
حقيقة الفناء في المحبوب وتجلّي العشق الإلهيّ في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام
نقض إنكار المحدّث النوريّ لمقام العشق وفلسفة قاعدة الإمكان الأشرف في السير والسلوك
كيف يتحوّل الخطر والموت إلى لذّة وبهجة عند أولياء الله؟ ما هو الفرق الجوهريّ بين طريق أداء التكليف وطريق العشق في الوصول إلى الحقّ؟ وهل يُمكن للشيطان أن يُوحي لأوليائه بأفكارٍ تخريبيّة تُشبه الوحي الرحمانيّ؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله تعالى عليه عن هذه الأسئلة، مستعرضًا الأسرار الغيبيّة لليلة المبيت، وحقيقة العشق الذي جعل شهداء كربلاء يتفرّدون بمقامٍ لا يلحقهم فيه مَن بعدهم.
حقيقة الفناء في المحبوب وتجلّي العشق الإلهيّ في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام
16ومهما كانوا يقولون له، كان يضحك عليهم، ويقول: «أيّها الجهلة، ماذا تدركون أنتم أصلاً ممّا يمرّ بي الآن؟!».۱
«يَا دَوَاءَ كِبْرِيائِنا وَشرفنا»: الشرف هو الدين؛ أي أنّ ما نتصوّره في أذهاننا دينًا، يأتي العشق ويمحو كلّ تلك التصوّرات!
تضحية الإمام الحسين عليه السلام العاشقة بكلّ التعلّقات في يوم عاشوراء
وهذا هو العمل الذي قام به الإمام الحسين! ماذا فعل الإمام الحسين؟ ألم يُسلّم نساءه وأطفاله للأسر؟! ألم يكن يعلم أنّهم سينظرون إلى وجوه نسائه وأطفاله؟! ألم يكن يعلم أنّ الناس سيرون السيّدة زينب عليها السلام بلا خمار؟! هذا أمر يسهل قوله باللسان فقط! هل كان يعلم بكلّ هذا أم لا؟ كان يعلم بكلّ شيء!
الأسر لا يتحمّل هذا الكلام؛ ولكن، يا حسين، أنت أيضًا الذي تُريد أن تأتي إلينا، [اعلم أنّ طريقنا] لا يتحّمل هذا الكلام [وهذه الحسابات الدنيويّة]! هذه هي القضيّة!
فالقتل ليس بشيء مهمّ، ونحن نقبل أن تُقتل. حسنًا جدًا، تعال! ستُقدّم ولدك أيضًا، وتُقدّم أطفالك أيضًا؛ ستقدمهم جميعًا، وكلّ ما يتعلّق بالدنيا ستُقدّمه؛ ولكن يبقى شيء آخر، وهو شرفك؛ فهل ستُقدّمه هو أيضًا أم لا؟ نعم، سأُقدّمه!
«يا دواءَ كبريائنا وشرفنا»؛ يأتي العشق فيقضي على هذين الأمرين!
احتفظوا بهذا البيت الشعريّ في أذهانكم دائمًا، فإنّه يفعل الكثير من الأمور، وردّدوه مع أنفسكم دائمًا، وانظروا ماذا سيفعل!
حضور أمير المؤمنين في كربلاء وكلامه عن الشهداء العشّاق
خرج أمير المؤمنين عليه السلام من الكوفة مع بضعة نفر من أصحابه، وساروا حتّى وصلوا إلى كربلاء ونينوى، فالتفت إليهم، وقال [ما معناه]: هل تدرون أيّ أرض هذه؟ هذه أرضٌ استُشهد فيها مئتا نبيّ ومئتا سبط نبيّ!
ولكن، دعوا كل هذا جانبًا! ما أريد أن أقوله هو هذا: وَمُناخُ رِكابٍ، ومَصارِعُ عُشّاقٍ، شُهَداء لا يَسبِقُهُم مَن كانَ قَبلَهُم، ولا يَلحَقُهُم مَن بَعدَهُم!٢
هذا ما يريد أمير المؤمنين أن يقوله؛ وهو أنّ هذا المكان هو موضع شهادة ومصرع عشّاقٍ لا يصل أولئك الأنبياء إلى غبارهم! في البداية يقول: لا يَسبِقُهُم مَن كانَ قَبلَهُم، ولا يَلحَقُهُم مَن بَعدَهُم!
أي: لم يبلغ منزلتهم أحد ممّن كان قبلهم! (لأنّ مجموعة من الأنبياء قُتلوا هنا!)؛ وأولئك الذين سيأتون لاحقًا، لن يبلغوا منزلتهم أيضًا! هؤلاء كانوا عاشقين!
- كلّيات نظامي الخمسة، فصل ليلى والمجنون، الفصل ۱٦: اصطحاب الأبُ المجنونَ إلى الكعبة.
- كامل الزيارات، ص ٢۷۰؛ الخرائج والجرائح، ج ۱، ص ۱۸٣؛ بحار الأنوار، ج ٤۱، ص ٢٩٥.
