انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خطر تحريف الأحاديث والتأويل الباطل للدين

علماء السوء أداة الاستعمار والأنظمة الظالمة في تبرير الباطل

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

ما هي أخطر أنواع التحريف في الدين؟ وكيف يكون كتمان الأحاديث والتأويل الباطل أشدّ خطرًا من الكذب المباشر على رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ كيف استغلّت الأنظمة الظالمة والاستعمار بعض علماء السوء لتمرير باطلهم بغطاء شرعيّ؟ وما هو الدور الذي لعبه المظهر الدينيّ الموجّه لعمر بن سعد وشريح القاضي في التمهيد لقتل الإمام الحسين عليه السلام؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة، التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه، عن هذه التساؤلات، مسلّطةً الضوء على أهميّة الوعي والبصيرة في مواجهة مكائد الاستدراج وتبرير الباطل.

خطر تحريف الأحاديث والتأويل الباطل للدين

3
  • يقول رسول الله «صلّى الله عليه وآله»: مَن سُئِلَ عن عِلمٍ يَعلَمُهُ فَكَتَمَهُ، أُلجِمَ يومَ القيامَةِ بِلِجامٍ مِن نارٍ، وهو قولُهُ تعالى: ﴿أُوْلَـٰٓئِكَ يَلعَنُهُمُ ٱللَهُ وَيَلعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ﴾.۱ بمعنى: أيّ إنسان يُسأل عن مسألة ويُطلب منه أمر، وهو يعلم المسألة وقادر على الإجابة عنها، لكنّه يمتنع عن تبيينها اتّباعًا لآرائه وأهوائه ومصالحه الدنيويّة (فمثلاً يأتي أناس ويسألونه مسألة شرعيّة، فيرى أنّه إن أجاب عنها فإنّ ذلك سيضرّ بمصلحته ومصالحه الدنيويّة، وتفوت منه منفعة دنيويّة، ولهذا لا يُجيب عن السؤال أو يُعطي إجابة حمّالة أوجه؛ وبناءً على ذلك، يتبيّن للسائل باطل ما أنزل الله) [فإنّه سيُلجم بلجام من نار على فمه، وهذا هو معنى قول الله تعالى]: إنّ الله والملائكة يلعنون هذا الإنسان. هذه المسألة تتعلّق بالكتمان.

  • النوع الثالث من الوضع: التأويل والتوجيه غير الموجّه للأحاديث وحقائق الدين

  • القسم الثالث: المسألة الدقيقة جدًّا المطروحة هنا والتي يتعلّق بها البحث في الوضع، هي مسألة التوجيه والتأويل غير الموجّه. في مسألة وضع الحديث، تكون أيدي الكثيرين مقيّدة؛ وفي النهاية، تتّضح المسألة والوقائع، وقد يُفتضح أمر الإنسان؛ كما حدث في الواقعة التي ذكرتها البارحة٢ حيث افتُضح ذلك الرجل؛ لأنّ الطرف المقابل كان عالِمًا، وكان واضحًا له أنّ شجرة النسب مزیّفة. ولهذا، فإنّ الدهاة والمكّارین لا يلجؤون أبدًا إلى وضع الحديث بالمطابقة؛ بل طريقتهم هي أخذ رواية تحتمل وجوهًا متعدّدة، وحملها على ما يُوافق مصالحهم.

  • التأويلات والتوجيهات الباطلة لرواية «تكثير الأولاد»

  • فمثلاً، يعرضون ظاهر الرواية ـ الذي تكون له حجيّة ـ بصورة غير ظاهرة، ويُؤوّلون مضمون الخبر والحديث بنحو يجعله متوافقًا مع آرائهم. وإذا عجزوا عن ذلك، وكانت دلالة الخبر والرواية لا تقبل الشكّ والشبهة، [فإنّهم يثيرون الشكوك حول سنديّتها]؛ كما في الرواية التي يقول فيها النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله): «تَناكحوا تَناسَلوا تَكثُروا، فَإنّي أُباهي بِكُمُ الأُمَمَ يومَ القيامَةِ ولو بِالسِّقطِ».٣ أي: يا أمّتي، تزوّجوا وتناسلوا وكثّروا أولادكم، فإنّي أباهي بكم وبكثرة أولاد أمّتي سائر الأمم والأديان الإلهيّة يوم القيامة، ولو بالسقط الذي يوجد منكم!

  • إنّ العقول الفارغة التي لم تتعلّم سوى القواعد الجافّة لا تفهم معنى هذه الرواية، ولا تُدرك كيف أنّ الطفل السقط يُربّى في عالم البرزخ على أيدي المربّين الإلهيّين ليصل إلى كماله الوجوديّ؛٤ هؤلاء لا يفهمون هذه الأمور! هؤلاء لا يُفرّقون بين ابن الإنسان وصغار الحيوانات؛ ولهذا، ولأنّهم لا يستطيعون صرف هذه الروايات عن معناها المطابقيّ، وتأويلها وتوجيهها وفق رغباتهم وأهوائهم، فإنّهم يطرحون سنديّتها جانبًا، ويُشكّكون في حجيّة هذه الروايات، بل إنّهم إذا كانوا قد درسوا أكثر قليلاً، فإنّهم يخدشون في دلالة الحديث نفسها؛ في حين أنّ هذا الحديث ممّا نقله الشيعة والسنّة،٥ والأحاديث من هذا القبيل كثيرة جدًّا.٦

    1. تفسير البرهان، ج ۱، ص ٣٦٦.
    2. راجع: مباني الإسلام، محطّات من السيرة النبويّة، المحاضرة ۱٩.
    3. جامع الأخبار، الشعيريّ، ص ۱۰۱.
    4. الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٤٥۱؛ تفسير القمّي، ج ٢، ص ٣٣٢؛ معرفة المعاد، ج ٣، ص ۷٩:
      «ذكر الشيخ الصدوق في كتاب «الأمالي» رواية طويلة في معراج رسول ‌الله صلّى الله عليه وآله، بسنده المتّصل عن عبد الرحمن بن غنم، ويذكر ضمنها هذه الفقرة:
      قَالَ: لَمَّا اسْرِيَ بالنَّبِيّ صَلَّى اللهِ عَلَيْهِ وآلِهِ مَرَّ عَلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ وحَوْلَهُ أطْفَالٌ.
      فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ: "مَنْ هَذَا الشَّيْخُ يَا جِبْرَئِيلُ؟". فَقَالَ: "هَذَا أبُوكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ‌ السَّلَامُ". قَالَ: "فَمَا هَؤلَاءِ الأطْفَالُ حَوْلَهُ؟". قَالَ: "هَؤُلَاءِ أطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ حَوْلَهُ يَغْذُوهُمْ".
      وروى المجلسيّ رضوان الله عليه عن تفسير عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن سليمان الديلميّ، عن أبي بصير، عن الإمام الصادق عليه السلام:
      قَالَ: "إِنَّ أطْفَالَ شِيعَتِنَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ تُرَبِّيهُمْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ"».
    5. كتاب الأمّ، الشافعيّ، ج ٥، ص ۱٥٤؛ معرفة السنن والآثار، البيهقيّ، ج ٥، ص ٢٢۰؛ تفسير الرازيّ، ج ٥، ص ۱۱۸؛ ج ٣٢، ص ۱٢۷؛ جواهر العقود، المنهاجيّ، ج ٢، ص ٣ و٤٦ و٤۸.
    6. لمزيد من الاطّلاع على ترغيب الإسلام في النكاح وتكثير الأولاد، والنهي عن العزوبيّة والعُقم، راجع: نور ملكوت القرآن، ج ۱، ص ۱٢۷.