انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إعجاز القرآن الكريم وأسرار الدعوة النبويّة

: الدلالات العرفانيّة للخطاب الإلهيّ ﴿قُم فَأَنذِر﴾ وجذور الانحراف الأمويّ

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

هل تساءلت يومًا لماذا اختار الله تعالى لنبيّه الأكرم أن يكون «أُمّيًا» قبل البعثة؟ وما هو السرّ العرفانيّ والتربويّ خلف النداء الإلهيّ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾؟ وكيف يتسلّل الشيطان بخبث لإحباط السالك بمجرّد أن يخطو خطوة نحو الله؟ وكيف صمد النبيّ أمام أذى المشركين بدعم مطلق من أبي طالب عليه السلام؟ وما هي الجذور العقائديّة الفاسدة التي دفعت بني أميّة لإنكار الوحي واعتبار الرسالة مجرد «مُلك وسلطنة»، ممّا أفضى إلى أبشع فاجعة بحقّ ذراري رسول الله؟ تُجيبك هذه المحاضرة الشريفة عن هذه الأسئلة، مبحرة في أسرار السيرة والمباني الأخلاقيّة للدعوة.

إعجاز القرآن الكريم وأسرار الدعوة النبويّة

4
  • تغيير بعض سُنن الشرائع السابقة في شريعة رسول الله صلّى الله عليه وآله

  • توجد في القرآن الكريم آية تتعلّق بقوم النبيّ موسى عليه السلام، حيث يقول الله تعالى:

  • ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكتُوبًا عِندَهُم فِي ٱلتَّورَىٰةِ وَٱلإِنجِيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعرُوفِ وَيَنهَىٰهُم عَنِ ٱلمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ ٱلخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَٱلأَغلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَت عَلَيهِم فالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلمُفلِحُونَ﴾۱ أي: أولئك الذين يتبعون من قوم موسى نبيّنا الأُمّي، ذلك الذي يأمرهم بالمعروف … .

  • يُبيّن الباري عزّ وجل هنا خصائص النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله: ﴿يَأمُرُهُم بالمَعرُوفِ وَيَنهَىٰهُم عَنِ ٱلمُنكَرِ﴾.

  • ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾؛ أي: يُحلّ لهم الأشياء التي كانت مُحرّمة عليهم من قبل. 

  • وكما ذُكر آنفًا، فإنّ بعض الأحكام والتكاليف في شريعة النبيّ موسى عليه السلام كانت بنحوٍ تغيّر في الشرائع اللاحقة.

  • ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ ٱلخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم﴾؛ أي: يرفع عنهم الثقل والمشقّة في التكاليف.

  • ﴿وَٱلأَغلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَت عَلَيهِم﴾؛ أي إنّ النبيّ يزيل ويمحو ما كان يُكبّلهم ويُقيّدهم.

  • ولا يخفى أنّه قبل بعثة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، طرأ تغييرٌ أيضًا على بعض أحكام شريعة النبيّ موسى عليه السلام في شريعة النبيّ عيسى على نبينا وآله وعليه السلام، حيث يقول الله تعالى على لسان النبيّ عيسى: ﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَينَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّورَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيكُم﴾٢ أي: إنّني أُصدّق النبيّ الذي سبقني، وهو النبيّ موسى.

  • وذلك لأنّ النبيّ عيسى عليه السلام لم يأتِ بشريعة مستقلّة تمامًا من عند الله، بل كانت شريعته هي التوراة ذاتها مع قليل من الاختلاف؛ ولهذا، فإنّه يقول هنا: إنّ وظيفتي هي التصديق بشريعة النبيّ موسى عليه السلام، وليس الابتداع والإتيان بشريعةٍ جديدة؛ فالشريعة هي شريعة موسى ذاتها، ولكن، أُدخلت عليها بعض التغييرات: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيكُم﴾؛ أي: لأُحلّ لكم بعض ما كان مُحرّمًا عليكم في السابق.

  • وكذلك في شريعة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، تغيّر الكثير من تلك الأحكام التي كانت ساريةً في شريعة موسى، بل وحتّى في شريعة عيسى على نبيّنا وآله وعليهما السلام.

    1. سورة الأعراف، الآية ۱٥۷.
    2. سورة آل عمران، الآية ٥۰.