
حجيّة اليقين وضرورة معرفة السيرة الواقعيّة للمعصوم
أمانة المؤرّخ وموقف الإمام السجّاد عليه السلام من بيعة يزيد بن معاوية
لماذا يجب علينا معرفة الإمام الواقعيّ لا الإمام الخياليّ الذي ترسمه لنا الإحساسات؟ هل يُعدّ كتمان بعض الوقائع التاريخيّة صيانةً لعقائد الناس أم خيانةً عظمى للحقيقة؟ وكيف نُفرّق بين سيرة المعصوم التي تُمثّل سُنّة يجب اتباعها وبين أفعاله الشخصيّة أو الظرفيّة؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مُبيّنةً أنّ قوام الشريعة هو اليقين لا الظنّ، ومستعرضةً نماذج من ثبات أصحاب الإمام الحسين عليه السلام الذين وصلوا إلى أعلى مراتب الشهود واليقين في كربلاء.
حجيّة اليقين وضرورة معرفة السيرة الواقعيّة للمعصوم
7أساس الشريعة الإسلاميّة في الاتّباع مبنيٌّ على الحقيقة واليقين
يجب أن يكون عمل الإنسان مبنيًّا على اليقين، ويجب أن يكون لدينا ملاك للصحّة واليقين والحقيقة لأيّ عمل نُريد القيام به. والكلام الذي نريد التفوّه به يجب أن يكون مبنيًّا على ملاك، وأن نقول ما نستطيع تحمّل مسؤوليّته يوم القيامة. والعمل الذي نقوم به يجب أن يكون نابعًا من اليقين والحقيقة، وأن نكون قادرين على الإجابة عنه يوم القيامة؛ فلا يُمكن للإنسان أن يبني أفعاله على الهوى والنزوات والشعارات!
في الشريعة الإسلاميّة، كلّ أفعال الإنسان وتصرّفاته مبنيّة على الحقيقة واليقين. فالإسلام يقول: يجب أن تعلم أنّ هذا العمل الذي تقوم به الآن هو مرضيّ لله تعالى؛ وإذا كنت لا تعلم، فيجب عليك الاحتياط والتوقّف! وإذا أردت أن تعمل بكلام زيد وعمرو وبكر، فعليك أن تُجيب عن ذلك يوم القيامة! إنّ حركة الفرد المسلم، والفرد الشيعيّ الموالي لأمير المؤمنين عليه السلام في هذه الدنيا، مبنيّة على اليقين والحقيقة.
﴿وَلَا تَقفُ مَا لَيسَ لَكَ بِهِۦ عِلمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمعَ وَٱلبَصَرَ وَٱلفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنهُ مَسـُٔولاً﴾.۱ أي: لا تعمل بما ليس لك به علم، ولا تتّبع، ولا تركن، ولا تعتمد على ذلك! ففي يوم القيامة، ستُسأل عن الأعضاء والجوارح ورؤوس الأموال والغرائز والإمكانيّات التي وضعها الله تعالى بين يديك لإنارة الطريق والهداية للسبيل.
سيُقال لك يوم القيامة: لقد رأيت هذه المسألة بعينك، فلماذا عملت بخلافها؟! ولماذا أعطيناك العين؟! لكيلا تبني أفكارك على الأفكار السابقة إذا رأيت فعلاً من شخص ما، بل غيّرها! لَم نُعطِك العين لِتُغمضها كالنعامة، بل يجب أن تفتحها! وأعطيناك الأذن لكي تُحلّل المسائل التي تسمعها، ولا تسير مُغمضَ العينين والأذنين في طريقٍ يجرّ عليك الندامة فيما بعد! وعلاوةً على كلّ ذلك، فإنّ الفؤاد والقلب والوجدان والعقل والفكر الذي منحناك إيّاه، هو لكي تختبر الحوادث والوقائع في بوتقة الحقيقة والواقع! فلا تتعلّق بأحدٍ دون وجه حقّ تعلّقًا غير حقيقيّ وغير واقعيّ، ولا تصنع من شخصٍ شخصيّةً كاذبة بلا سبب، ولا تنسب لفردٍ صفاتٍ ليست مختصّةً به دون ملاك وحقيقة! كلّ هذه الأمور هي وظيفة الفؤاد، وكلّ هذه الأمور هي من أجل التحليل الذي يُمكن لفطرة الإنسان ووجدانه وقلبه أن يصلوا به إلى نتيجة من خلال الاستنتاجات التي تتبادر إلى ذهنه؛ ﴿كُلُّ أُوْلَـٰٓئِكَ كَانَ عَنهُ مَسُٔولاً﴾! نحن الذين أعطيناك العين، فلماذا لم تستفد من عينك هذه؟! نحن الذين أعطيناك الأذن، وسمعت هذا الكلام من شخصٍ ما، فلماذا لم ترتّب الأثر عليه في الوقت نفسه؟! نحن الذين جعلنا فيك القلب كوسيلة للتمييز، فلماذا لم تستفد من هذه الوسيلة؟! ولماذا استمعت لكلام الناس؟! هل الناس مثلك؟! وهل كلام الناس ملاك لعملك؟! حسنًا، فليأتِ الناس أنفسهم يوم القيامة ليُجيبوا بدلاً عنك!
- سورة الإسراء، الآية ٣٦.
