انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حجيّة اليقين وضرورة معرفة السيرة الواقعيّة للمعصوم

أمانة المؤرّخ وموقف الإمام السجّاد عليه السلام من بيعة يزيد بن معاوية

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

لماذا يجب علينا معرفة الإمام الواقعيّ لا الإمام الخياليّ الذي ترسمه لنا الإحساسات؟ هل يُعدّ كتمان بعض الوقائع التاريخيّة صيانةً لعقائد الناس أم خيانةً عظمى للحقيقة؟ وكيف نُفرّق بين سيرة المعصوم التي تُمثّل سُنّة يجب اتباعها وبين أفعاله الشخصيّة أو الظرفيّة؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مُبيّنةً أنّ قوام الشريعة هو اليقين لا الظنّ، ومستعرضةً نماذج من ثبات أصحاب الإمام الحسين عليه السلام الذين وصلوا إلى أعلى مراتب الشهود واليقين في كربلاء.

حجيّة اليقين وضرورة معرفة السيرة الواقعيّة للمعصوم

9
  • حسنًا، إذا لم تكن خيرًا منهم، فانزل! ماذا تفعل هناك في الأعلى؟! وأنتم الذين سمعتم هذه الأمور، لماذا ذهبتم مرّة أخرى، وبايعتم أبا بكر؟! ولماذا لم تذهبوا خلف عليّ؟!

  • والله، إنّ كلّ الأفراد الذين يرون الحقّ، ويدوسون عليه بأقدامهم ـ من أيّ صنف وطبقة كانوا ـ مسؤولون يوم القيامة، ويجب أن يُقدّموا جوابًا! ولا يُمكن لأحد أن يخدع نفسه!

  • كيفيّة حضور أعمال الإنسان يوم القيامة

  • ﴿قُل فَلِلَّهِ ٱلحُجَّةُ ٱلبَٰلِغَةُ﴾.۱ يُحضر اللهُ تعالى يوم القيامة كلَّ هذه الوقائع واحدةً تلو الأخرى بوضوح وجلاء أمام عين الإنسان، وكأنّها صورة! فيبدأ بعرض الأحداث حتّى يصل إلى تلك النقطة، ثمّ يوقف العرض، ويقول: الآن، شاهد! ثمّ يُشغّل العرضَ مرّة أخرى، ويدور هذا الجهاز، ويستمرّ هكذا؛ حتّى الموضع الذي يُريد الله أن يوقفه فيه، فيوقفه مرّة أخرى ويقول: انظر ماذا فعلت هنا! وهكذا دواليك… بالطبع، أنا أضرب مثالاً، فالأمر ليس هكذا هناك، بل هناك عالم التجرّد، حيث يرى الإنسانُ عينَ الواقع.

  • حسنًا، ماذا يجب علينا أن نفعل الآن؟ إنّ هذه المسألة لا تخصّني وتخصّكم فقط، بل هي حقيقةٌ وأمرٌ واقع؛ فكلّ مَن كان إدراكه وفهمه وبصيرته أكبر، كانت مسؤوليّته والتزامه أكبر.

  • ﴿وَلَا تَقفُ مَا لَيسَ لَكَ بِهِۦ عِلمٌ إِنَّ ٱلسَّمعَ وَٱلبَصَرَ وَٱلفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَـٰٓئِكَ كَانَ عَنهُ مَس‍ُٔولاً﴾.٢

  • اللزوم العقليّ والوجوب الفطريّ لاتّباع الأعلم

  • في الآية القرآنيّة الشريفة، يُخاطب النبيّ إبراهيم على نبيّنا وآله وعليه السلام عمّه آزر قائلاً: ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّي قَد جَآءَنِي مِنَ ٱلعِلمِ مَا لَم يَأتِكَ فَٱتَّبِعنِيٓ أَهدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا﴾؛٣ أي: بما أنّه لديّ علم لم يُعطَ لك، فيجب عليك أن تتّبعني! يعني أنّه يجعل الأعلميّة ملاكًا للعمل؛٤ فالعلم واليقين الذي أعطاه الله للنبيّ إبراهيم لم يَعطه لآزر! وبما أنّه لم يعطه لآزر، وهو يرى هذه المسألة ويُدركها، فيجب عليه أن يتّبع النبيّ إبراهيم؛ فإن لم يفعل، فهو مسؤول، وسيسأله الله يوم القيامة عن فؤاده: أنت الذي أحسست بالأعلميّة، وأحسست بالنور، وأحسست بالمرتبة التي تفوق مرتبتك، لماذا لم تمتثل؟! (وسيكون لنا لاحقًا كلام مع كلّ جملة من هذه الجمل التي أذكرها!).

    1. سورة الأنعام، الآية ۱٤٩.
    2. سورة الإسراء، الآية ٣٦. 
    3. سورة مريم، الآية ٤٣.
    4. لمزيد من الاطّلاع على الوجوبين العقليّ والشرعيّ للرجوع إلى الأعلم، راجع: الدرّ النضيد في الاجتهاد والتقليد، ص ٢۷٤، الهامش ۱.