انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حجيّة اليقين وضرورة معرفة السيرة الواقعيّة للمعصوم

أمانة المؤرّخ وموقف الإمام السجّاد عليه السلام من بيعة يزيد بن معاوية

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

لماذا يجب علينا معرفة الإمام الواقعيّ لا الإمام الخياليّ الذي ترسمه لنا الإحساسات؟ هل يُعدّ كتمان بعض الوقائع التاريخيّة صيانةً لعقائد الناس أم خيانةً عظمى للحقيقة؟ وكيف نُفرّق بين سيرة المعصوم التي تُمثّل سُنّة يجب اتباعها وبين أفعاله الشخصيّة أو الظرفيّة؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مُبيّنةً أنّ قوام الشريعة هو اليقين لا الظنّ، ومستعرضةً نماذج من ثبات أصحاب الإمام الحسين عليه السلام الذين وصلوا إلى أعلى مراتب الشهود واليقين في كربلاء.

حجيّة اليقين وضرورة معرفة السيرة الواقعيّة للمعصوم

3
  • وبالمناسبة، عندما تطرّقت في العام الماضي إلى السيرة الظاهريّة للنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، وصل الحديث إلى بيان الملامح الظاهريّة له، حيث كان يمتلك شعرًا طويلاً ينسدل على كتفيه؛۱ كما بُيّنت بعض الحالات والأطوار الأخرى له صلّى الله عليه وآله.٢ وقد بدت هذه المسألة مستبعدةً وغريبةً بعض الشيء لدى العديد من الرفقاء؛ ولكن، بما أنّ منهجي كان مبنيًّا على بيان السيرة، لم أكن أستطيع التغاضي عمّا رأيته أو إخفاءه؛ ولهذا واجهني هذا الاعتراض: «لا يُمكن قول كلّ شيء، ولا يُمكن تصديق كلّ ما يُسمع!». ولكنّ هذه المسألة لم تكن مقبولة لديّ.

  • إذا كان النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله يمتلك شعرًا طويلاً، فلماذا لا ينبغي لنا أن نطّلع على هذه المسألة؟! وإذا كان منهج النبيّ الأكرم والأئمّة عليهم السلام وسيرته على نحو معيّن، فلماذا يطّلع عليها الناس في ذلك الزمان ولا نطّلع نحن عليها؟! ألسنا من شيعتهم؟! فما الفرق بيننا وبينهم؟! انتبهوا جيّدًا! القضيّة إمّا أن تكون كذبًا أو صدقًا؛ فإن كانت صدقًا، فلماذا لا نعلم بها؟ وإن كانت كذبًا، فالتاريخ سيُبيّن ذلك. إنّ بيان هذه المسألة لم يكن إفشاءً لعمل باطنيّ وخفيّ، بل كان يتعلّق بشكل وملامح أولئك العظماء على نحوٍ ظاهرٍ، وبمرأى ومسمع من الجميع.

  • كما هو الحال في الخبر الذي نقلتُه قبل مدّة في يوم شهادة الإمام السجّاد عليه السلام، حيث يقول الأصمعيّ:

  • كنتُ أطوف حول الكعبة المشرّفة في منتصف الليل، فسمعتُ صوت أنين. فاقتربتُ، ورأيتُ شابًّا قد وضع رأسه على أستار الكعبة، وتعلّق بها بيديه، وهو يُناجي الله تعالى. فرأيتُ شعره منسدلاً على كتفيه … .٣

  • حسنًا، لقد كان هذا الإمام السجّاد عليه السلام! وقد حدثت هذه الواقعة في فترة شبابه عليه السلام، وليس في شيخوخته!

  • وفي أحداث كربلاء، يقول حميد بن مسلم، المؤرّخ المعروف لتاريخ كربلاء: رأيتُ شابًّا كأنّه فلقة قمر قد نزل إلى ساحة الميدان، فجذب إليه أنظار الجميع، ولم يتجرّأ أحد على الاقتراب منه! وعندما أمعنتُ النظر، تبيّن لي أنّه عليّ الأكبر عليه السلام، وكان شعره بارزًا من تحت خوذته.٤

    1. مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ۱، ص ۱٥۸؛ الأمالي، الشيخ الطوسيّ، ص ٣٤۰.
    2. راجع: مباني الإسلام، محطّات من السيرة النبويّة، المحاضرة ۱٣.
    3. مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ٤، ص ۱٥۰:«[قال] الأصمَعي: كنتُ أطوفُ حَولَ الكعبةِ لَيلةً فَإذا شابٌّ ظَريفُ الشّمائلِ وعليهِ ذُؤابَتانِ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِأستارِ الكعبةِ ويقولُ: "نامَتِ العُيونُ وعَلَتِ النُّجومُ، وأنتَ المَلِك الحَي القَيومُ! غَلَّقَتِ المُلوك أبوابَها وأقامَت عَلَيها حُرّاسَها، وبابُك مَفتوحٌ لِلسّائِلينَ؛ جِئتُك لِتَنظُرَ إلَي بِرَحمَتِك يا أرحَمَ الرّاحِمينَ!" ثمّ أنشَأ يقولُ‌:
      "يا مَن يجيبُ دُعَا المُضطَرِّ في الظُّلَمِ***يا كاشِفَ الضُّـرِّ والبَلوَى مَعَ السَّقَمِ‌
      قد نامَ وَفدُك حَولَ البَيتِ قاطِبةً***وأنتَ وَحدَك يا قَيّومُ لم تَنَمِ‌
      أدعوك رَبِّ دُعاءً قد أمَرتَ بِهِ***فارحَم بُكائي بِحَقِّ البَيتِ والحَرَمِ‌
      إن كان عَفوُك لا يرجوهُ ذو سَرَفٍ***فَمَن يجودُ عَلَى العاصينَ بِالنِّعَمِ"
      قال: فَاقتَفَيتُهُ فَإذا هو زَينُ‌ العابدينَ عليه السّلام».
    4. راجع: روضة الشهداء، ص ٤۱٩.