
شدّة معاناة النبيّ في سبيل تبليغ الرسالة والتحقّق بالتوحيد
فلسفة أسفار أولياء الله وحقيقة زواج النبيّ من السيّدة زينب بنت جحش
لماذا واجه المشركون دعوة النبيّ بكل ذلك العنف والإنكار؟ وهل كان هدف النبيّ مجرد نطق الناس بكلمة التوحيد أم التحقّق الوجوديّ بها؟ ما هي الأسرار الباطنيّة والرحمانيّة خلف تنقّلات أولياء الله وأسفارهم الشاقّة؟ وكيف نُصحّح التصوّرات التاريخيّة المغلوطة حول زواج النبيّ من السيدة زينب، مفرّقين بين الدوافع النفسانيّة والكمال الرحماني؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه عن هذه التساؤلات، مسلطةً الضوء على مقام الرأفة النبويّة والمظلوميّة التي لحقت ببيت الوحي عليه السلام.
شدّة معاناة النبيّ في سبيل تبليغ الرسالة والتحقّق بالتوحيد
12كان زواج النبيّ بزينب من القضايا التي [لم يكن لها سابقة في تاريخ العرب حتّى ذلك الحين!] فماذا سيقول الناس؟! لقد كتبوا في هذه الكتب نفسها:
عندما دخل النبيّ منزل زيد ووقعت عينه على زينب، أوقع الله الخلاف بينهما إرضاءً لقلب النبيّ، وبعد انفصالهما، تزوج النبيّ بزينب.۱
الفرق بين مُدركات رسول الله وغرائزه الإلهيّة والغرائز الماديّة والنفسانيّة لسائر الأفراد
هذا ما ينسبه أهل السنّة إلى النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله.٢ ولكنّ المسألة ليست كذلك، والأمر مختلف تمامًا؛ فإعجابنا يختلف كثيرًا عن إعجابه صلّى الله عليه وآله وسلّم! فأين نحن من النبيّ! هو في عالم ونحن في عالم آخر! إعجابه مبنيّ على تغيّر في معدن نفسه، لا على حفظ تلك المكانة والغرائز الموجودة؛ فمعدن نفسه قد تغيّر في الأساس، ونفسه قد تغيّرت أصلاً، ومسألة الغريزة عنده أصبحت على نحو آخر، وإحساسه في المسائل الغريزيّة يختلف عن إحساسنا، والمسألة مختلفة تمامًا!
لأضرب مثالاً على ذلك: تُدعى إلى بستان، وعندما تدخله، ترى نهرًا يجري فيه، وألوانًا وأشجارًا وخضرة وأزهارًا؛ وكلّ أسباب البهجة والسرور موجودة فيه. لو كنّا نحن، فإنّ أوّل فكرة تخطر ببالنا هي: لماذا ليس هذا البستان لنا؟! ليت هذا البستان كان لنا! أو: ليت صاحب البستان وهبه لنا! أو: لو كان هذا البستان لنا، لفعلنا فيه أمورًا أفضل! هذا ما يُسمّى: النفس والمسائل النفسانية! أمّا لو دخل النبيّ هذا البستان، لقال: «ما شاء الله، يا لها من شجرة عجيبة! ويا لها من زهرة جميلة! ويا له من ماءٍ عذب!». وما إلى ذلك.
هنا، توجد نظرتان وفكرتان:
الفكرة الأولى: فكرة شيطانيّة ونفسانيّة: «من الجيّد أن يكون هذا لنا!». هذه تصبح نفسانيّة.
الفكرة الثانية: التفكير في حقيقة الشيء: «يا لها من زهرة جميلة، ويا لها من نضارة وخضرة!». هذه تُصبح رحمانيّة.
ونظائر هذه المسألة كثيرة جدًّا. فقد تقع عين الإنسان على امرأة فائقة الجمال؛ وهنا، قد تُطرح فكرتان:
الفكرة الأولى: «لتكن لي! لماذا تكون لغيري؟! ما الفرق بيني وبين الآخر؟!». لهذا، تصبح هذه الفكرة شيطانيّة؛ وذلك أن نريد كلّ شيء لأنفسنا، ولا يهمّ أيّ بلاء يحلّ بالآخرين ما دمنا نحن المنتفعين في القضيّة!
- جامع البيان في تفسير القرآن، ج ٢٢، ص ۱۰.
- راجع: معرفة الإمام، ج ٥، ص ۱۰٣.
