انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إعجاز القرآن الكريم وأسرار الدعوة النبويّة

: الدلالات العرفانيّة للخطاب الإلهيّ ﴿قُم فَأَنذِر﴾ وجذور الانحراف الأمويّ

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

هل تساءلت يومًا لماذا اختار الله تعالى لنبيّه الأكرم أن يكون «أُمّيًا» قبل البعثة؟ وما هو السرّ العرفانيّ والتربويّ خلف النداء الإلهيّ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾؟ وكيف يتسلّل الشيطان بخبث لإحباط السالك بمجرّد أن يخطو خطوة نحو الله؟ وكيف صمد النبيّ أمام أذى المشركين بدعم مطلق من أبي طالب عليه السلام؟ وما هي الجذور العقائديّة الفاسدة التي دفعت بني أميّة لإنكار الوحي واعتبار الرسالة مجرد «مُلك وسلطنة»، ممّا أفضى إلى أبشع فاجعة بحقّ ذراري رسول الله؟ تُجيبك هذه المحاضرة الشريفة عن هذه الأسئلة، مبحرة في أسرار السيرة والمباني الأخلاقيّة للدعوة.

إعجاز القرآن الكريم وأسرار الدعوة النبويّة

9
  • وورد في إحدى الروايات أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يُصلّي في سنّ السابعة والثلاثين للنبيّ؛ أي في الوقت الذي كان فيه أمير المؤمنين في السابعة من عمره والنبيّ في السابعة والثلاثين، وكانت قد بقيت ثلاث سنوات على زمان البعثة!۱

  • أوّل خطاب إلهيّ بالرسالة للنبيّ الأكرم

  • وهنا، ينقل المرحوم المجلسي رواية لا يخلو ذكرها من لُطف، حيث يقول [ما معناه]:

  • سأل يحيى بن أبي كثير أبا سلمة: «ما هي أوّل سورة نزلت في القرآن؟»، فقال أبو سلمة: «هي سورة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلمُدَّثِّرُ﴾»٢.قال: «حسبما سمعت، هي سورة العلق: ﴿ٱقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ ٱلإِنسَٰنَ مِن عَلَقٍ * ٱقرَأ وَرَبُّكَ ٱلأَكرَمُ﴾»٣.

  • فقال أبو سلمة: «أنا نفسي سألت جابر بن عبد الله الأنصاريّ سؤالك هذا ذاته؛ فقال جابر: سأنقل لك حديثًا عن النبيّ الأكرم أنّه قال [ما مضمونه]: 

  • في الوقت الذي كنت أذهب فيه إلى غار حراء، وعندما أنهيت كامل مدّة إقامتي في غار حراء، نزل جبرائيل وسمعت صوتًا من الأعلى، لكن، مهما بحثت، لم أجد قائله. سمعت صوتًا مرّة أخرى؛ وعندما نظرت إلى الأعلى، رأيت جبرائيل فوق العرش، وانتابتني حالة فقال: «إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَهِ»؛ يا رسول الله، أنت نبيّ الله! (وفي ذلك الزمان، وجّه جبرائيل خطاب الرسالة للنبيّ الأكرم!).

  • انتابتني حالة سقطت إثرها على الأرض من شدّة الاضطراب، ونشأ في داخلي قلق واضطراب؛ نهضت وقلت: دثّروني، دثّروني؛ (أي غطّوني، غطّوني!).

  • في هذه اللحظة، صبّ جبرائيل عليّ ماء، وغسلني. جئت إلى المنزل، وأصابني التهاب وألم، وقلت لخديجة: غطّيني! غطّتني خديجة؛ وحينئذ، نزلت سورة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلمُدَّثِّرُ﴾.

  • كيفية تأثير الواردات الملكوتيّة والتجلّيات الذاتيّة للنبيّ الأكرم على جسده

  • ويقول [العلاّمة المجلسيّ] بعد ذكر هذه الرواية: من الممكن أن تكون هذه الرواية ضعيفة؛ لأنّه من المستبعد أن يُصاب شخص ـ يبعثه الله لمقام الرسالة والبعثة ـ بالاضطراب والوحشة بسبب الوحي والأمر الإلهيّ! فالوحشة والاضطراب من الأمور العادية التي تحدث للأشخاص العاديّين؛ وأمّا النبيّ الذي يُبعث لمقام الرسالة ولمقام البعثة، فهو مبرّأ من هذا الكلام ومن هذه المسائل.٤

  • وقد أُصيب البعض تبعًا له بالشكّ والترديد بخصوص هذه الرواية، وبخصوص حالة النبيّ، فقالوا: ليس من المناسب لمقام الرسالة أن تنتاب النبيّ حالة كهذه. فالوحشة والاضطراب والشكّ وأمثالها هي من الأمور العادية التي تحدث للأشخاص العاديّين؛ وإذا كان مقدّرًا لنبيٍّ أن يُصاب بالخوف والاضطراب، فإنّ النبيّ موسى سيكون أليق بهذه المسألة؛ إذ في الوقت الذي كان فيه الليل مُخيّمًا، ورأى نارًا، نجد آية قرآنيّة تقول: ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا …﴾؛ أتى النبيّ موسى إلى هناك، فجاءه الخطاب: ﴿إِنِّيٓ أَنَا رَبُّكَ﴾؛ ﴿فَاخلَع نَعلَيكَ إِنَّكَ بِالوَادِ ٱلمُقَدَّسِ طُوى * وَأَنَا ٱختَرتُكَ فاستَمِع لِمَا يُوحَىٰٓ﴾.٥

    1. راجع: مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ۱، ص ٤٦؛ شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج ۱٣، ص ٢٢٩.
    2. سورة المدّثر، الآية ۱.
    3. سورة العلق، الآيات ۱ ـ ٣.
    4. بحار الأنوار، ج ۱۸، ص ۱٦٦ و۱٦۷، مع اختلاف يسير.
    5. سورة طه، الآيات ۱۱ ـ ۱٣.