
خطر تحريف الأحاديث والتأويل الباطل للدين
علماء السوء أداة الاستعمار والأنظمة الظالمة في تبرير الباطل
ما هي أخطر أنواع التحريف في الدين؟ وكيف يكون كتمان الأحاديث والتأويل الباطل أشدّ خطرًا من الكذب المباشر على رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ كيف استغلّت الأنظمة الظالمة والاستعمار بعض علماء السوء لتمرير باطلهم بغطاء شرعيّ؟ وما هو الدور الذي لعبه المظهر الدينيّ الموجّه لعمر بن سعد وشريح القاضي في التمهيد لقتل الإمام الحسين عليه السلام؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة، التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه، عن هذه التساؤلات، مسلّطةً الضوء على أهميّة الوعي والبصيرة في مواجهة مكائد الاستدراج وتبرير الباطل.
خطر تحريف الأحاديث والتأويل الباطل للدين
11«كان يقول: "مدّوا المائدة؛ وعندما رفعوها، جاء الخدم والندماء، فرأيتهم يتهامسون ويُشيرون إلى بعضهم: هل نُحضرها أم لا؛ لأنّ الشيخ حاضر؟! فقلت: ما الخطب؟ وما معنى: نُحضرها أم لا؟! وما معنى أن يكون حضور الشيخ غير مناسب وسيّئًا؟! فقال أحدهم: سيّدي، إنّهم يُريدون احتساء بضعَ كؤوس من الخمر! [فقد اعتادوا شرب الخمر حتمًا بعد الطعام! فغضبتُ لسماع هذا الكلام، وتركت المجلس بانزعاج وغضب!].
ومرّت مدّة، حتّى جاءتني هديّة ملكيّة تليق بسماحة آية الله من قبل البلاط. فرأيت أنّه لا يمكن رفضها؛ وقبلتها أخيرًا وقلت: ليس من السيّئ أن يقوم الإنسان أحيانًا بمثل هذه الأمور لتأليف القلوب والمؤانسة!
وبعد أسبوعين، دعوني مرّة أخرى، وكان هناك نفس المجلس ونفس المائدة ونفس الأوضاع؛ وعندما رُفعت المائدة، بدأ الغمز واللمز مرّة أخرى، تمامًا كالمرّة السابقة. فقال أحدهم: سيّدي، الآن، إذا كنتم تحتاطون، فاخفضوا رأسكم وغضّوا الطرف!". وكان يقول: "وأنا أيضًا خفضتُ رأسي!"».
الآن، ما أدرانا بما يجري حولنا؟! فقاعدة البراءة يمكن إجراؤها هنا بشكل جيّد، و «ضَع أمرَ أخيكَ علىٰ أحسَنهِ»۱ واردةٌ هنا أيضًا، ولا ينبغي لنا أن نتدخّل في شؤون الناس، وعلى كلّ إنسان أن ينشغل بنفسه، والتجسّس على الناس غير صحيح! إنّ هذه النقاط التي أطرحها في ثنايا حديثي هي لكي تعلموا كيف يأتون، ويستخدمون هذه القواعد: إنّه ليس من الصحيح أن يتجسّس الإنسان!
«"خفضتُ رأسي، ثمّ أحضروا الخمر وشربوا وانتهى الأمر واختتم المجلس".
وخلاصة الأمر، في ذلك المجلس نفسه أو في المجلس الذي تلاه، قام سماحة آية الله العظمى بنفسه باحتساء كأس الخمر!!
كان يقول: "عندما شربتُ كأس الخمر، شعرتُ أنّ كلّ ديني قد ذهب دفعة واحدة، وانتهى الأمر! وعندما رأيت الأمر كذلك، خلعت العمامة، وتركتُ لباس النبيّ، وحلقتُ لحيتي، وأصبحت الآن على هذه الهيئة التي تراني عليها"».٢
وبعبارة أخرى: كنتُ في السابق من أعوان الظلمة، وأصبحتُ الآن من أعيان الظلمة! وطبعًا، هذه الجملة هي عبارتي أنا وليست عبارته هو؛ ويجب علينا أن نراعي الأمانة في نقل الكلام! فهو يقول: كنتُ من أعوانهم في السابق، وأصبحتُ الآن شريكهم ومن أعيانهم.
- الكافي، ج ٢، ص ٣٦٢:
«قال أميرُ المؤمنين عليه السلام في كّلامٍ له: "ضَع أمرَ أخيك على أحسَنِه، حتّى يأتيَكَ ما يَغلِبُكَ مِنه، ولا تَظُنّن بِكَلِمةٍ خَرَجَت مِن أخيكَ سوءًا وأنتَ تَجِدُ لها في الخيرِ مَحملاً"». - راجع: مطلع أنوار (فارسيّ)، ج ٢، ص ٤۱٥، الهامش ۱.
- الكافي، ج ٢، ص ٣٦٢:
