انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شدّة معاناة النبيّ في سبيل تبليغ الرسالة والتحقّق بالتوحيد

فلسفة أسفار أولياء الله وحقيقة زواج النبيّ من السيّدة زينب بنت جحش

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

لماذا واجه المشركون دعوة النبيّ بكل ذلك العنف والإنكار؟ وهل كان هدف النبيّ مجرد نطق الناس بكلمة التوحيد أم التحقّق الوجوديّ بها؟ ما هي الأسرار الباطنيّة والرحمانيّة خلف تنقّلات أولياء الله وأسفارهم الشاقّة؟ وكيف نُصحّح التصوّرات التاريخيّة المغلوطة حول زواج النبيّ من السيدة زينب، مفرّقين بين الدوافع النفسانيّة والكمال الرحماني؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه عن هذه التساؤلات، مسلطةً الضوء على مقام الرأفة النبويّة والمظلوميّة التي لحقت ببيت الوحي عليه السلام.

شدّة معاناة النبيّ في سبيل تبليغ الرسالة والتحقّق بالتوحيد

5
  • أساليب المشركين للحطّ من مكانة النبيّ الاجتماعيّة في أعين الناس

  • كانوا [أي المشركون] يتراجعون هم، ويدفعون الأطفال والفتيان إلى الواجهة، ليسخروا من النبيّ، ويرموه بالحجارة، ويُصفّقوا، ويُحدثوا ضجيجًا؛ وما إن يهمّ النبيّ بقراءة القرآن للناس في مكان ما، حتّى يبدؤوا بالصياح والضوضاء كيلا يسمع الناس صوته صلّى الله عليه وآله وسلّم.

  • وفي خضمّ ذلك، كان بعض أصحاب الاستعداد ـ الذين يختلف حسابهم عن البقيّة ـ يأتون، ويتلصّصون قائلين: «دعنا نذهب، ونرى ما يقول! لا نلتفت إلى هؤلاء، ولنذهب لنرى ما يريد أن يقول!». فالحملات الدعائيّة ضد النبيّ عظيمة، والمنابر والخطب ضدّه كثيرة؛ ولكن، دعنا لا نلتفت إلى هذا، ولنذهب بأنفسنا لنرى حقيقة الأمر! فكانوا يأتون، ويرون ما يُثير عجبهم! مسائل وكلام آخر يُطرح هنا! فكان هذا الكلام ينسجم مع فطرتهم؛ ولهذا، كانوا يميلون إليه، ويأتون، ويُسلمون.

  • والآن، ورغم كلّ هذا الأذى، ورغم كلّ أولئك الذين كانوا يفعلون به ما يفعلون، لم يكن النبيّ يستسلم؛ فكان يتحرّك إلى أيّ مكان يحتمل فيه وجود شخص [قابل للهداية]؛ يذهب إلى السوق، وإلى المسجد الحرام، ويصعد الجبل. وحينما يرى بضعة أفراد يُبرمون صفقة، يقصدهم ويقول: «أتمّوا عملكم!»، فإذا أتمّوه، قال: «ألا تريدون أن تفلحوا؟ ما هو دينكم ومذهبكم؟».

  • أساليب رسول الله صلّى الله عليه وآله في التبليغ

  • كانت أساليب النبيّ في التبليغ مختلفة، فلم يكن يكتفي بالوقوف في مكان واحد، وقول: «أيّها الناس، تعالوا وأسلموا!»، بل كان يذهب إلى الناس، ويتحدّث معهم؛ وبعد أن يأنس بهم ويمزح معهم، يفتح الطريق رويدًا رويدًا في ثنايا الحديث، ويدعوهم إلى ما عنده؛ كما كان يُخاطب الناس في المحافل العامّة. كان هذا دأب النبيّ ونهجه طوال حياته؛ هكذا كان النبيّ مجدًّا في عمله وسلوكه!

  • لم يكن العدد يهمُّ النبيّ، بل كان الفرد هو ما يهمّه. فإذا شعر النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله بوجود استعداد للهداية إلى الإسلام في شخص ما، تحمّل كلّ المشاق في سبيل تحقيق هذا الأمر. ففي قضيّة سفر النبيّ إلى الطائف، كانت كلّ مشقّته من أجل شخص واحد فقط، وهو عَدَّاس؛ ومع ذلك، قام النبيّ بهذه الرحلة. لم يكن النبيّ يحسب حساب الجموع، وكم عدد الذين سيميلون إلى هذا الأمر الآن؛ بل كان ينظر: مَن هو المفيد هنا؟ ومن هم الثابتون هنا؟ وبطبيعة الحال، كان المحيطون به ينتفعون أيضًا في هذه القضيّة بحسب استعداداتهم. لهذا، كان سفر النبيّ إلى الطائف سفرًا عجيبًا جدًّا.