
حقيقة الفناء في المحبوب وتجلّي العشق الإلهيّ في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام
نقض إنكار المحدّث النوريّ لمقام العشق وفلسفة قاعدة الإمكان الأشرف في السير والسلوك
كيف يتحوّل الخطر والموت إلى لذّة وبهجة عند أولياء الله؟ ما هو الفرق الجوهريّ بين طريق أداء التكليف وطريق العشق في الوصول إلى الحقّ؟ وهل يُمكن للشيطان أن يُوحي لأوليائه بأفكارٍ تخريبيّة تُشبه الوحي الرحمانيّ؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله تعالى عليه عن هذه الأسئلة، مستعرضًا الأسرار الغيبيّة لليلة المبيت، وحقيقة العشق الذي جعل شهداء كربلاء يتفرّدون بمقامٍ لا يلحقهم فيه مَن بعدهم.
حقيقة الفناء في المحبوب وتجلّي العشق الإلهيّ في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام
4ولهذا، إن رأيتم شخصًا يحمل أفكارًا سليمة، وفكرُه فكر صفاءٍ ومروءة، وَجُودٍ وسخاء، وديدنُه العفو والأُنس، ومسلكُه الإخلاص ونبذ الأنانيّة والذاتيّة؛ فاعلموا أنّ أُنسه وارتباطه النفسيّ بالمبادئ الرحمانيّة قويّ! وإن رأيتم شخصًا يتحرّك في الاتّجاه المعاكس لهذه الأفكار، فذلك بسبب بُعده النفسانيّ المرتبط بمبادئ الشياطين والأبالسة، ومن خلالهم يُوحى إليه: ﴿إِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَولِيَآئِهِم﴾؛ فترد هذه الواردات الشيطانيّة على نفسه.
إنّ عبادة المال، وحفظ الإنّية، والتشبّث بالمنصب والمكانة، والاستئثار بكلّ شيء، والتخلّي عن الآخرين، وعزل الحسابات الشخصيّة عن الغير، والفرعونيّة، وما شابه ذلك، هي من الصفات التي تُلهَم إليه باستمرار عبر هذا الطريق؛ في حين أنّ هذا المسكين لا يشعر بذلك! فهو لا يُدرك أنّ حاله الراهن وأفكاره الحالية ناتجةٌ عن ارتباطه بتلك المبادئ. فكلّ طيفٍ من هذين الطيفين يسعى لطرد الآخر؛ وبمقدار غلبة أحدهما على الآخر، تظهر آثار هذه الغلبة في الإنسان.
أنت تذهب إلى المسجد لِتُصلّي، وببركة الصلاة تعتريك حالةٌ من الصفاء والخفّة والبهجة؛ هنا، تغلّبت جنودُ الرحمن، وأزاحت جنود الشيطان. وعندما تذهب إلى مكانٍ آخر، وتُصيبك حالةٌ من الكدورة، فاعلم أنّ جنود الشياطين قد حلّت هناك، وتغلّبت على جنود الرحمن، ممّا أدّى إلى حصول هذه الكدورة لك في ذلك المكان.
إنّ الإنسان في ارتباطه بذلك المبدأ الرحمانيّ يمتلك منذ البداية صفاءً وبهجة وانبساطًا؛ ولكن لاحقًا، وبسبب الحركة في الاتّجاه المعاكس، وترتيب الأثر على وساوس جنود الشيطان تلك، تُسلب منه تلك الحالة شيئًا فشيئًا، وتقلّ ثم تقلّ، إلى أنّ يجد الإنسان نفسه فجأة ـ ودون أن يُحدث هذا النقصان هزّةً في وجوده أو يوجب له تنبّهًا ـ أنّه تغيّر تغيًّرا فاحشًا، وبينه بونٌ شاسع عن حالته السابقة، بحيث لا يُمكنه بتاتًا العودة إلى ما كان عليه؛ وهذا بسبب الابتعاد عن المبادئ الرحمانيّة، واستيلاء جنود الشيطان على وجود الإنسان.
إنّ الاستدراج الذي يخشاه جميع الأولياء والأنبياء وجميع العرفاء والعظماء والكُمَّل، ويحذرون منه دائمًا، هو هذه المسألة؛ حيث إنّ ارتباط نفس الإنسان بجنود الشيطان يشتدّ، ويقوى شيئًا فشيئًا نتيجةً لترتيب الأثر على الواردات [الشيطانيّة]، ومتابعتها، وعدم الانفصال عنها. وعندما ترتبط نفس الإنسان بها، فإنّ هذا الارتباط يُحدث ردّ فعلٍ في ذهن الإنسان وفكره؛ ولذلك، يُرتّب الإنسان الأثر على هذه الواردات.
