انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إعجاز القرآن الكريم وأسرار الدعوة النبويّة

: الدلالات العرفانيّة للخطاب الإلهيّ ﴿قُم فَأَنذِر﴾ وجذور الانحراف الأمويّ

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

هل تساءلت يومًا لماذا اختار الله تعالى لنبيّه الأكرم أن يكون «أُمّيًا» قبل البعثة؟ وما هو السرّ العرفانيّ والتربويّ خلف النداء الإلهيّ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾؟ وكيف يتسلّل الشيطان بخبث لإحباط السالك بمجرّد أن يخطو خطوة نحو الله؟ وكيف صمد النبيّ أمام أذى المشركين بدعم مطلق من أبي طالب عليه السلام؟ وما هي الجذور العقائديّة الفاسدة التي دفعت بني أميّة لإنكار الوحي واعتبار الرسالة مجرد «مُلك وسلطنة»، ممّا أفضى إلى أبشع فاجعة بحقّ ذراري رسول الله؟ تُجيبك هذه المحاضرة الشريفة عن هذه الأسئلة، مبحرة في أسرار السيرة والمباني الأخلاقيّة للدعوة.

إعجاز القرآن الكريم وأسرار الدعوة النبويّة

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا

  • أبي القاسم محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين

  •  

  •  

  • إعجاز القرآن الكريم

  • ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾.۱

  • يُخاطب الله تعالى النبيّ صلّى الله عليه وآله بقوله:

  • ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوا مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾؛ أي: لم تكن تقرأُ قبل بعثتك ورسالتك كتابًا، ولم تكن تكتبُ شيئًا؛ لئلاّ يُفتح طريقٌ للشبهة والريب لأحد، فيُشكّك في رسالتك وبعثتك.

  • إنّ من خصائص القرآن الكريم ـ كتاب الإسلام السماويّ ـ أنّه كتابٌ مُحكم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو بمنأىً عن كافّة الشوائب. والقرآن الكريم كتابٌ جعله الله حُجّةً وبرهانًا ومعجزةً لجميع الأفراد؛ بمعنى أنّ معجزة النبي صلّى الله عليه وآله بلغت حدًّا بحيث لو رجع أيُّ إنسان ـ مهما كانت مرتبته ومكانته ـ إلى هذا الكتاب، لوجده كافيًا للهداية والحجّية والدلالة. بيدَ أنّ سُنّة الأنبياء السلف ورسالة الله تعالى قد جرت على إرسال الدليل والحجّة المرشدة بحسب اختلاف الناس، وتفاوت آرائهم وأفكارهم وعلومهم. وقد ورد في الروايات عن الأئمّة عليهم السلام أنّهم قالوا [ما معناه]: «لو لم يكن مع النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله أيُّ دليلٍ أو معجزة (بما في ذلك انشقاق القمر، أو كلام الشجر معه، أو شهادة الحصى والحيوانات بالشهادتين، أو بقيّة المعجزات التي شوهدت منه)، لكان القرآن وحده كافيًا».٢

  • مضارّ الوصول إلى الحقائق والأمور المعنويّة عن طريق الحواسّ والمعجزات الظاهريّة

  • ويُشير هذا الأمر إلى قضيّةٍ دقيقة وعميقة ينبغي لنا تجسيدها في وجودنا، وهي: هل يجب التوسّل والتمسّك بالأمور الحسّية لطلب الحجّية والدلالة على الحقّ؟ وهل يُمكن أن يهتدي الإنسان إلى الحقيقة والباطن عن طريق الحسّ؟ أم أنّ الباطن والواقع ظاهرٌ وجليٌّ في حدّ ذاته؟

  • إنّ ارتداد كافّة أمّة النبيّ صلّى الله عليه وآله بعد وفاته٣ ـ وعودتهم إلى عبادة العجل كما في تعبير السيّدة الزهراء عليها السلام٤ ـ كان سببه أنهّم اهتدوا إلى حقيقة النبيّ صلّى الله عليه وآله وروحه عن طريق الحسّ، بينما الحقيقة والواقع مشهودان وظاهران مع نفس النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله. وأمّا إذا أراد الإنسان الوصول إلى الواقع عبر رؤية المعجزات وسماعها ومن خلال الحواسّ، فإنّ مرتبته ومقامه سيبقيان محصورين في هذا النطاق؛ وربّما بعد تجاوزه هذه المرحلة، ولأنّه لم يعبر مرحلة الحواسّ فعليًّا بل تعجّنت نفسه بها، فإنّه قد يعود إلى حالته الأولى ومرتبته السابقة بمجرّد رؤية بعض الحوادث أو طروّ بعض الوقائع!

    1. سورة المدّثر، الآيات ۱- ۷.
    2. راجع: مجمع البيان، ج ۸، ص ٤٥٢، ذيل تفسير سورة العنكبوت، الآية ٥۱: ﴿أَوَ لَم يَكفِهِم أَنَّا أَنزَلنَا عَلَيكَ الكتَابَ﴾.
    3. الاختصاص، ص ٦.
    4. راجع: الاحتجاج، ج ۱، ص ۸٤؛ كتاب سليم بن قيس، ص ٥٩٣؛ بحار الأنوار، ج ٢۸، ص ٥٤ و٢٢۰ و٣٥٦.