
شدّة معاناة النبيّ في سبيل تبليغ الرسالة والتحقّق بالتوحيد
فلسفة أسفار أولياء الله وحقيقة زواج النبيّ من السيّدة زينب بنت جحش
لماذا واجه المشركون دعوة النبيّ بكل ذلك العنف والإنكار؟ وهل كان هدف النبيّ مجرد نطق الناس بكلمة التوحيد أم التحقّق الوجوديّ بها؟ ما هي الأسرار الباطنيّة والرحمانيّة خلف تنقّلات أولياء الله وأسفارهم الشاقّة؟ وكيف نُصحّح التصوّرات التاريخيّة المغلوطة حول زواج النبيّ من السيدة زينب، مفرّقين بين الدوافع النفسانيّة والكمال الرحماني؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه عن هذه التساؤلات، مسلطةً الضوء على مقام الرأفة النبويّة والمظلوميّة التي لحقت ببيت الوحي عليه السلام.
شدّة معاناة النبيّ في سبيل تبليغ الرسالة والتحقّق بالتوحيد
11طبعًا ـ كما ذكرت ـ يجب أن نأخذ في الاعتبار الظروف آنذاك، وما كان عليه أبو ثمامة الصيداويّ من حال، أو ما كان عليه الإمام من حال؛ فقد تكون هناك أمور لا علم لنا بها. ونحن هنا لا نريد أن نُحدّد تكليفًا لشهداء كربلاء الذين قال عنهم الإمام عليه السلام [ما معناه]: «لم يأتِ مثلهم ولن يأتي مثلهم»!۱ ولكنّ الحديث هنا هو أنّه: لو كانت المسألة ظاهريّة، ولم يكن هناك أمر غير اعتياديّ، فإنّ مجرّد اقتراح الصلاة على الإمام هو أمر خاطئ، ولا ينبغي للإنسان أن يفعله!
الإمام أعلم بحاله! فهو في صلاة دائمة!٢ لا ينبغي لنا أن نُشفق على صلاة الإمام أو على فوات وقتها؛ فالإمام في أفق آخر لا تصله أفكارُنا! إن أردت أن تفعل شيئًا، فقم به بنفسك، وتنحَّ جانبًا، وصلِّ صلاتك! وما شأنك بالإمام؟ واجبك هو أن تُصلّي! لعلّ الإمام لا يُريد أن يُصلّي الآن، وربّما يكون الإمام في حالٍ لو أراد أن يُصلّي فيها، لَنَزَلَ عن حاله ذاك!
گاهگاهی این رکـوع و این ســجود *** كَلِّمينـى یا ُحمیــرای مـن اســت٣ يقول:
أحيانًا، يكون هذا الركوع والسجود، شأنُه شأنُ قولي: كلّميني يا حُميراء
بطبيعة الحال، هناك الكثير ممّا يُمكن قوله بخصوص هذه المسألة؛ فالتكاليف تزداد دقّة ورقّة وحساسيّة بحسب ظروف كلّ شخص؛ وفي كلّ مرتبة ورتبة يصل إليها الإنسان، ينشأ له تكليف خاصّ بتلك المرتبة؛ وهذه الحالة هي إحدى تلك الحالات.
تحليل قصّة زواج النبيّ بزينب بنت جحش
أتى النبيّ، وزوّج زينب لزيد فقبلت. ولكن، ليس كلّ زواج يُكتب له النجاح! بدأت زينب بالنشوز! لقد فعل النبيّ ذلك امتثالاً لأمر الله تعالى؛ ولكنّ المسألة هي أنّ مشيئة الله تقتضي أمرًا آخر، ولا بد من تحقّق هذا الأمر الثاني؛ ألا وهو أنّ زوجة الابن بالتبنّي أجنبيّة عن الرجل، ويجوز له أن يتزوّج بها.
ورد في التاريخ أنّه: دخل النبيّ الأكرم يومًا منزل زيد، فلم يكن زيد موجودًا، ووقعت عين النبيّ على زينب، فَتَعَجَّبَ! لقد تعجّب النبيّ من حُسن زينب وجمالها!٤
في تلك الفترة، كانت الخلافات بين زينب وزيد قد بلغت أوجها، وقد أتى زيد إلى النبيّ مرارًا وطلب فراقها؛ لكنّ النبيّ لم يقبل، وقال: «أمسك عليك زوجك!». أي أنّ الأمر لم يأتِ بعدُ. كان النبيّ يرى كلّ هذه الأحداث، لكنّه كان يرى أنّه لم يأتِ أمرٌ بعدُ. أتى زيد إلى النبيّ مرّة أخرى، فقال له النبيّ: «لم يأتِ أمرٌ بعد!». لكن، بعد هذه الحادثة، عندما قال للنبيّ: «يا رسول الله، لقد نفد صبري!»، هنا، نزل جبريل وأمر النبيّ: «يجب أن تتزوّج بزينب!».
- الإرشاد، ج ٢، ص ٩۱.
- راجع في هذا الصدد: أسرار الملكوت، ج ٢، ٢٤۱.
- ديوان وحدت الكرمانشاهيّ.
- أنساب الأشراف، ج ۱، ص ٤٣٤.
