انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شدّة معاناة النبيّ في سبيل تبليغ الرسالة والتحقّق بالتوحيد

فلسفة أسفار أولياء الله وحقيقة زواج النبيّ من السيّدة زينب بنت جحش

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

لماذا واجه المشركون دعوة النبيّ بكل ذلك العنف والإنكار؟ وهل كان هدف النبيّ مجرد نطق الناس بكلمة التوحيد أم التحقّق الوجوديّ بها؟ ما هي الأسرار الباطنيّة والرحمانيّة خلف تنقّلات أولياء الله وأسفارهم الشاقّة؟ وكيف نُصحّح التصوّرات التاريخيّة المغلوطة حول زواج النبيّ من السيدة زينب، مفرّقين بين الدوافع النفسانيّة والكمال الرحماني؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه عن هذه التساؤلات، مسلطةً الضوء على مقام الرأفة النبويّة والمظلوميّة التي لحقت ببيت الوحي عليه السلام.

شدّة معاناة النبيّ في سبيل تبليغ الرسالة والتحقّق بالتوحيد

9
  • الأمر الثاني: بما أنّ العرب كانوا قد درجوا على معاملة الابن بالتبنّي كالابن الحقيقيّ، واعتبار زوجته ككنّتهم؛ وبالتالي تحريم الزواج بها، أراد النبيّ بنسخ هذه السنّة أن يُوضّح هذه القضيّة للناس! في حين لم يكن أحد على علم بهذه الأمور.

  • كانت زينب فتاة فائقة الجمال، ومن قبيلة مرموقة، ومن أشراف قريش. وقد أُمر النبيّ من قبل الله أن يُزوّجها لزيد، فأتى وعرض عليها الأمر؛ لكنّها رفضت، وقالت: «أ أتزوّج أنا بمثل هذا الرجل؟! لقد كان عبدًا؛ فأين أنا وأين هو!». ورفض أبوها كذلك!

  • فقال لها النبيّ [ما معناه]: «هذا أمر الله، وأنا أقول هذا عن الله تعالى!».۱

  • مظلوميّة أولياء الله بسبب عدم مراعاة الناس لأحوالهم

  • والآن، انظروا كيف يكون حال العظماء والأولياء! سمعتُ مرّةً من حضرة السيّد الوالد [العلاّمة الطهرانيّ]، في معرض حديثه عن أحد العظماء الذين كان الناس يزورونه ولا يُراعون حاله في زياراتهم كما ينبغي، أنّه كان يقول: «أُشبّه مظلوميَّته أحيانًا بمظلوميّة النبيّ!». ولكنّ المسألة هنا هي أنّه عندما كان الناس يأتون إلى النبيّ، ويُؤذونه بعض الشيء، كانت تنزل آية من الله تعالى فورًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبيّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾.٢

  • أي: عندما تأتون إلى النبيّ، لا ترفعوا أصواتكم فوق صوته، ولا تتشاجروا عنده!

  • أو تلك الآية التي نزلت بشأن الصدقة، والتي تقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾.٣ أي: من الآن فصاعدًا، كلّ من يأتي إلى رسول الله، يجب أن يحضر معه هديّة!

  • عندما تأتون إلى النبيّ، لا تظنّوا أنّه عاطل عن العمل! كانوا يأتون إلى النبيّ، ويقولون: «يا رسول الله، حَدِّثْنِا! قصَّ علينا من أخبار الأنبياء السابقين وتاريخ الماضين!». كلّ من فرَّ من بيته، يأتي إلى النبيّ! وكلّ من تشاجر مع زوجته، يأتي إلى النبيّ! وكلّ من لم يجد عملاً أو تجارة، يأتي إلى النبيّ ويقول: «يا رسول الله، اجلس وقصَّ علينا!»؛ ولا بدّ أنّه عندما كان يحين وقت الظهر، كان يجلس ويتناول الغداء ويقول: لا بأس، هذا مكان جيّد! يا له من نبيّ رؤوف ورحمة للعالمين! وكما يُقال في المثل: «در دیزی باز است، حیای گربه کجاست ؟!».٤ كانوا يأتون ويؤذون النبيّ؛ لهذا، نزلت هذه الآية، وطُرحت مسألة المال، فقالوا: «لا وألف لا! هذا مال، وليس روحًا لكي يُبذل بسهولة!!!». وعندما طُرحت مسألة المال، تراجع الجميع ولم يبقَ إلاّ رجل واحد، وهو أمير المؤمنين عليه السلام؛ فحساب أمير المؤمنين مختلف تمامًا.

    1. راجع: الميزان في تفسير القرآن، ج ۱٦، ص ٣٢٦.
    2. سورة الحجرات، الآية ٢.
    3. سورة المجادلة، الآية ۱٢.
    4. مثل فارسيّ معناه في اللغة العربيّة: «صحيحٌ أنّ الباب كان مُشرعًا، ولكن أين الوازع والحياء؟!»، وقد يُعادله أيضًا المثل العربيّ المشهور: «مَنْ أَمِنَ العُقُوبَةَ أَسَاءَ الأَدَب».