انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خطر تحريف الأحاديث والتأويل الباطل للدين

علماء السوء أداة الاستعمار والأنظمة الظالمة في تبرير الباطل

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

ما هي أخطر أنواع التحريف في الدين؟ وكيف يكون كتمان الأحاديث والتأويل الباطل أشدّ خطرًا من الكذب المباشر على رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ كيف استغلّت الأنظمة الظالمة والاستعمار بعض علماء السوء لتمرير باطلهم بغطاء شرعيّ؟ وما هو الدور الذي لعبه المظهر الدينيّ الموجّه لعمر بن سعد وشريح القاضي في التمهيد لقتل الإمام الحسين عليه السلام؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة، التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه، عن هذه التساؤلات، مسلّطةً الضوء على أهميّة الوعي والبصيرة في مواجهة مكائد الاستدراج وتبرير الباطل.

خطر تحريف الأحاديث والتأويل الباطل للدين

4
  • هذا هو التوجيه والتأويل والوضع! وضعُ الرواية يعني أن تنسب خبرًا ومفادَ كلامٍ إلى الإمام عليه السلام لا يعلم عنه شيئًا بتاتًا!

  • إذا حضر النبيّ الأكرم في زماننا هذا، وسألناه: هل ذكرتم هذه الرواية أم لا؟ لقال: نعم، لقد ذكرتُ هذه الرواية. فإذا سألناه: هل مرادكم من التكثير هو هذا التكثير الظاهريّ، أم ـ على حدّ تعبير بعض المشايخ ـ يجب الاهتمام بالنوعيّة؟ لقال: كلاّ! أ لم يكن لي لسان لأقول: إنّه يجب الاهتمام بالنوعيّة؟! لقد عشتُ بين الناس ثلاثًا وعشرين سنة، فهل قلتُ مرّة واحدة: لا تكثروا إلاّ في بيئة مناسبة وما شابه ذلك؟! هذا هو الوضع؛ الوضع يعني أن ننسب أمرًا إلى النبيّ لم يقُله، ويقول: أنا بريء من هذا الكلام!

  • ولأنّهم لا يستطيعون الوضع، فإنّهم يتلاعبون بمفاد الحديث، فيقولون: إنّ المقصود من هذه الرواية هو كذا، والمقصود من تلك الرواية هو كذا! فهل فهمتَ أنتَ مراد النبيّ؟! وهل جلستَ مكان النبيّ؟! وهل كان النبيّ نفسه عاجزًا عن بيان مراده؟! هل نَصّبتَ نفسك وكيلاً عن لسان النبيّ؟!

  • تحريف واقعة الغدير بواسطة التأويلات والتوجيهات الباطلة

  • بعض علماء أهل السنّة يُبيّنون هذا الأمر، ويُنبّهون غيرهم من علماء أهل السنّة قائلين: لماذا تبذلون سعيكم في إنكار واقعة الغدير؟! إنّ واقعة الغدير واقعة تاريخيّة لا مجال لإنكارها، فتعالوا، وأوّلوا قضايا ومسائل تلك الواقعة، ووجّهوها؛ فهذا أسهل! أوّلوها بأنّ المراد من «مَن كُنتُ مَولاهُ فَهَذا عليٌّ مَولاهُ» هو المحبّ، أي: «أيّها الناس، من كنتُ حبيبه فهذا عليٌّ حبيبه!»؛ وبذلك، تنتهي المسألة، ولا تثبت بعد ذلك خلافة ولا زعامة ولا حكومة ولا إمامة.۱

  • وبعد الطبريّ، قام الجميع بهذا العمل؛ غاية الأمر، بما أنّهم أناس جهلة جدًّا، فقد نسوا هذه النقطة، وهي: على فرض أنّنا أخذنا الرواية بمعنى المحبّ، فإنّ الحجّة قائمة عليهم أيضًا؛ لأنّ النبيّ الأكرم لمّا قال: «مَن كُنتُ مَولاهُ فَهذا عليٌّ مَولاهُ»، فإنّ ذلك ـ بناءً على نقلهم هم ـ جاء بعد قوله: «أيُّها الناسُ، ألَستُ أولىٰ مِنكُم [بِكُم] مِن أنفُسِكُم»؛٢ أي: ألا تعتبرونني أقرب إليكم من أنفسكم؟! فإذا أخذتم هذه الأولويّة بمعنى الحبّ والمحبّة والصداقة، فإنّنا نقبل أنّ النبيّ يقول: «ألا تعتبرونني أحبّ إليكم من أنفسكم؟!»، ونحن نُجيب قائلين: بلى، يا رسول الله! فإذن، عندما يقول النبيّ: «نفسي وروحي أحبّ إليكم من أنفسكم وأرواحكم!»، فهذا يعني أنّه بمقدار ما تُحبّون ذواتكم وأنفسكم وترغبون في بقائكم ودوامكم، يجب أن يكون حُبّكم لي ولبقائي وما أريده أكثر من ذلك المقدار؛ لأنّ حبّ الذات يستلزم حبّ لوازم الذات.

    1. تطهير الجنان واللسان، ص ٩٤.
    2. لمزيد من الاطّلاع على مصادر هذا الحديث في كتب أهل السنّة، راجع: معرفة الإمام، ج ۷، ص ۱٥۸.