
حجيّة اليقين وضرورة معرفة السيرة الواقعيّة للمعصوم
أمانة المؤرّخ وموقف الإمام السجّاد عليه السلام من بيعة يزيد بن معاوية
لماذا يجب علينا معرفة الإمام الواقعيّ لا الإمام الخياليّ الذي ترسمه لنا الإحساسات؟ هل يُعدّ كتمان بعض الوقائع التاريخيّة صيانةً لعقائد الناس أم خيانةً عظمى للحقيقة؟ وكيف نُفرّق بين سيرة المعصوم التي تُمثّل سُنّة يجب اتباعها وبين أفعاله الشخصيّة أو الظرفيّة؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مُبيّنةً أنّ قوام الشريعة هو اليقين لا الظنّ، ومستعرضةً نماذج من ثبات أصحاب الإمام الحسين عليه السلام الذين وصلوا إلى أعلى مراتب الشهود واليقين في كربلاء.
حجيّة اليقين وضرورة معرفة السيرة الواقعيّة للمعصوم
13أمّا طريق التوسّع في البلدان، والحصول على الأموال، ونيل الغنائم، والوصول إلى الدنيا، فقد أغلقناه بأكمله! أغلقنا الجميع! فمَن أراد الوصول إلى الله تعالى، فبسم الله، نحن لا نغلق طريقه! هكذا هي قضيّة عاشوراء!
في ليلة عاشوراء، يأمر سيّد الشهداء عليه السلام بإطفاء المصابيح؛ فهو لا يُطبّل للقضيّة ولا يُزمّر لها، ولا يُطلق الدعايات حولها؛ لا شيء أبدًا! بل يُسهّل المسألة، ويفتح الأمر للجميع بكرمه لدرجة أنّه يقول: «إنّ هذا اللّيلُ قد غَشيَكُم، فاتَّخِذوهُ جَمَلاً!».۱
گفت: ای گروه، هرکه ندارد هوای ما *** سر گیرد و برون رود از کربلای ما ناداده تن به محنت و ناکرده تـرک سـر *** نتوان نهاد پای به خلوتسرای ما تا دست و رو نشست به خونش، نیافت کس *** اذن طواف در حرم کبریای ما برگردد آن که با هوس کشور آمده *** سر ناورد فرود به افسـر شاهی، گدای ما ما را هوای سلطنت و مُلک دیگر است *** کاین عرصه نیست در خور فرّخ همـای ما٢ يقول: قال: أيّها القوم، مَن لم يكن له هوانا، فليحمل رأسه ويخرج من كربلائنا
مَن لم يبذل جسده للمحنة ولم يترك رأسه، لا يُمكنه أن يضع قدمه في خلوتنا
وما لم يغسل أحد يديه ووجهه بدمه، لن يجد إذنَ الطواف في حرم كبريائنا
فليرجع مَن جاء بطمع المُلك؛ فشحّاذنا لا يُطأطئ رأسه لتاج الملوك
لدينا هوى سلطنة ومُلك آخر؛ فهذه الساحة ليست جديرة بطائر السعدِ الخاصّ بنا.
ثمّ يُخاطب أصحابه وأهل بيته قائلاً:
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَصْحَابًا أَوْفَى وَلَا خَيْرًا مِنْ أَصْحَابِي، وَلَا أَهْلَ بَيْتٍ أَبَرَّ وَلَا أَوْصَلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي؛ فَجَزَاكُمُ اللهُ عَنِّي خَيْرًا!
أَلَا وَإِنِّي لَأَظُنُّ يَوْمًا٣ لَنَا مِنْ هَؤُلَاءِ؛ أَلَا وَإِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ، فَانْطَلِقُوا جَمِيعًا فِي حِلٍّ، لَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنِّي ذِمَامٌ!
أي: أنا لا أظنّ أنّنا سننجو من هؤلاء القوم يومًا؛ فقد أحللتكم جميعًا من ذمّتي، ورفعتُ بيعتي عنكم!
هَذَا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمْ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلاً!٤ وَلْيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِيَدِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي [وَتَفَرَّقُوا فِي سَوَادِكُمْ وَمَدَائِنِكُمْ؛ فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا يَطْلُبُونَنِي، وَلَوْ قَدْ أَصَابُونِي لَلَهَوْا عَنْ طَلَبِ غَيْرِي]!٥
- المصدر نفسه، ص ٩۰.
- ديوان نيّر، ص ۱٩٥، مع اختلاف يسير.
- خ ل: أنَّهُ آخِرُ يَومٍ.
- الإرشاد، ج ٢، ص ٩۱.
- مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ٤، ص ٩۸.
