انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة التكليف ومراتبه

التكليف بين العوامّ والسالكين إلى الله تعالى

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

ما هو منشأُ الطاعة عند الملائكة والتمَرُّدِ عند إبليس في قصّة السجود لآدم عليه السلام؟ وكيف يختلف تكليف السالكين إلى الله عن تكاليف الناس العاديّين؟ وما هي خطورة الاستخفاف بأوامر الدين ومآل التهاون في الحفاظ على الحال الجيّد؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة ـ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أنّ الكمال لا يتحقّق بمجرّد أداء الفرائض.

حقيقة التكليف ومراتبه

9
  • إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً.۱ 

  • أي: في أوقاتٍ خلال النهار، تمرّ عليَّ حالات يغشى قلبي فيها غينٌ، وتنزل على قلبي كدورةٌ؛ وأنا أستغفر الله سبعين مرّة [أو مائة مرّة] لأجل رفع تلك الكدورة.

  • ما هو هذا الاستغفار؟! لو قُسِّمت واحدة من تلك الكدورات على العالم كلّه، لأنارته بأجمعه؛ ولكنّها بالنسبة للنبيّ كدورة! وهو عبارة عن اضطراب سِرّي يُعبّر عنه بخطيئة الأولياء.٢ إنَّ أقلّ تجاوز عن مقام الذات الإلهيّة، وأقلّ انحراف عن التوجّه إلى مقام الذات الإلهيّة، هو بالنسبة للنبيّ الأكرم ذنبٌ يجب عليه أن يستغفر منه، ليجعله نفسه في حالة توجّه دائم.. أين هو وأين نحن؟!

  • تكليف الملائكة

  • على هذا الأساس، فإنّ لكلّ أحد تكليف؛ فالتكاليف التي وضعها الله للملائكة ترتبط بشؤونهم وخصائصهم؛ فهم أيضًا لديهم تكاليف. أليس لدينا في آية قرآنيّة: ﴿بَل عِبَادٌ مُّكرَمُونَ * لَا يَسبِقُونَهُۥ بِٱلقَولِ وَهُم بِأَمرِهِۦ يَعمَلُونَ﴾٣؟ أي أنّ الملائكة يعملون بأمر الله، ولا يسبقون هذا الأمر، ولا يُضيفون شيئًا من عندهم، ولا يفعلون شيئًا من أنفسهم؛ لا زيادة ولا نقصان. ما يصلهم من أمر: ﴿وَهُم بِأَمرِهِۦ يَعمَلُونَ﴾، حيث ذَكرتُ سابقًا٤ كيفيّة إدراك الملائكة لهذه الأوامر؛ فهم يشعرون بأمر من الأوامر في وجودهم، ويتحرّكون نحوه. 

  • إنَّ مقتضى الأمر والتكليف ليس أن يكون الشخص قادرًا على فعل خلاف هذا التكليف، بحيث يكون فعل هذا الخلاف منسجمًا مع الإنسان [فقط]. إنَّ ما يُشترط في التكليف هو الاختيار والإرادة في الفعل؛ فالتكليف هو أن يتمكّن الإنسان من القيام بالفعل باختيار؛ ومن هنا، إذا قام الإنسان أو موجود من الموجودات بفعل ما مُضطرًّا ومُجبَرًا، فلن يتحقّق أيّ تكليف هنا؛ الملائكة ليسوا هكذا.

  • سبب عدم تمرّد الملائكة

  • إنَّ سبب عدم قيام الملائكة بالمخالفة، ليست هي أنَّهم لا يملكون القدرة على ذلك، بل بما أنّهم وصلوا إلى مرحلة الفعليّة التامّة في حدود وجودهم، فإنَّ باب المخالفة مُغْلَقٌ عليهم؛ فليس لديهم سوى طريق واحد، ويرون تلك المصلحة فقط، ويتحرّكون نحوها.

  • أمّا مسألة أنّهم يقومون بذلك العمل دون إرادة أو بإرادة، فهذا أمر آخر. قطعًا، هم يقومون بذلك بإرادة واختيار، وليس من دون إرادة؛ وإلّا، لما كان بمقدور الشيطان أن يعترض، ولقال: «الملائكة قاموا به [أي السجود] دون إرادة؛ حسنًا، كان عليك أن تقوم بعمل يجعلني أسجد أنا أيضًا دون إرادة».

    1. مستدرك الوسائل، ج ٥، ص ٣٢۰، نقلاً عن درر اللئالي؛ المجازات النبوية، ص ٣٥۱، مع اختلاف يسير؛ مسند أحمد، ج ٤، ص ٢٦۰، مع اختلاف يسير.
    2. مصباح الشريعة، ص ٩۷:
      «قالَ الصادِقُ عليه السلام: ... فَتَوبَةُ الأنبياءِ مِنِ اضطِرابِ السرِّ، وتَوبَةُ الأولياءِ مِن تَلوينِ [تلوّث] الخَطَراتِ، وتوبةُ الأصفياءِ مِن التنفيسِ، وتوبةُ الخاصِّ مِن الاشتِغالِ بِغَيرِ اللهِ تعالى، وتوبةُ العامِّ مِنَ الذنوبِ....».
    3. سورة الأنبياء، الآيتان ٢٦ و٢۷.
    4. محاضرات الولاية التكوينيّة، المحاضرة ۸.