
حقيقة الفناء في المحبوب وتجلّي العشق الإلهيّ في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام
نقض إنكار المحدّث النوريّ لمقام العشق وفلسفة قاعدة الإمكان الأشرف في السير والسلوك
كيف يتحوّل الخطر والموت إلى لذّة وبهجة عند أولياء الله؟ ما هو الفرق الجوهريّ بين طريق أداء التكليف وطريق العشق في الوصول إلى الحقّ؟ وهل يُمكن للشيطان أن يُوحي لأوليائه بأفكارٍ تخريبيّة تُشبه الوحي الرحمانيّ؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله تعالى عليه عن هذه الأسئلة، مستعرضًا الأسرار الغيبيّة لليلة المبيت، وحقيقة العشق الذي جعل شهداء كربلاء يتفرّدون بمقامٍ لا يلحقهم فيه مَن بعدهم.
حقيقة الفناء في المحبوب وتجلّي العشق الإلهيّ في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام
15يقول:
طِبتَ يَا عِشْقَنَا… يَا عَذْبَ الْوَلَهِ وَالْجُنُونِ، يَا طَبِيبًا شَافِيًا لِجَمِيعِ عِلَلِنَا وأسقامِنَا
يَا دَوَاءَ كِبْرِيائِنَا وَشرفنا، يَا مَنْ أَنْتَ لَنَا أَفْلَاطُونُ وَجَالِينُوسُ.
انتبهوا جيّدًا لهذا البيّت الثاني، فلنا شأنٌ معه! استحضِروا هذا البيت الثاني في أذهانكم دائمًا، وانظروا إلى ماذا يريد أن يقول:
عشق آن زنده گزین کو باقی است *** کز شراب جانفزایت ساقی است عشق آن بگزین که جملـه انبیـا *** یافتند از عشق او کار و کیا تو مگـو ما را بدان شه بار نیست *** با کریمان کارهـا دشوار نیست يقول:
فَاخْتَرْ عِشْقَ ذَلِكَ الْحَيِّ الَّذِي يَبْقَى، ذَاكَ الَّذِي يَسْقِيكَ مِنْ مُدَامَةٍ تُحْيِي النُّفُوسَ
وَاصْطَفِ عِشْقَ مَنْ نَالَ كُلُّ الأَنْبِيَاء، بِفَضْلِ عِشْقِهِ… الرِّفْعَةَ وَالسُّؤْدَدَ وَالْمَقَامَ
وَلَا تَقُلْ: “أَنَّى لَنَا الْوُصُولُ إِلَى حَضْرَةِ ذَلِكَ الْمَلِكِ؟”، فَمَعَ الْكِرَامِ… لَا تَكُونُ الأُمُورُ عَسِيرَةً.۱
عشق الله وحده هو الحيّ؛ والبقيّة كلهم أموات، يبقون لبضعة أيّام ثمّ يرحلون! هؤلاء كلّهم مظاهر، والمظهر الذي يفنى بعد يومين أو ثلاثة؛ هو في الحقيقة ميّتٌ حتّى في زمن حياته ولا دوام له!
شاد باش ای عشق خوش سـودای ما *** ای طبیب جملـه علّتهای مـا يقول:
طِبتَ يَا عِشْقَنَا… يَا عَذْبَ الْوَلَهِ وَالْجُنُونِ، يَا طَبِيبًا شَافِيًا لِجَمِيعِ عِلَلِنَا وأسقامِنَا
أيّ مرضٍ موجود في وجودنا، يزول بهذا العشق! فتزول جميع الأمراض؛ يزول حبّ الجاه، يزول حبّ المقام، يزول حبّ النفس، يزول حبّ الزوجة والولد، يزول حبّ الرئاسة، يزول حبّ الدنيا؛ يزول كلّه، ويحرق كل هذه الأشياء ويذرّيها في الرياح!
«يَا دَوَاءَ كِبْرِيائِنَا وَشرفنا»؛ هنا تكمن العقدة التي ابتلينا بها جميعًا!
فالعشق دواء لأمرين:
الأوّل: دواء لأمور الدنيا؛ الأنانيّة، التكبّر، و … .
الثاني: دواء للدين؛ ذاك الدين المزيّف الذي يُعشّش في رؤوسنا، وتلك الشريعة الخاطئة والمقلوبة التي اعتقدنا بها.
عندما يأتي العشق، يمحو كلّ الآثار الدنيويّة الذميمة! وذلك السيّد الذي كان يمتلك حتّى اليوم هذا المقام وتلك البرامج، يترك المال والجاه والرئاسة جانبًا، ويرتدي قميصًا وسروالاً، ويمشي في الشوارع، ويضحك في وجوه الناس جميعًا!
كلام مجنون ليلى في جواب طلب أقاربه لترك عشقها
قال المحيطون بالمجنون: هذا الرجل لا يصلُح حالُه، فلنأخذه إلى مكّة على الأقلّ؛ لأنّه يُقال: من تمسّك هناك بأستار الكعبة ودعا، استجاب الله دعاءه! ولهذا، أخذوا المسكين من تلك الحال وذلك الوضع، وجاؤوا به إلى مكّة. قالوا للمجنون: «ادعُ! ادعُ الله أن يُخرج محبّة ليلى من قلبك!» فقال: «إلهي، زدني حبًّا لها!».
- المصدر نفسه، ص ۱٤.
