انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إعجاز القرآن الكريم وأسرار الدعوة النبويّة

: الدلالات العرفانيّة للخطاب الإلهيّ ﴿قُم فَأَنذِر﴾ وجذور الانحراف الأمويّ

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

هل تساءلت يومًا لماذا اختار الله تعالى لنبيّه الأكرم أن يكون «أُمّيًا» قبل البعثة؟ وما هو السرّ العرفانيّ والتربويّ خلف النداء الإلهيّ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾؟ وكيف يتسلّل الشيطان بخبث لإحباط السالك بمجرّد أن يخطو خطوة نحو الله؟ وكيف صمد النبيّ أمام أذى المشركين بدعم مطلق من أبي طالب عليه السلام؟ وما هي الجذور العقائديّة الفاسدة التي دفعت بني أميّة لإنكار الوحي واعتبار الرسالة مجرد «مُلك وسلطنة»، ممّا أفضى إلى أبشع فاجعة بحقّ ذراري رسول الله؟ تُجيبك هذه المحاضرة الشريفة عن هذه الأسئلة، مبحرة في أسرار السيرة والمباني الأخلاقيّة للدعوة.

إعجاز القرآن الكريم وأسرار الدعوة النبويّة

12
  • بدء الدعوة العلنيّة للإسلام بدعوة النبيّ الأكرم لأقربائه

  • قال النبيّ لأمير المؤمنين عليه السلام [ما معناه]: «جهّز مقدارًا من الخبز، وقدحًا من اللبن، وفخذ شاة، وادع أربعين شخصًا من كبار القوم!».

  • فيُدعى أبو طالب، والعبّاس بن عبد المطّلب، وأبو لهب وكبار عشيرة النبيّ إلى ذلك المجلس، ويستضيفهم النبيّ الأكرم، ويضع هذا المقدار القليل من الطعام أمامهم؛ في حين أنهّم كانوا أشخاصًا لا يكفي فخذ الشاة وقدح اللبن ذاك، إلاّ لواحد منهم فقط! يضع النبيّ الأكرم هذا الطعام القليل بينهم، ويتناوله أولئك الأربعون شخصًا؛ ويبقى ذلك الطعام [على حاله]، في حين يشبع جميع أولئك الأربعين شخصًا!

  • يلتفت النبيّ الأكرم إليهم، ويخاطبهم [بما مضمونه]: «لقد بُعثت بالرسالة من طرف الله تعالى؛ فيجب أن تنطقوا بالشهادتين: الشهادة لله والشهادة برسالتي! فمن منكم يكون وصيّي ووزيري ومُعيني وخليفتي من بعدي؟!».

  • فيسخرون من النبيّ الأكرم، ويستهزئون به، ولا يدعونه يُتمّ كلامه، ويخرجون من المنزل.

  • يدعوهم مرّة أخرى بنفس الطريقة؛ وفي المرة الثالثة التي يُدعون فيها، يقول النبيّ الأكرم [ما معناه]: «من يكون في هذا الأمر وصيّي ووزيري وخليفتي من بعدي، ويستطيع أن يُؤدّي ديني من بعدي؟».

  • كان أمير المؤمنين عليه السلام يبلغ في ذلك الوقت الثالثة عشرة من العمر، فيقوم، ويقول: «أنا يا رسول الله!».

  • ثمّ يقول النبيّ صلّى الله عليه وآله: «أنت خليفتي ووصيّي ووزيري، وأنت الذي تقضي دَيني من بعدي!».۱

  • شموليّة الدعوة النبويّة العامّة وتبليغ الإسلام

  • كانت دعوة النبيّ صلّى الله عليه وآله هنا دعوةً للأقربين. وأمّا دعوته العامّة، فقد حدثت بعد فاصل زمني يُقدّر بسنتين أو ثلاث سنوات من دعوة الأقربين هذه، حيث نزلت آية قرآنيّة شريفة، وخاطب الله تعالى النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله بقوله:

  • ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ … * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾٢ أي: أعلن للناس عامّة ما أمرناك به!٣

  • وكما تعلمون، جاء النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، ووقف على صخرة في جبل أبي قبيس، وأعلن دعوته العامّة قائلاً [ما مفاده]:

  • أيّها الناس! هل سمع أحدكم منّي كذبًا حتّى الآن؟! وهل رأى أحدكم منّي خيانةً للأمانة؟!

    1. راجع: تفسير فرات الكوفيّ، ص ٣۰۱؛ الهداية الكبرى، ص ٤۷؛ شرح الأخبار، ج ۱، ص ۱۰٦.
    2. سورة الحجر، الآيتان ٩٤ و٩٥.
    3. تفسير القمّي، ج ۱، ص ٣۷۸.