
حقيقة الفناء في المحبوب وتجلّي العشق الإلهيّ في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام
نقض إنكار المحدّث النوريّ لمقام العشق وفلسفة قاعدة الإمكان الأشرف في السير والسلوك
كيف يتحوّل الخطر والموت إلى لذّة وبهجة عند أولياء الله؟ ما هو الفرق الجوهريّ بين طريق أداء التكليف وطريق العشق في الوصول إلى الحقّ؟ وهل يُمكن للشيطان أن يُوحي لأوليائه بأفكارٍ تخريبيّة تُشبه الوحي الرحمانيّ؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله تعالى عليه عن هذه الأسئلة، مستعرضًا الأسرار الغيبيّة لليلة المبيت، وحقيقة العشق الذي جعل شهداء كربلاء يتفرّدون بمقامٍ لا يلحقهم فيه مَن بعدهم.
حقيقة الفناء في المحبوب وتجلّي العشق الإلهيّ في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام
14الاختلاف في السير والسلوك بين طريق أداء الوظيفة وتحمّل المشقة وطريق المحبّة والعشق لله
ولذلك، فإنّ الحركة نحو الكمال وسير وسلوك العبد نحو الله، يتمّ عبر طريقين:
الطريق الأوّل: طريق أداء الوظيفة، والتكليف، والمجاهدة، والمكابدة، والرياضة، وتحمّل المشقّة؛ هذا الطريق هو طريقٌ يجب على الإنسان فيه أن يتحمّل، وأن يُؤدّي الأعمال، وأن يُكابد الصعاب، وأن يجعل وجوده لطيفًا وخفيفًا بواسطة تحمّل هذه الرياضات، ويقضي بواسطة هذه الأمور على تلك الأنانيّة والذاتيّة والنفسانيّة التي تمنعه من الوصول إلى الكمال وتُعيقه عن إزالة الحُجُب. هذا طريق.
الطريق الثاني: هو طريقٌ لا نصب فيه، ولا رياضة، ولا مشقّة، ولا يتضمّن كلّ هذا التعنيف وإيجاد المتاعب للنفس؛ هذا الطريق، هو طريق المحبّة!
فإذا وصل السالك والعبد ـ بواسطة المحبّة والعشق للبارئ، وبواسطة تجلّي جذبات الله في وجوده ـ إلى نقطةٍ لا يعود يرى فيها أيّ وجود لنفسه، فإنّه ـ شاء أم أبى ودون أن يقصد أو لا يقصد ـ سيقطع هذا الطريق؛ وفي هذه الحالة، لن يشعر بأيّة رياضة، ولن يُدرك أيّة مجاهدة، ولن يحسّ في نفسه بأيّ تعب. هذا ما يُسمّونه: طريق العشق والمحبّة؛ وهذا يُصبح "الطريق المختصر"، وهذا يُصبح "أقصر مسافة" بين حركة الإنسان ووصوله إلى المبدأ. فالآن، أيّهما أفضل؟! ولهذا، كان المرحوم السيّد الحدّاد يقول:
اطلبوا من الله أن يرزقكم العشق! العشق شيءٌ عظيم، اطلبوا من الله أن يجعل لكم هذا الطريق!
وحينها، لن تشعروا هناك بأيّ تعب، ولا بأيّة مشقّة، ولن تشعروا حتّى بأنّكم تقطعون طريقًا؛ أبدًا أبدًا! شئتم أم أبيتم، ستقعون في مُنحدر وفي مسار مُعبّد يحركّونكم فيه ويدفعونكم دفعًا، بحيث مهما أردتم أن تكبحوا جماح أنفسكم، فلن تتوقّفوا! ستمضون وتصلون إلى هناك!
هذا هو الشيء الذي يمحو كلّ الآثار الوجوديّة للإنسان، ولا يُبقي له شيئًا من نفسه!
تفسير أبيات من المثنويّ المعنويّ في باب العشق لله تعالى
لنذهب إلى المثنوي، ونرَ ماذا يقول:
شاد باش ای عشق خوش سـودای ما *** ای طبیب جملـه علّتهای مـا ای دوای نِخوَت و ناموس ما *** ای تو افلاطون و جالینـوس ما۱ - المثنويّ المعنويّ، الكتاب الأوّل، ص ٦.
