
حجيّة اليقين وضرورة معرفة السيرة الواقعيّة للمعصوم
أمانة المؤرّخ وموقف الإمام السجّاد عليه السلام من بيعة يزيد بن معاوية
لماذا يجب علينا معرفة الإمام الواقعيّ لا الإمام الخياليّ الذي ترسمه لنا الإحساسات؟ هل يُعدّ كتمان بعض الوقائع التاريخيّة صيانةً لعقائد الناس أم خيانةً عظمى للحقيقة؟ وكيف نُفرّق بين سيرة المعصوم التي تُمثّل سُنّة يجب اتباعها وبين أفعاله الشخصيّة أو الظرفيّة؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مُبيّنةً أنّ قوام الشريعة هو اليقين لا الظنّ، ومستعرضةً نماذج من ثبات أصحاب الإمام الحسين عليه السلام الذين وصلوا إلى أعلى مراتب الشهود واليقين في كربلاء.
حجيّة اليقين وضرورة معرفة السيرة الواقعيّة للمعصوم
10﴿إِنِّي قَد جَآءَنِي مِنَ ٱلعِلمِ مَا لَم يَأتِكَ﴾؛ أي: لقد أعطاني الله أشياء لم يُعطها لك! حسنًا، ادعُ الله أن يُعطيك ذلك أنت أيضًا!
كسب العلم بالاستمداد من الله تعالى
كنّا يومًا في مجلس المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ، وكان هناك شيخٌ فكِه يتعجّب كثيرًا من فيضان علم المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ وغزارة معلوماته ويقول: «هل يُعقل أن يمنح الله شخصًا كلّ هذا العلم؟!». لقد كان شيخًا ظريفًا! فقال المرحوم العلاّمة بلسانه المعهود:
﴿وَقُل رَّبِّ زِدنِي عِلمًا﴾.۱ أنا لم آتِ بشيء من عند نفسي، ﴿وَقُل رَّبِّ زِدنِي عِلمًا﴾! فكلّ ما أُعطيته هو من الله؛ وسيعطيك أنت أيضًا، فهو تعالى ليس بضنين!
عدم الفرق بين العلمين الإجماليّ والتفصيليّ في وجوب الاتّباع
تُعدّ هذه المسألة من أهمّ المسائل التي يجب على الإنسان أن يُصحّحها في حياته أوّلاً، ثمّ يفعل ما يشاء بعد ذلك! فلا يُمكن للإنسان أن يقوم بعمل بشكّ وتردّد، ولا يُمكنه أن يؤدّي عملاً وهو غارق في الأهواء، ولا يُمكنه أن يعمل بكلام الناس.
﴿ذَٰلِكَ ٱلكِتَٰبُ لَا رَيبَ فِيهِ﴾.٢ فالصفة التي ذكرها الله تعالى للقرآن والوحي هي هذه الصفة: ﴿لَا رَيبَ فِيهِ﴾؛ أي: «لا شكّ فيه!». يجب أن تعلموا أنّه لا شكّ في هذا الكتاب، ولو بالجملة! إنّ اتّباعنا لهذا الكتاب يكون إمّا بناءً على علمٍ تفصيليّ أو بناءً على علمٍ إجماليّ؛ وبكلتا الطريقتين لِتَحَقُّقِ هذا العلم في النفس الإنسانيّة، فإنّ مجرّد التحقّق هو مُنجّز وموجب لوجوب العمل بمقتضى ذلك المعتقَد. فسواء كنتم تعلمون المسألة تفصيلاً أو إجمالاً، فمتى علمتم أنّ الحقّ هنا ـ حتّى وإن لم تطّلعوا على التفاصيل ـ فيجب عليكم العمل! وهذا ما يُسمّى بالعلم الإجماليّ، والذي سيأتي الحديث عنه إن شاء الله. ولعلّ هذا هو أهمّ بحث لنا في هذه العَشرة: كيف نكون مكلّفين بالاستفادة من علمنا الإجماليّ هذا؟ وكيف يجب علينا أن نسعى خلفه؟
مراتب يقين أحد صحابة رسول الله
لا يستقيم العمل إلّا باليقين حصريًّا، ولا يستقيم بأيّ شيء آخر أبدًا! يقول أمير المؤمنين عليه السلام [ما معناه]: دخلنا يومًا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وأصحابه إلى مسجد النبيّ؛ فرأينا شابًّا منشغلاً بالعبادة في زاوية من المسجد، وقد اصفرّ لونه، وبدت آثار السهر وقيام الليل على وجهه؛ وكان نحيف البدن جدًّا، وكان من الواضح أنّه يعيش ويسبح في عالم آخر. ولمّا أتمّ صلاته، جاء إلى النبيّ، فقال له صلّى الله عليه وآله وسلّم: «كيف هو حالك ووضعك؟ ماذا تفعل؟ ولماذا حالك هكذا؟».
- سورة طه، الآية ۱۱٤.
- سورة البقرة، الآية ٢.
