انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شدّة معاناة النبيّ في سبيل تبليغ الرسالة والتحقّق بالتوحيد

فلسفة أسفار أولياء الله وحقيقة زواج النبيّ من السيّدة زينب بنت جحش

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

لماذا واجه المشركون دعوة النبيّ بكل ذلك العنف والإنكار؟ وهل كان هدف النبيّ مجرد نطق الناس بكلمة التوحيد أم التحقّق الوجوديّ بها؟ ما هي الأسرار الباطنيّة والرحمانيّة خلف تنقّلات أولياء الله وأسفارهم الشاقّة؟ وكيف نُصحّح التصوّرات التاريخيّة المغلوطة حول زواج النبيّ من السيدة زينب، مفرّقين بين الدوافع النفسانيّة والكمال الرحماني؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه عن هذه التساؤلات، مسلطةً الضوء على مقام الرأفة النبويّة والمظلوميّة التي لحقت ببيت الوحي عليه السلام.

شدّة معاناة النبيّ في سبيل تبليغ الرسالة والتحقّق بالتوحيد

2
  •  

  •  

  • أعوذُ باللَهِ من الشّيطانِ الرّجيم

  • بسمِ اللَهِ الرّحمنِ الرّحيم‌

  • الحمدُ لِلّهِ ربِّ العالَمينَ

  • والصّلاةُ على أشرفِ رُسُلهِ وخاتَمِ سُفَرائهِ 

  • محمّدٍ وآلهِ الغُرِّ المَيامينَ

  • ولعنةُ اللَه على أعدائِهم أجمعين‌

  •  

  •  

  • قالَ اللَهُ تَعالى في كتابهِ الكريم:

  • ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.۱

  • سبق أن ذكرنا أنّه لمّا أُمِرَ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله بالصَّدع بالدعوة والإبلاغ العام، دعا بني عبد المطلّب، فأتوا إلى منزله، ثمّ حصل منهم التَّحاشي والاستنكاف والرفض؛ وفي ذلك المجلس نفسه، عرَّف النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله أميرَ المؤمنين عليه السلام للناس خليفةً له ووصيًّا ووزيرًا ووارثًا، إذ قال:

  • أنتَ أخي ووَصيّي ووارِثي وخَليفَتي مِن بَعدي.٢

  • السببان الرئيسان لمعارضة المشركين للرسول الأكرم

  • ويُمكن إرجاع كلّ أذى المشركين إلى أمرين رئيسين:

  • الأمر الأوّل: تقليدهم الأعمى لنهج آبائهم وأجدادهم، وعجزهم عن التخلّي عن هذا النهج. فبشكل عامّ، يصعُب على الإنسان أن يتخلّى عن التقليد، وأن يشقّ طريقه بنفسه مستعينًا بعقله. وهذه مسألةٌ مرَّ ذكرُها سابقًا.

  • الأمر الثاني: أنَّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله حينما كان يدعو إلى كلمة «لا إله إلّا الله»، لم يكن هدفه مجرّد الشهادة اللفظيّة بها، بل كان مرادُه التحقُّقَ بحقيقتها؛ وهذا التحقُّق بـ«لا إله إلّا الله» هو الذي يبعث على هرب الجميع! لو تعلمون أيَّ بلاءٍ تُنزله بنا هذه الجملة! ألم تقرؤوا تلك الحكاية في المثنويّ؟!

  • روستایی گاو در آخور ببست***شیر، گاوش خورد وبر جایش نشست٣
  • يقول: 

  • ربط قرويٌّ بقرةً في معلفها، فافترسها الأسد، وجلس مكانها

  • اذهبوا وطالعوا هذه القصّة! حينها، ستُدركون أيَّ بلاءٍ تُنزله بنا جملة «لا إله إلّا الله» هذه، وماذا تفعل بنا! إنّها تفعل بالإنسان فعلاً، لا يُعلم معه كم سيبقى من الناس على وجه الأرض ثابتًا على هذه الكلمة! ولسنا الآن في مقام الإحصاء لنقول: سيبقى واحدٌ أو اثنان أو ثلاثة! الله عالمٌ بالصواب! خلاصة القول، لا أظنُّ أنّه سيبقى أحدٌ غير عليٍّ وحوضِه!!٤

  • كلّ هذا لأنّ هذه الجملة تُفزِع الإنسان، وتُزلزل كيانه، وتصهر وجوده صهرًا يبلغ معه أنينه العرش الأعلى! هذه الجملة الواحدة تفعل بالإنسان فعلاً تنفد معه طاقته على التحمُّل في مواطن عديدة!

    1. سورة التوبة، الآية ۱٢۸.
    2. كشف اليقين، ص ٢٥۸؛ السيرة الحلبيّة، ج ۱، ص ٤۰٦.
    3. المثنويّ المعنويّ، الكتاب الثاني، ص ٢۰۱.
    4. عبارة كنائيّة يُراد بها في الثقافة الفارسيّة صعوبة الأمر وعدم تحمّل الإنسان له. المترجم