
خطر تحريف الأحاديث والتأويل الباطل للدين
علماء السوء أداة الاستعمار والأنظمة الظالمة في تبرير الباطل
ما هي أخطر أنواع التحريف في الدين؟ وكيف يكون كتمان الأحاديث والتأويل الباطل أشدّ خطرًا من الكذب المباشر على رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ كيف استغلّت الأنظمة الظالمة والاستعمار بعض علماء السوء لتمرير باطلهم بغطاء شرعيّ؟ وما هو الدور الذي لعبه المظهر الدينيّ الموجّه لعمر بن سعد وشريح القاضي في التمهيد لقتل الإمام الحسين عليه السلام؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة، التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه، عن هذه التساؤلات، مسلّطةً الضوء على أهميّة الوعي والبصيرة في مواجهة مكائد الاستدراج وتبرير الباطل.
خطر تحريف الأحاديث والتأويل الباطل للدين
13إخبار رسول الله عن شهادة الإمام الحسين عليه السلام
يقول أمير المؤمنين عليه السلام [ما معناه]: جاء النبيّ الأكرم إلى منزلنا يومًا. فأعدّت له فاطمة الزهراء «عليها السلام» وعاءً من الحريرَة، وقدّمت أمّ أيمن وعاءً من اللبن ووعاءً من التمر هديّة للنبيّ. فبدأ النبيّ بالأكل، وبدأنا نحن بالأكل. فحصلت للنبيّ حالة من الابتهاج العجيب؛ فطلب ماءً وتوضّأ، ثمّ رفع يديه بالدعاء واستقبل القبلة وبدأ يدعو. وبينما هو يدعو، رأينا فجأة وجهه يتغيّر، فوضع رأسه على الأرض، وبدأت دموعه تنهمل كالمطر! وعندما رفع رأسَه، لم تكن هيبتُه تسمح لنا بالسؤال. فجاء الحسين، وكان في سنّ الطفولة، وألقى بنفسه في حجر النبيّ وقال: «يا أبتاه، ما الذي أبكاك؟!».
فقال النبيّ: «لقد غمرتني حالة من البهجة لم أعهد لها مثيلاً في حياتي كلّها! فبدأت بالدعاء، وفي هذه الأثناء جاء جبرائيل وقال: "يا رسول الله، انظر إلى وقائع المستقبل وما سيفعله هؤلاء الناس بأبنائك!"، فرأيتكم جميعًا مطروحين على الأرض هنا وهناك وقد تفرّقتم في كلّ مكان؛ ورأيتك في كربلاء مع جميع أهل بيتك صرعى على الأرض، فلم أُطِق صبرًا!».
أجر ومنزلة زوّار أبي عبد الله الحسين عليه السلام
فيقول سيّد الشهداء عليه السلام: «يا رسول الله، عندما يقتلنا هؤلاء الناس، فمن سيزورنا؟»
فيقول النبيّ: «يأتونَ مِن أمّتي قومٌ يَزورونَكُم ويُريدونَ بذلِك بِرّي وصِلَتي؛ أي: ستأتي ثلّة من أمّتي لزيارتكم، يريدون بزيارتكم التقرّب إليّ».
ثمّ يقول النبيّ هنا [ما مضمونه]: «هم يأتون لزيارتكم، وأنا سأردّ هذه الزيارة؛ وسآتي أنا أيضًا يوم القيامة لزيارتهم، فآخذ بأيديهم، وأُخرجهم من تلك المهلكة، وأُدخلهم الجنّة!».۱
فالنبيّ يقول: كلّ زيارة لها ردّ؛ فهم يأتون لزيارتكم، وأنا أذهب لردّ زيارتهم يوم القيامة، فردّي للزيارة يكون في ذلك الوقت والمكان! في ذلك الوقت الذي ﴿يَومَ يَفِرُّ ٱلمَرءُ مِن أَخِيهِ﴾٢ ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَت﴾٣ أي: في الوقت الذي تترك فيه الأمّ رضيعها من شدّة أهوال القيامة، سآتي حينها لردّ زيارتهم، وأُنجِّيهم!
أبيات في رثاء الإمام الحسين عليه السلام
ولَن أنسَ سِبطَ المُصطَفىٰ وهو ظامِئُ *** يُذادُ عن الماءِ المُباحِ ويُحرَمُ - راجع: كامل الزيارات، ص ٥۸.
- سورة عبس، الآية ٣٤.
- سورة الحجّ، الآية ٢.
