انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة التكليف ومراتبه

التكليف بين العوامّ والسالكين إلى الله تعالى

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

ما هو منشأُ الطاعة عند الملائكة والتمَرُّدِ عند إبليس في قصّة السجود لآدم عليه السلام؟ وكيف يختلف تكليف السالكين إلى الله عن تكاليف الناس العاديّين؟ وما هي خطورة الاستخفاف بأوامر الدين ومآل التهاون في الحفاظ على الحال الجيّد؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة ـ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أنّ الكمال لا يتحقّق بمجرّد أداء الفرائض.

حقيقة التكليف ومراتبه

8
  • تأثير السكوت في بيان النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله

  • قال النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله: 

  • لَوْلَا تَكْثِيرٌ فِي كَلَامِكُمْ وتَمَرُّجٌ فِي قُلُوبِكُمْ لَرَأَيْتُمْ مَا أَرَى ولَسَمِعْتُمْ مَا أَسْمَعُ»؛۱ 

  • أي: لو لم يكن هناك إفراط في الحديث والتكلّم، وتلك الاختلاجات والتشويشات الدائمة في قلوبكم، (تلك التخيّلات التي تتحرّك دائمًا في نفوسكم، ذلك التشويش والاضطراب الموجود دائمًا في قلوبكم والذي تعانون منه دائمًا ويؤدّي إلى عدم حصول الطمأنينة اللازمة للحركة)، لَرَأَيْتُمْ ما أرى ولَسَمِعْتُمْ ما أَسْمَعُ!

  • لب بند وچشم بند وگُوش بند***گر نبِىنِى سِرِّ حق بر من بخند٢
  • يقول: 

  • أغلق فمك وعينيك وأذنيك؛ وإذا لم تطّلع حينئذ على سرّ الحقّ، فاسخر منّي.

  • ***
  • جان همه رُوز از لگدكُوبِ خىال***وز زِىان وسُود وز خوفِ زوال
  • نى صفا مِى ماندش نِى لُطف وفرّ***نى بِه سُوى اسمان راهِ سفر
  • خُفته ان باشد كِه دائِم از خىال***دارد امىد وكُند با او مقال٣
  • يقول: 

  • الروح تتلقّى الرفسات يوميًّا من الخيال ومن خوف الزوال وحساب الربح والخسارة

  • فلا يبقى لها ثمّة لطف ولا صفاء ولا فرح، ولا سبيل لها للسفر باتّجاه السماء

  • إنّ النائم هو الذي يتعلّق بالأمل من كلّ خيال يخطر له، فيكون قرين ذلك الأمل]

  • نحن نُغذّي التخيّلات والبرامج دائمًا في أذهاننا: «سنقوم بهذا العمل، سنقوم بذاك العمل، سنقول هذا...»؛ وعندئذٍ، نأمل في ذلك أيضًا، فنبدأ بالكلام والحديث والتودّد والمُخالطة مع تلك التخيّلات! إنّها قضيّة تلك الجرّة التي فيها عسل وزيت، وذلك المسكين الذي ضرب هذه الجرّة بالعصا ضربةً سكبت كلّ العسل والزيت!٤ هذا الخيال شيء عجيب جدًّا!

  • الفَرْقُ بين تكاليف الأولياء وغيرهم

  • قال النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله: 

  • لَوْلَا تَكْثِيرٌ فِي كَلَامِكُمْ وتَمَرُّجٌ فِي قُلُوبِكُمْ لَرَأَيْتُمْ مَا أَرَى ولَسَمِعْتُمْ مَا أَسْمَعُ.٥ 

  • إنَّ هذا المقام ـ الذي يختصّ بالأولياء والمقرَّبين ـ له تكاليفه الخاصّة التي تختلف عن تكاليفنا. ففي النهاية، لديهم تكليف أيضًا؛ لديهم مسائل، ونحن لدينا مسائل. كلّما تحرّك الإنسان وصَعِدَ أعلى، أصبحت مسائله أدقّ وأظرف.

  • من العجيب أنّه ورد عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله أنّه قال: 

    1. الميزان، ج ٥، ص ٢۷۰؛ رسالة لبّ اللباب، ص ٣٤؛ مسند أحمد، ج ٥، ص ٣٩، مع اختلاف يسير.
    2. مقتبس من بيتين منفصلين. نواى شاعر فردا (فارسيّ)، إقبال اللاهوريّ، ص ٣٢:
      چشم بند وگوش بند ولب ببند***تا رسد فکر تو بر چرخ بلند
      يقول: أغلق عينيك وأذنيك وفمك، ليتمكّن فكرك من العروج إلى العلياء.ص ٥۰:
      چشم وگوش ولب گشا ای هوشمند***گر نبینی راه حق بر من بخند
      يقول: افتح عينيك وأذنيك وفمك أيّها اللبيب؛ وإذا لم تطّلع حينئذ على طريق الحقّ، فاسخر منّي.
    3. المثنويّ المعنويّ (آذر يزدي)، الكتاب ٢، ص ٢٢.
    4. كليلة ودمنة، ص ۱۸۰:«زعموا أنّ ناسكًا كان يجري عليه من بيت رجل تاجر في كلّ يوم رزق من‌ السّمن والعسل، وكان يأكل منه قوته وحاجته، ويرفع الباقي ويجعله في جرّة ويعلّقها في وتد في ناحية البيت حتّى امتلأت. فبينما النّاسك ذات يوم مستلق على ظهره والعكّازة في يده والجرّة معلّقة فوق رأسه تفكّر في غلاء السّمن والعسل، فقال: "سأبيع ما في هذه الجرّة بدينار، وأشتري به عشر أعنز فيحبلن ويلدن في كلّ خمسة أشهر بطنًا، ولا تلبث إلاّ قليلاً حتّى تصير غنمًا كثيرًا إذا ولدت أولادها". ثمّ حرّرها على هذا النحو بسنين، فوجد ذلك أكثر من أربعمائة عنز، فقال: "أنا أشتري بها مائة من البقر بكلّ أربعة أعنز ثورًا أو بقرة، وأشتري أرضًا وبذرًا، وأستأجر أكرة، وأزرع على الثيران، وأنتفع بألبان الإناث ونتائجها؛ فلا تأتي عليّ خمس سنين إلاّ وقد أصبت من الزرع مالاً كثيرًا، فأبني بيتًا فاخرًا، وأشتري إماء وعبيدًا، وأتزوّج امرأة جميلة ذات حسن، وأدخل بها، فتحبل، ثمّ تأتي بغلام سريّ نجيب، فأختار له أحسن الأسماء؛ فإذا ترعرع، أدّبته، وأحسنت تأديبه، وأُشدّد عليه في ذلك؛ فإن قبل منّي، وإلاّ ضربته بهذه العكّازة"، وأشار بيده إلى الجرّة، فكسرها، وسال ما فيها على وجهه».
    5. مسند أحمد، ج ٣٦، ص ٦٢٦؛ رسالة لبّ اللباب، ص ٣٤.