انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إعجاز القرآن الكريم وأسرار الدعوة النبويّة

: الدلالات العرفانيّة للخطاب الإلهيّ ﴿قُم فَأَنذِر﴾ وجذور الانحراف الأمويّ

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

هل تساءلت يومًا لماذا اختار الله تعالى لنبيّه الأكرم أن يكون «أُمّيًا» قبل البعثة؟ وما هو السرّ العرفانيّ والتربويّ خلف النداء الإلهيّ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾؟ وكيف يتسلّل الشيطان بخبث لإحباط السالك بمجرّد أن يخطو خطوة نحو الله؟ وكيف صمد النبيّ أمام أذى المشركين بدعم مطلق من أبي طالب عليه السلام؟ وما هي الجذور العقائديّة الفاسدة التي دفعت بني أميّة لإنكار الوحي واعتبار الرسالة مجرد «مُلك وسلطنة»، ممّا أفضى إلى أبشع فاجعة بحقّ ذراري رسول الله؟ تُجيبك هذه المحاضرة الشريفة عن هذه الأسئلة، مبحرة في أسرار السيرة والمباني الأخلاقيّة للدعوة.

إعجاز القرآن الكريم وأسرار الدعوة النبويّة

15
  • فقد أنزلونا هناك في منزلٍ بلا سقف؛ وكانت حرارة الشمس في الهجير تفتح جراحاتنا، فتسيل الدماء منها! وكانت نساؤنا في بكاء دائم من عظم المصائب والآلام، وأصوات عويل أطفالنا ونحيبهم لا ينقطع، بحيث إنّ كل من كان يمرّ بذلك المكان كان يرقُّ لحالنا!۱

  • رؤيا السيّدة سكينة عليها السلام

  • رأت السيّدة سكينة عليها السلام في منامها ذات ليلة خمسة من النوق قد هبطت من السماء وهي تتّجه نحو مكان ما. فتقدّمت، وسألت رجلاً يتبع هذه المراكب: «مَن هؤلاء؟»، فأجابها: «الأوّل آدم صفيّ الله، والثاني نوح، والثالث إبراهيم، والرابع موسى». ثمّ سألت: «ومَن هذا الذي بدت عليه آثار التعب والإنهاك، ويسقط على وجهه من شدّة الإعياء؟»، قال: «هذا جدُّكِ، نبيّ آخر الزمان صلّى الله عليه وآله وسلّم!». فسألت: «إلى أين يذهبون؟»، قال: «يذهبون إلى كربلاء لزيارة قبر أبيكِ الحسين».

  • فتقدّمت لتُمسك بطرف رداء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ وفي تلك الأثناء، رأت خمسة هوادج قد نزلت من السماء، وفي أحدها حوّاء، وفي الثاني آسية، وفي الثالث مريم، وفي الرابع خديجة. ثمّ نظرت فرأت جدّتها فاطمة الزهراء عليها السلام جالسة في هودج، وآثار الحزن بادية على وجهها. فذهبت إليها وقالت: «يا أُمّاه! أما تدرين ما فعلت بنا هذه الأمّة؟! لقد قتلوا آباءنا! وسبونا بهذه الحالة!». فقالت عليها السلام [ما معناه]: كُفّي يا سكينة! فقد قطعتِ قلبي، وبترتِ شريان حياتي! أما ترينّ قميص أبيكِ الحسين في يدي؟! سأحتفظ بهذا القميص حتى ألقى الله تعالى به!٢

  • مصائب أهل البيت عليهم السلام في قصر يزيد

  • يقول الإمام السجّاد عليه السلام [ما مضمونه]: رُبطتُ بحبلٍ في عنقي أنا وأمّ كلثوم، وساقوا عمّتي زينب وبقيّة أهل البيت عليهم السلام مغلولي الأيدي نحو قصر يزيد!٣

  • (لنتصور حقًّا هذا المشهد؛ أيُّ مشهد فجيع هذا! وكيف غدا حال أهل بيت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بين الناس!)

  • في ذلك الحين، خاطبت السّيدة زينب عليها السلام يزيد قائلة: أَمِنَ الْعَدْلِ يَا ابْنَ الطُّلَقَاءِ، تَخْدِيرُكَ حَرَائِرَكَ وَإِمَاءَكَ، وَسَوْقُكَ بَنَاتِ رَسُولِ اللهِ سَبَايَا؟!٤

  • وتروي السير أنّه بسبب كلمات زينب الكبرى وأمّ كلثوم عليهما السلام، ارتفع ضجيج الناس بالبكاء؛ حتى ناءت النساء من وراء ستور يزيد بالعويل! ويُروى أنّ امرأة خرجت من وراء الستر، وقالت ليزيد: أما تستحي؟! تُبرز ذراري رسول الله وأهل بيته بهذه الطريقة أمام أنظار الناس؟!٥

    1. راجع: تذكرة الشهداء، حبيب الله الكاشانيّ، ص ٢۱٢.
    2. مثير الأحزان، ص ۱۰٤.
    3. راجع: المنتخب، الطريحيّ، ص ٤۷٣؛ الأنوار النعمانيّة، ج ٣، ص ۱۷٦.
    4. مقتل الحسين عليه السلام، الخوارزميّ، ج ٢، ص ۷٢، مع اختلاف يسير.
    5. معالي السبطين، ج ٢، ص ٥۸۸.