
خطر تحريف الأحاديث والتأويل الباطل للدين
علماء السوء أداة الاستعمار والأنظمة الظالمة في تبرير الباطل
ما هي أخطر أنواع التحريف في الدين؟ وكيف يكون كتمان الأحاديث والتأويل الباطل أشدّ خطرًا من الكذب المباشر على رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ كيف استغلّت الأنظمة الظالمة والاستعمار بعض علماء السوء لتمرير باطلهم بغطاء شرعيّ؟ وما هو الدور الذي لعبه المظهر الدينيّ الموجّه لعمر بن سعد وشريح القاضي في التمهيد لقتل الإمام الحسين عليه السلام؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة، التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه، عن هذه التساؤلات، مسلّطةً الضوء على أهميّة الوعي والبصيرة في مواجهة مكائد الاستدراج وتبرير الباطل.
خطر تحريف الأحاديث والتأويل الباطل للدين
12إنّ في هذا عبرة لنا! إنّ الشيطان لا يترك الإنسان بهذه السرعة! لِنَدع بقيّة المسائل، فقد نقلت هذه الحكاية فقط؛ لأنّ مدّة طويلة قد مرّت عليها؛ وإلاّ، فهناك مسائل أخرى وربّما تكون أسوأ من هذه.
مصلحت نیست که از پرده برون افتد راز *** ورنه در مجلس رندان خبری نیست که نیست۱ [يقول: ليس من المصلحة أن ينكشف السرّ للعلن، وإلاّ، ففي مجلس العشّاق، كلّ الأخبار موجودة].
تأثير المظهر الشرعيّ والوجه الوجيه لعلماء السوء في استشهاد الإمام الحسين
لا يستطيع يزيد أن يعتمد على السفّاحين وحليقي اللحى لقتل الإمام الحسين عليه السلام؛ لأنّه يريد أن يُرسل هؤلاء الناس أنفسهم ـ الذين يرتادون المساجد ـ لمحاربة الإمام الحسين؛ ولهذا، يجب عليه أن يُرسل ـ من جهة ـ إمامَ جماعةٍ له وجاهةٌ ومكانةٌ كعمر بن سعد؛ ومن جهة أخرى، يأتي بشخص مثل شريح القاضي، وعندما يجتمع هذان الاثنان، فإنّ الأمر ينتهي، ولا يعود الإمام الحسين قادرًا على النطق بحرف أمام هؤلاء!
هل تظنّون أنّ عمر بن سعد كان إنسانًا عاديًّا؟! كلاّ، لقد كان عالم الكوفة، وكان ابن سعد بن أبي وقّاص، وكان إمام جماعة، وكان الناس يرجعون إليه، ويسألونه عن مسائلهم الشرعيّة! لقد كان الشخص الوحيد الذي أشار إليه ابن زياد من بين جميع أهل الكوفة؛ أي أنّه كان الرجل الذي يُمكنه الوقوف في وجه الإمام الحسين، وكانت مكانته الظاهريّة وشكله ومظهره تجعله قادرًا على مواجهة الإمام الحسين؛ ولذلك، جاء، ونجح في مهمّته!
لقد تحدّث الإمام عليه السلام معه عدّة مرّات، ولكن مهما قال له [ما معناه]: إذا كنت تريد الدنيا فسأعطيك إيّاها؛ ذلك البستان الذي أملكه في المدينة هو لك! وإذا كنت تريد الآخرة [فسأشفع لك يوم القيامة]! لم يكن يقبل؛٢ ﴿ٱستَحوَذَ عَلَيهِمُ ٱلشَّيطَٰنُ فَأَنسَىٰهُم ذِكرَ ٱللَهِ﴾.٣ يجب علينا حقًّا أن نستعيذ بالله من أن يؤول بنا الوضع والمقام إلى هذا الحال! وأن يقبل إنسان ـ بكلّ تلك المسائل والمكانة ـ أن يقتل ابن النبيّ! فتارةً، قد يقوم الإنسان وبسبب شؤونه وللحفاظ على منصبه باعتقال الإمام، وزجّه في السجن أو نفيه؛ ولكن العياذ بالله، أن يُقدم يومًا على قتله، وذلك بتلك المكانة والوضع، حيث يكون هو أوّل من يأمر بالرمي، ويقول: «أيّها الناس، اشهدوا أنّي أوّل من رمى بسهم نحو خيام الحسين بن عليّ!».٤
- ديوان حافظ، پژمان، الغزل ۸٤.
- راجع: تسلية المجالس، ج ٢، ص ٢٦٤.
- سورة المجادلة، الآية ۱٩.
- راجع: اللهوف، ص ۱۰۰.
