انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حجيّة اليقين وضرورة معرفة السيرة الواقعيّة للمعصوم

أمانة المؤرّخ وموقف الإمام السجّاد عليه السلام من بيعة يزيد بن معاوية

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

لماذا يجب علينا معرفة الإمام الواقعيّ لا الإمام الخياليّ الذي ترسمه لنا الإحساسات؟ هل يُعدّ كتمان بعض الوقائع التاريخيّة صيانةً لعقائد الناس أم خيانةً عظمى للحقيقة؟ وكيف نُفرّق بين سيرة المعصوم التي تُمثّل سُنّة يجب اتباعها وبين أفعاله الشخصيّة أو الظرفيّة؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مُبيّنةً أنّ قوام الشريعة هو اليقين لا الظنّ، ومستعرضةً نماذج من ثبات أصحاب الإمام الحسين عليه السلام الذين وصلوا إلى أعلى مراتب الشهود واليقين في كربلاء.

حجيّة اليقين وضرورة معرفة السيرة الواقعيّة للمعصوم

6
  • اتّباع العوامّ للإحساسات غير العقلانيّة

  • أذكر أنّه في إحدى ليالي الثلاثاء في مسجد القائم، حيث كان هناك درس للتفسير، وبمناسبة الحديث عن مسألة أنّ «عقول الناس في أعينهم والإحساسات تحكم العقل!»، قال الوالد العلاّمة: «أنتم الآن ترونني بهذا الشكل وهذا المظهر؛ حسنًا، أرتدي عمامةً، ولديّ لحية، وألبس عباءةً وقباءً ونعلين أصفرين، وما شابه ذلك… (وهذه الأمور أُضيفها من عندي: ما شاء الله! يا له من سيّد نورانيّ! ويا له من سيّد وجيه! ما شاء الله! يا له من سيّد وعَالِم، رجل حكيم ووجيه، جامع لصفات الظاهر والباطن! و…) فيميل إليّ البعض؛ فتأتون إلى هنا، وتأتمّون بي، وتجلسون لتستمعوا إلى أحاديثي. ولكن، لو قُدّر، على سبيل المثال، أن آتي غدًا إلى المسجد بدون عمامة (بالطبع، هو لم يذكر بعض هذه الأمور، بل أنا أُضيفها)، وقصّرتُ لحيتي قليلاً، ولم أرتدِ العباءة والقباء، وخرجتُ من البيت منتعلاً حذاءً بسيطًا، ومرتديًا قميصًا وسروالاً، ومشيتُ في الشوارع هكذا، حتّى أتيتُ إلى مسجد القائم؛ فهل ستكون نظرتكم إليّ هي النظرة نفسها التي ترونني بها الآن؟!

  • في حين أنّ علمي لم يتغيّر؛ فمقدار ما لديّ من علم هو نفسه الآن، وتقواي لم تتغيّر؛ فإذا كنتُ أقوم بعبادة وأصلّي صلاةً، فهي نفسها؛ وبصيرتي ومعرفتي بالأوضاع والأحوال لم تختلف! إذن، فيمَ حصل الاختلاف؟ لقد حصل الاختلاف فقط في الشكل الظاهريّ!

  • هذه الأمور ليست مزحة! وإنّما أقول هذا لكي نُراجع أنفسنا ونُصلح وضعنا! أنا أقول هذا لنفسي! وأقول لكم محقّقًا: إنّ هذه المسألة مؤثّرة بنسبة مائة بالمائة! وهذه هي القضيّة نفسها التي أنا بصدد بيانها. إنّ للإمام عليه السلام صفاتٍ خاصّة، ويجب على الإنسان أن يعرف الإمام بالالتفات إلى تلك الصفات، وإلّا فإنّ عقيدته تجاه الإمام ستكون ناقصة.

  • أهميّة اليقين في تشخيص سيرة الأئمّة عليهم السلام

  • والآن، الكلام هو: أيّ من أفعال الإمام عليه السلام وتصرّفاته وأقواله يُمكن أن يُطرح كسنّة، وأيّ من أفعاله وتصرّفاته قد لا يكون سنّة؟ وما الذي يجب اتّباعه منها وما الذي لا يجب اتّباعه؟

  • لتوضيح المسألة، أُقدّم للإخوة مقدّمةً آمل ألاّ تستغرق أكثر من جلسات معدودة، ولكنّ معرفتها ضروريّة. في الوقت الحالي، سأشرع في هذه المقدّمة؛ ولكن، قد تُطرح مسائل أخرى في الأثناء. إنّ معرفة هذه المقدّمة ضروريّة، والوصول إليها له أهميّة بالغة لتوضيح المسألة، وهي كالتالي: