
حجيّة اليقين وضرورة معرفة السيرة الواقعيّة للمعصوم
أمانة المؤرّخ وموقف الإمام السجّاد عليه السلام من بيعة يزيد بن معاوية
لماذا يجب علينا معرفة الإمام الواقعيّ لا الإمام الخياليّ الذي ترسمه لنا الإحساسات؟ هل يُعدّ كتمان بعض الوقائع التاريخيّة صيانةً لعقائد الناس أم خيانةً عظمى للحقيقة؟ وكيف نُفرّق بين سيرة المعصوم التي تُمثّل سُنّة يجب اتباعها وبين أفعاله الشخصيّة أو الظرفيّة؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مُبيّنةً أنّ قوام الشريعة هو اليقين لا الظنّ، ومستعرضةً نماذج من ثبات أصحاب الإمام الحسين عليه السلام الذين وصلوا إلى أعلى مراتب الشهود واليقين في كربلاء.
حجيّة اليقين وضرورة معرفة السيرة الواقعيّة للمعصوم
14أي: الليل دامس ومظلم؛ فكلّ مَن لا يُناصرنا ولا يُرافقنا، ويدور في رأسه هوى آخر، فليستغلّ الليل، ولينطلق نحو بيته ومسكنه! خذوا بأيدي نسائي وأطفالي، وبأيدي رجال أهل بيتي هؤلاء، واذهبوا بهم معكم! فهؤلاء القوم يُريدونني أنا، ويطلبونني أنا فقط، ولا شأن لهم بكم!
يقين أصحاب سيّد الشهداء عليه السلام في الدفاع عنه وحمايته
فيقوم زهير بن القين، ويقول: وَاللهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي قُتِلْتُ، ثُمَّ نُشِرْتُ، ثُمَّ قُتِلْتُ، حَتَّى أُقْتَلَ أَلْفَ مَرَّةٍ، وَأَنَّ اللهَ يَدْفَعُ بِذَلِكَ الْقَتْلَ عَنْ نَفْسِكَ وَعَنْ أَنْفُسِ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ!۱
ويقوم مسلم بن عوسجة، ذلك الشيخ المستنير البصيرة الذي قضى عمره كلّه في العبادة، وكان من الخواصّ من أصحاب أمير المؤمنين والإمام المجتبى وسيّد الشهداء عليهم السلام، وكان مشهورًا في الكوفة ومأنوسًا مع حبيب بن مظاهر، وقد جاءا معًا إلى كربلاء، وتعاهدا معًا، فيقول: وَاللهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنِّي أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُحْرَقُ، ثُمَّ أُذْرَى سَبْعِينَ مَرَّةً، لَمَا فَارَقْتُكَ (وتخلّيت عن نُصرتك)!
وعندما يسقط على الأرض، ويحضر سيّد الشهداء عليه السلام مع حبيب بن مظاهر عند رأسه، يقول [ما معناه]: يا حبيب، لقد تعاهدنا معًا من الكوفة أن نكون في ركاب الحسين!
فيقول له حبيب [ما مضمونه]: لقد تعاهدنا معًا! ورغم أنّني أعلم أنّني لن أكون في خدمة مولاي إلاّ لساعات قليلة، وأنّ حظّي من هذه الدنيا قليل؛ ولكن، إذا كانت لديك وصيّة فسأُنفّذها!
فيُشير إلى سيّد الشهداء عليه السلام، ويقول: يَا حَبِيبُ، عَلَيْكَ بِهَذَا الْغَرِيبِ!٢
أي: وصيّتي لك هي ألّا تترك التمسّك بأذيال هذا الغريب والوحيد!
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
والحمد لله ربّ العالمين
- روضة الواعظين، ج ۱، ص ۱۸٤.
- وقعة الطفّ، ص ٢٢٥، مع اختلاف يسير؛ معالي السبطين، المازندرانيّ، ج ۱، ص ٣٤۸.
