انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حجيّة اليقين وضرورة معرفة السيرة الواقعيّة للمعصوم

أمانة المؤرّخ وموقف الإمام السجّاد عليه السلام من بيعة يزيد بن معاوية

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

لماذا يجب علينا معرفة الإمام الواقعيّ لا الإمام الخياليّ الذي ترسمه لنا الإحساسات؟ هل يُعدّ كتمان بعض الوقائع التاريخيّة صيانةً لعقائد الناس أم خيانةً عظمى للحقيقة؟ وكيف نُفرّق بين سيرة المعصوم التي تُمثّل سُنّة يجب اتباعها وبين أفعاله الشخصيّة أو الظرفيّة؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مُبيّنةً أنّ قوام الشريعة هو اليقين لا الظنّ، ومستعرضةً نماذج من ثبات أصحاب الإمام الحسين عليه السلام الذين وصلوا إلى أعلى مراتب الشهود واليقين في كربلاء.

حجيّة اليقين وضرورة معرفة السيرة الواقعيّة للمعصوم

8
  • سبب تبرّي الشيطان يوم القيامة من أتباعه

  • ﴿وَقَالَ ٱلشَّيطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُم وَعدَ ٱلحَقِّ وَوَعَدتُّكُم فَأَخلَفتُكُمۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيكُم مِّن سُلطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوتُكُم فَٱستَجَبتُم لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا بِمُصرِخِكُم وَمَآ أَنتُم بِمُصرِخِيَّ﴾.۱أي: يقول الشيطان (الذي يتحمّل مسؤوليّة كلّ هذه المسائل والأحداث) يوم القيامة: لم يكن لي شأن بكم، أنا تكلّمتُ بكلمة وأنتم اتّبعتموني؛ كان بإمكانكم ألّا تعملوا بها! فأنا لم أُسخّركم، ولم أضع الأغلال في أعناقكم، ولم أُكبّل أيديكم! جئتُ وقلتُ كلامًا (ولكنّكم كنتم تمتلكون عقلاً وشعورًا ووجدانًا وفؤادًا، والله أعطاكم القدرة والاختيار، وأعطاكم العقل والوجدان لكي تروا الوقائع والأحداث والقضايا)؛ كان بإمكانكم ألّا تعملوا بكلامي! فلا أنا فرضتُ نفسي عليكم، ولا أنتم فرضتم أنفسكم عليّ! (فأنا كان لديّ تكليف، وأنتم أيضًا كان لديكم تكليف!) فلا أنا أجبرتكم على هذا العمل ولا كنتُ معكم في مثل هذه العلاقة، ولا أنتم كذلك! [والآن، لا أنا أستطيع أن آخذ بأيديكم وأُنقذكم، ولا أنتم تستطيعون أن تأخذوا بيدي!].

  • يقول الشيطان: كان بإمكانكم أن تنظروا إلى أمير المؤمنين وتنظروا إلى أبي بكر؛ وأن تنظروا إلى سوابق عليّ، وتنظروا إلى سوابق أبي بكر وعمر؛ وحينها، تحكمون بعد اللّتيا والّتي. ولنفترض أساسًا أنّه لم تكن هناك واقعة الغدير، ولم يُنصّب النبيّ الأكرم أمير المؤمنين؛ ألم تكن رؤية تلك الأحداث ومسائل أمير المؤمنين في الماضي كافية لكيلا تذهبوا إلى أبي بكر؟! فأين ذهب شعوركم؟! ألم تروا أنّ أبا بكر وعمر وعثمان فرّوا من معركة أُحد، ولم يعودوا إلى المدينة إلاّ بعد ثلاثة أيّام؛٢ في حين، كان أمير المؤمنين يطوف حول النبيّ كالفراشة، وتلقّى تسعين جرحًا بليغًا؛ وبعد أن نادى النبيّ مرّة أخرى، نهض من فراشه بتلك الحالة، وتوجّه إلى خارج المدينة؟!٣ فلماذا ذهبتم بعد ذلك كلّه خلف أبي بكر؟!

  • لنفترض أنّ النبيّ لم يُنصّب أمير المؤمنين أصلاً؛ حسنًا، أين ذهبت أعينكم؟! ﴿إِنَّ ٱلسَّمعَ وَٱلبَصَرَ وَٱلفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَـٰٓئِكَ كَانَ عَنهُ مَس‍ُٔولاً﴾.٤ ألم تروا هذه الأمور بأعينكم؟! ألم تسمعوا بآذانكم كلام النبيّ بخصوص أبي بكر وعمر والبقيّة؟! ألم تسمعوا الأمور من النبيّ في قضايا متعدّدة؟! ألم تسمع أذنكم هذه؟! سيسألك الله يوم القيامة عن هذه الأذن: لماذا سمعت كلام النبيّ عن هؤلاء بهذه الأذن التي أعطيناك إيّاها، ولكنّك لم ترتّب عليه الأثر؟! والأهمّ من ذلك كلّه، أين ذهب قلبك؟! فذلك الشخص الذي يقف على المنبر ويقول: أقِيلُونِي! ولَسْتُ بِخَيرِكُمْ، وعَلِيٌّ فِيكُمْ؛٥ أي: إذا زللتُ فتعالوا، وأمسكوا بيدي! أنا لستُ بخيركم، وعليٌّ بينكم!

    1. سورة إبراهيم، الآية ٢٢.
    2. فيما يخصّ أبو بكر، راجع: دلائل النبوّة، ج ٣، ص ٢٦٣؛ تاريخ الإسلام، ج ٢، ص ۱٩۰.
      وفيما يرتبط بعمر، راجع: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج ٤، ص ۱٩٣؛ الدرّ المنثور، ج ٢، ص ۸۸؛ المغازي، ج ۱، ص ٢٩٥ و٣٢۱.
      وفيما يتعلّق بعثمان، راجع: تاريخ الطبريّ، ج ٢، ص ٥٢٢؛ الكامل، ج ٢، ص ۱٥۸.
    3. إعلام الورى، ص ۸٥.
    4. سورة الإسراء، الآية ٣٦.
    5. الفضائل، ابن شاذان القمّي، ص ۱٣٣؛ الطرائف، ج ٢، ص ٤۰٢؛ علم اليقين في أصول الدين، ج ٢، ص ۸٢۱.