظالمة والاستعمار بعض علماء السوء لتمرير باطلهم بغطاء شرعيّ؟ وما هو الدور الذي لعبه المظهر الدينيّ الموجّه لعمر بن سعد وشريح القاضي في التمهيد لقتل الإمام الحسين عليه السلام؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة، التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه، عن هذه التساؤلات، مسلّطةً الضوء على أهميّة الوعي والبصيرة في مواجهة مكائد الاستدراج وتبرير الباطل.
خطر تحريف الأحاديث والتأويل الباطل للدين
6[چو علم آموختی از حرص آنگه ترس کاندر شب] *** چو دزدی با چراغ آید گزیدهتر برد کالا۱ [يقول: إذا تعلّمت العلم فاحذر من الحرص؛ فإنّ اللصّ إذا جاء ليلاً بمصباح، انتقى أثمن البضائع]
من هو اللصّ؟ هل اللصّ هو فقط من يتسلّق الجدار، ويسرق عشرة آلاف تومان أو عشرين ألفًا؟! هل اللصّ هو فقط من يسرق كلّ ثروة البلد؟! أم أنّ اللصّ هو من يسرق دين الناس؟ أيّهما هو اللصّ؟! اللصّ هو من يسرق شرفَ الناس!
لقد جاء أناس وفعلوا ذلك؛ ولهذا، فإنّ جهاز الاستعمار كان ولا يزال سيبقى بحاجة إلى بعض العلماء للتغلغل في ثقافة الناس، ليتمكّن من استخدام تلك المبادئ والمسائل والروايات والأخبار والكلمات ـ وباختصار: تلك الأمور التي يمكن أن تكون في رواياتنا من باب المتشابهات القرآنيّة والكلام الذي يحتمل وجوهًا ـ ضدّ كيان الإسلام وديانة المسلمين. والعمل ليس صعبًا، بل يحتاج فقط إلى بعض المعرفة.
كان المرحوم الآقا ضياء الدين العراقيّ، وهو من كبار المراجع، يقول: أعطني أيّة مسألة كانت، وبإمكاني أن أُقيم الدليل عليها نفيًا وإثباتًا!
تأثير قوّة البيان في تغيير الأحكام وتوجيه الروايات
إنّ من يطّلع على الأدلّة، ويمتلك قسطًا من التضلّع والجولان الفكريّ، يُمكنه تمامًا أن يُغيّر المسائل وفقًا لآرائه.
يُنقل عن المرحوم الإشراقيّ الكبير، ذلك الخطيب الشهير الذي كان يُلقّب بإله الكلام، أنّه كان يتحدّث لعدّة ليالٍ حول بيت شعر واحد من ألفيّة ابن مالك:
والاسمُ مِنه مُعرَبٌ ومَبنيّ *** لِشَبَهٍ مِن الحروفِ مُدنيّ٢ كان يتحدّث عشر ليالٍ حول بيت الشعر هذا، وكان من البراعة بحيث كان يستخرج المسائل السياسيّة والأخلاقيّة والاجتماعيّة من هذا البيت النحويّ اليتيم من ألفيّة ابن مالك! ومن العجيب حقًّا أنّه كان يتحدّث دون أن يخرج عن صلب الموضوع! «وإنّ مِنَ البيانِ لَسِحرًا!».٣
حكى لي أحد رفقاء البحث: في حياة والدي، دخل المرحوم الإشراقيّ منزلنا يومًا. وكان أمامه سماور٤ وشاي وإبريق وعدّة كؤوس وصحون؛ فدار الحديث حول كيفيّة تقرير الإنسان لموضوعٍ وبيانه، فالتفت المرحوم الإشراقيّ إلى والدي، وقال: «لو شئتُ، لتحدّثتُ عشر جلسات متتالية حول هذا السماور والإبريق والكأس، دون أن أخرج عن هذه المحاور الثلاثة، ولو بمقدار كلمة واحدة!».
- ديوان الحكيم سنائي الغزنويّ، ص ٦۱.
- الألفيّة في النحو، ابن مالك، ص ٤.
- من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٣۷٩.
- السماور وعاء معدنيّ في وسطه مكان لإشعال النار، يُستعمل لغلي الماء. المترجم
