
شدّة معاناة النبيّ في سبيل تبليغ الرسالة والتحقّق بالتوحيد
فلسفة أسفار أولياء الله وحقيقة زواج النبيّ من السيّدة زينب بنت جحش
لماذا واجه المشركون دعوة النبيّ بكل ذلك العنف والإنكار؟ وهل كان هدف النبيّ مجرد نطق الناس بكلمة التوحيد أم التحقّق الوجوديّ بها؟ ما هي الأسرار الباطنيّة والرحمانيّة خلف تنقّلات أولياء الله وأسفارهم الشاقّة؟ وكيف نُصحّح التصوّرات التاريخيّة المغلوطة حول زواج النبيّ من السيدة زينب، مفرّقين بين الدوافع النفسانيّة والكمال الرحماني؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه عن هذه التساؤلات، مسلطةً الضوء على مقام الرأفة النبويّة والمظلوميّة التي لحقت ببيت الوحي عليه السلام.
شدّة معاناة النبيّ في سبيل تبليغ الرسالة والتحقّق بالتوحيد
4لقد رأيت هذا العام أنّ جميع الزوار ـ باستثناء نفر قليل ـ كانوا يمشون بأحذيتهم حتّى مقربة من قبور الأئمّة عليهم السلام! ولقد رأيتُ بنفسي عددًا من أشهر علماء مشهد يمشون بنعالهم حتّى اقتربوا من القبر! أي: لم تكن تفصلهم عن القبر سوى خمسة أو ستّة أمتار! والآن، لو قيل لهذا السيّد: تعالَ وادخل حرم الإمام الرضا عليه السلام المطهّر بحذائك! فهل سيدخل بنعليه، أم سيستوحش، ويخلعهما من باب الدخول الأوّل؟! كلّ هذا لأنّ عقول الناس في أعينهم. أيّها الأحمق! هناك أربعة أئمّة مدفونون، وهنا إمام واحد!
ولكنّ هذا لأنّهم يرون هناك ترابًا، ولا سقف، ولا قبّة مذهّبة، ولا أبوابًا فخمة، ولا أروقة وما إلى ذلك؛ لهذا، يذهبون إلى هناك، ويُخرجون كتابًا، ويقرؤون زيارة، ثمّ يعودون.
ورد في الرواية: «من زارنا عارفًا بحقِّنا فله من الثواب كذا وكذا!».۱
هل اتّضح الأمر الآن؟ هذا ما يُسمّى «المعرفة».
لقد أمضى ذلك السيّد خمسين عامًا في الدرس، ثمّ هو يمشي بحذائه إلى جوار قبور الأئمّة عليهم السلام؛ فما قيمة هذه الزيارة؟! بقدر جناح بعوضة! ولكنّك ترى شخصًا آخر له معرفة بالإمام، ويعرف مقامه عليه السلام، وهو وليٌّ ومحبٌّ ومُوالٍ، لا يفرُق عنده بين وجود سقف وعدمه؛ فالحقيقة هي المعيار والقيمة لديه.. ثواب زيارة هذا الشخص هو بالمقدار الذي ورد في رواية عائشة، حيث قال النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله [ما معناه]: «من زار ولدي الحسين فله ثواب حجّة مقبولة معي! وله ثواب حجّتين! وله ثواب ثلاث حجّات!»، حتّى بلغ سبعين حجّة.٢
وفي رواية أخرى: يُكتب له ألف حجّة وألف عمرة.٣
كلّ هذه مراتب تحصل للزائر بفضل معرفته بالمَزور. فمقدار معرفة الزائر بالمَزور ومقدار علمه به هو ما له القيمة!
لو أتاك زائر إلى منزلك لا تعرف مِن خصائصه شيئًا، فإنّك لن تلتفت إليه؛ أمّا لو أتاك من يعرفك، ويطّلع على خصوصيّاتك ومسائلك الخاصة، وهو من أصحاب سرّك، فحينئذٍ، سيختلف وضعك وتعاطيك مع هذا الشخص اختلافًا كبيرًا!
كلّ هذا لأنّ الناس يتبعون إحساساتهم، وعقولُهم في أعينهم.
- كامل الزيارة، ص ٣۰٦؛ الروح المجرّد، ص ٢٥٤:
«أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ؛ قَالَ: قَرَأتُ في كِتَابِ أبي الحَسَنِ الرِّضَا عَلَيهِ السَّلَامُ: "أبْلِغْ شِيعَتِي: أنَّ زِيَارَتِي تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ ألْفَ حَجَّةٍ". قالَ: فَقُلْتُ لأبِي جَعْفَرٍ عَلَيهِ السَّلَامُ: ألْفَ حَجَّةٍ؟! قَالَ: "إي وَاللهِ؛ وَألْفَ ألْفِ حَجَّةٍ لِمَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّه"». - راجع: الأمالي، الطوسيّ، ص ٦٦۸.
- كامل الزيارات، ص ۱٦٤.
- كامل الزيارة، ص ٣۰٦؛ الروح المجرّد، ص ٢٥٤:
