
شدّة معاناة النبيّ في سبيل تبليغ الرسالة والتحقّق بالتوحيد
فلسفة أسفار أولياء الله وحقيقة زواج النبيّ من السيّدة زينب بنت جحش
لماذا واجه المشركون دعوة النبيّ بكل ذلك العنف والإنكار؟ وهل كان هدف النبيّ مجرد نطق الناس بكلمة التوحيد أم التحقّق الوجوديّ بها؟ ما هي الأسرار الباطنيّة والرحمانيّة خلف تنقّلات أولياء الله وأسفارهم الشاقّة؟ وكيف نُصحّح التصوّرات التاريخيّة المغلوطة حول زواج النبيّ من السيدة زينب، مفرّقين بين الدوافع النفسانيّة والكمال الرحماني؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه عن هذه التساؤلات، مسلطةً الضوء على مقام الرأفة النبويّة والمظلوميّة التي لحقت ببيت الوحي عليه السلام.
شدّة معاناة النبيّ في سبيل تبليغ الرسالة والتحقّق بالتوحيد
7قال عدّاس للنبي: ما سمعتُ بهذا الاسم قط!
فقال له النبيّ [ما معناه]: «من أين أنت؟ وما دينك؟».
قال: «أنا نصرانيّ من أهل نينوى».
فقال النبيّ [ما مفاده]: «بخٍ، بخٍ! مرحبًا بك يا من أنت من أرض أخي يونس بن متّى!».
قال: لا أحد هنا يعرف يونس بن متّى؛ فكيف يكون أخاك؟
فعرض النبيّ عليه رسالته، وقال [ما مضمونه]: «نعم، لقد كان نبيًّا وأنا نبيّ!».
فابتهج عدّاس كثيرًا، وقال: «عجبًا! لقد قرأتُ في الإنجيل والتوراة أنّ نبيًّا كهذا سيأتي، وكم كنتُ أنتظرك!». وأسلم في الحال، وأكبَّ على يدي النبيّ وقدميه، وصار من خيرة المسلمين.۱
يعني أنّ كلّ عناء النبيّ في هذه الرحلة٢ كان من أجل هداية شخص واحد فقط! أمّا ما سينشأ عن هذا الشخص الواحد في المستقبل، فهذا أمر آخر!
السبب الرئيس في أسفار أولياء الله تعالى
وبشكل عامّ، فإنّ سبب حركة أولياء الله وأسفارهم هو أنّ صورة شخص ما تتجلّى وتظهر في لوح ضميرهم؛ فإذا رأوا تلك الصورة قابلة للهداية، تجشّموا عناء السفر والوصول إليه، وأخذوا بيده. وبطبيعة الحال، تختلف كيفيّة ذهابهم ومساعدتهم، فهي مبهمة وليست واضحة تمامًا؛ لهذا، فإنّ عملهم ومنهجهم يختلف عن منهجنا. بالنسبة للنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، لم تكن المسألة مسألة شخص واحد، بل كانت المسألة أن يُؤخذ بيد هذا الشخص وأن يُهدى؛ هذا ما كان يهمّ النبيّ، أي أنّ العدد لم يكن مهمًّا لديه.
ذات يوم، سألتُ والدي المرحوم العلاّمة: ما هي الأبعاد الكامنة في أسفار أولياء الله؟ فنحن حينما نسافر، نذهب للتنزّه وتغيير الجوّ والخروج من السأم، ثمّ نعود إلى أماكننا؛ ولكن لوحظ، على سبيل المثال، أنّ بعض أولياء الله تعالى ـ بحسب حالهم ـ كانوا يُكثرون من السفر، وبعضهم كانت أسفارهم قليلة. فما هو سبب السفر؟ يُنقل مثلاً أنّ المرحوم الشيخ الأنصاريّ كان يُكثر السفر إلى الهند وباكستان؛ وكذلك كان يُسافر كثيرًا خارج همدان. فما هي الغاية التي كانوا يهدفون إليها في هذه الأسفار؟ فأجاب:
لقد سألتُ هذا السؤال حضرة السيّد الحدّاد رضوان الله عليه، وقلت له: ما هي غاية أسفار المرحوم الشيخ الأنصاريّ؟ ولماذا كان يذهب إلى هنا وهناك؟ فقال: «بشكل عامّ، هناك غايتان في أسفار أولياء الله:
- مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ۱، ص ٦۸؛ السيرة النبويّة، ابن هشام، ج ۱، ص ٤٢۱؛ مع اختلاف يسير في المصادر.
- لمزيد من الاطّلاع على إيذاء أهل الطائف وإساءتهم للنبيّ الأكرم، راجع: نور ملكوت القرآن، ج ٤، ص ٢۸٩.
